بعد خمستاشر سنه حكايات صافي هاني

بصيت لأبويا وقلتله وصوتي ثابت رغم الوجع: “أنا سامحتك يا بابا من زمان… بس المهم إن الحق رجع، وإن الكابوس اللي عشنا فيه خمستاشر سنة انتهى النهاردة.”
أبويا رفع رأسه وبصلي وعينيه مليانة دموع ونظرة انكسار عمري ما شفتها فيه قبل كده، مد إيده وهو بيترعش وحضن رجلي وهو بيقول: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني، أنا ضيعت عمري كله وأنا فاكرك ذنب، وطلعتي أنتِ الطهر اللي حامي العيلة دي.”
مسكت إيده وقومته، وبصيت لأمي اللي كانت منهارة تماماً، أخدتها هي وراشيل في حضني. الدفا اللي اتهرمت منه خمستاشر سنة رجع في لحظة، بس كان مخلوط بمرارة ووجع سنين.
ابني “يوسف” قرب من راشيل براحة، ومسح دموعها بإيده الصغيرة وقالها: “متعيطيش يا خالتو، أنتِ مع ماما دلوقتي.. وماما مب تخافش من حاجة واحميتني طول عمري، وهتحميكي أنتِ كمان.”
راشيل بصت ليوسف، وضمت وشه بإيديها وهي مش مصدقة: “ابنك؟”
هزيت رأسي وأنا ببتسم من وسط دموعي: “ابني.. الحاجة الوحيدة النظيفة اللي طلعت بيها من الماضي ده، كبرته وبقى راجل وسند ليا.”
في اللحظة دي، تليفون أبويا رن، كان المحامي العام بيبلغه إن الشرطة لقت المخزن اللي كانت محبوسة فيه راشيل، وإن الجاني اعترف بكل حاجة تحت ضغط التحقيق، ومش بس كده.. ده اعترف إن الأرض اللي كان دافن فيها أسراره فيها بلاوي تانية.
أبويا قفل التليفون وبصلي وقال بصوت قوي رجع فيه هيبته القديمة بس المرة دي بالحق: “حقك وحق أختك هيرجع يا سارة.. والكلب ده مش هيشوف الشمس تاني. ويوسف ابني.. من النهاردة ملوش اسم غير يوسف الشاذلي، هيشيل اسمي واسم العيلة وراسه فوق في السماء.”
بصيت من الشباك على ليلة مارس اللي كانت باردة زمان، وحسيت بدفا غريب بيملى المكان. الحقيقة المرة ظهرت، بس طهرت كل الوجع اللي فات، والباب اللي اتقفل في وشي زمان من غير رحمة.. انفتح النهاردة عشان يجمعنا تاني، بس كعيلة أقوى ومبتنكسرش.
بعد كام شهر من التحقيقات والضغط المستمر، القضية بقت قضية رأي عام، والبلد كلها مكنش ليها سيرة غير الجريمة البشعة دي. المحكمة مخدتش وقت طويل؛ الأدلة كانت كاملة، واعترافاته وجرائمه اللي ظهرت ورا بعضها قفلت كل الأبواب في وشه.
وفي جلسة تاريخية، والقااعة مليانة على آخرها، القاضي نطق بالحكم اللي برد نار قلوبنا كلنا: “حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً.”





