بنت الخدامه

دخلت بسرعة.
أنا آسفة يا باشا! والله المربية اعتذرت فجأة، والبنت عندها سخونية وأنا مكنش قدامي حل تاني
صوتي كان بيرتعش.
استنيت الكلمة اللي كنت متأكدة إنها جاية
اتفضلي لمّي حاجتك وامشي.
لكن ياسر ماقالهاش.
بص ناحية ليان.
وبعدين سألني بهدوء
دي بنتك؟
أيوه يا باشا.
سكت.
وبعدين حصل شيء محدش في المكتب كان متوقعه.
ياسر نزل لمستوى بنتي.
وبص لها.
وبعدين
عمل نفس الوش اللي هي كانت عاملاه.
رفع حواجبه.
ضم شفايفه.
وشبك إيديه.
ليان بصتله ثانيتين.
وبعدين انفجرت في الضحك.
واحد من الحراس لف وشه بسرعة.
وعادل كاد يقع منه التابلت.
أما ياسر المنشاوي
الراجل اللي مجرد نظرة منه كانت بتسكت مكتب كامل
ضحك.
ضحك من قلبه.
مع طفلة عندها 3 سنين.
وبعدها وقف وبصلي.
خليها هنا.
أنا رمشت كذا مرة.
أفندم؟
أشار للسجادة اللي جنب المكتبة.
هنا. في مكان قدام عيني.
فضلت ساكتة.
ومتتحركش في البيت لوحدها.
حاضر يا باشا.
ومن اليوم ده
حاجة غريبة بدأت تحصل.
كل ما المربية تعتذر، كنت باخد ليان معايا.
وياسر عمره ما طلب إنها تيجي.
بس باب مكتبه بدأ يفضل مفتوح.
وبعد كام يوم، لقيت علبة ألوان جديدة محطوطة جنب السجادة.
بعدها كتب أطفال.
وبعدها ترابيزة صغيرة وكرسي صغير مخصوص ليها.
كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي.
وهو كان بيعمل نفسه إن الحاجات دي ظهرت في مكتبه لوحدها.
وبصراحة
مع الوقت بدأت أغيّر رأيي فيه.
يمكن أنا ظلمته.
يمكن الراجل مش بالوحشية اللي الناس بتتكلم عنها.
يمكن كل اللي سمعته عنه كان مجرد كلام.
لحد اليوم اللي مسكت فيه الصورة.
كان عصر يوم عادي في شهر أكتوبر.
كنت بنضف رفوف المكتبة اللي ورا مكتبه.
سحبت كتاب قديم من مكانه.
وفجأة
الكتاب وقع على الأرض.
انحنيت آخده.
لكن عيني وقعت على حاجة وراه.
صورة قديمة.
مديت إيدي وخدتها.
وأول ما شفتها
نفسي اتقطع.
الصورة كان فيها ياسر.
أصغر بسنين.
واقف جنب راجل تاني، وحاطط إيده على كتفه.
راجل لابس خوذة أمان وهدوم شغل.
قربت الصورة من وشي.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
لأ.
مستحيل.
لكن مفيش شك.
أنا أعرف الراجل ده.
أعرفه أكتر من أي حد.
ده
أحمد.
جوزي.
الراجل اللي مات من سنتين.
الراجل اللي أنا حضرت دفنته بإيديا.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين تالت مرة.
يمكن أكون غلطانة.
يمكن حد شبهه.
لكن لأ
ده أحمد.
جوزي.
وبينما أنا واقفة مش عارفة أعمل إيه
سمعت صوته ورايا.
مريم.
اتجمدت.
لفيت ببطء.
كان ياسر واقف عند باب المكتب.
بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة في عينيه.
مكنش غاضب.
مكنش مخيف.
كان
خايف.
بص للصورة اللي في إيدي.
وبعدين بصلي.
قلت بصوت مبحوح
إنت تعرف جوزي؟
مردش.
قرب خطوة.
ليه عندك صورة أحمد؟
سكت.
ثواني طويلة عدت وأنا مستنية رده.
لكنه بدل ما يجاوب
مد إيده بهدوء ناحية الباب.
وقفل باب المكتب.
وفي اللحظة دي بس
فهمت إن ال شهور اللي قضيتهم في البيت ده، وأنا فاكرة إني مجرد عاملة نظافة
كانوا مبنيين على سر أنا آخر واحدة كان المفروض تعرفه.
سر له علاقة بجوزي.
وبموته.
وبالراجل اللي واقف قدامي دلوقتي
واللي واضح إنه كان عارف الحقيقة من زمان.
حقيقة
أنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.
ياسر قفل باب المكتب بهدوء.
الصوت البسيط بتاع قفل الباب كان كفيل يخلي قلبي يقع في رجلي.
فضل واقف قدامي ثواني، وباصص للصورة اللي في إيدي.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
إنت تعرف جوزي؟
مردش.
قرب مني خطوة.
الصورة دي لقيتيها فين؟
ورا الكتاب.
مد إيده.
هاتيهالي.
ضمّيت الصورة لصَدري.
لأ.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وشه اتغير.
مريم الصورة دي مش لعبة.
وأنا مش بلعب.
قرب أكتر وقال بصوت واطي
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أحمد، لازم تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني.
حسيت بقلبي بيتقبض.
ابدأ.
ياسر سحب كرسي وقعد.
ولأول مرة من يوم ما اشتغلت في الفيلا، شفت الراجل ده متوتر.
فتح درج مكتبه، وطلع ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
جوزك ما ماتش زي ما إنتِ فاكرة.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
إيه؟
أحمد مات فعلًا بس الحادثة اللي حصلت له ما كانتش حادثة عادية.
حسيت إن المكتب لف بيا.
يعني إيه؟
فتح الظرف.
جواه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت تقرير حادثة.
نفس التاريخ.
نفس اسم جوزي.
نفس العربية.
لكن تحت بند ملاحظات المحقق كان فيه سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر
وجود آثار عبث بنظام الفرامل.
إيدي بدأت تترعش.
إنت عرفت ده من إمتى؟
ياسر سكت.
من يوم الحادثة.
رفعت عيني فيه.
وليه مخبي عني؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط خفيف على الباب.
اتفتح الباب.
عادل دخل بسرعة.
باشا
ياسر رفع إيده.
مش دلوقتي.
عادل بصلي، وبعدين بص للصورة.
وشه اتغير.
هي عرفت؟
ياسر بصله بنظرة حادة.
قلتلك مش دلوقتي.
لكن أنا مسكت في الكلمة.
عرفت إيه؟
عادل سكت.
قمت من مكاني.
إنتوا الاتنين عارفين حاجة عن جوزي وأنا لأ؟
ياسر قال
أحمد كان شغال معايا قبل ما يموت.
اتصدمت.
جوزي كان شغال معاك؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
أحمد كان سواق توصيلات. عمره ما قالي إنه شغال مع رجل أعمال.
ياسر بص للأرض.
لأنه ماكنش مجرد سواق.
سكت.
وبعدين قال
كان بيجمع معلومات عن سرقة بتحصل من شركتي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سرقة؟
ملايين.
قلت بسرعة
ومين كان بيسرق؟
ياسر رفع عينه ليا.
حد قريب جدًا مني.
قبل ما أكمل سؤالي
سمعنا صوت حاجة وقعت بره المكتب.
ياسر قام فجأة.
فتح الباب.
مفيش حد.
بس على الأرض
كان فيه الأرنب اللعبة بتاع ليان.
اتجمدت.
ليان!
جريت بره.
لقيتها واقفة آخر الطرقة، ماسكة في طرف هدوم واحدة من العاملات.
عينيها كانت مليانة دموع.
جريت عليها وشلتها.
إنتِ سمعتي حاجة؟
هزت راسها.
حد كان هنا؟
بصت ورايا.
وبصوت طفولي قالت
الراجل اللي كان بيستخبى.
سكتنا كلنا.
ياسر نزل لمستواها.
راجل إيه يا ليان؟
أشارت ناحية آخر الطرقة.
كان مستخبي ورا الباب.
الحراس اتحركوا فورًا.
ياسر قال
اقفلوا البوابة.
وبعدين بص لعادل
راجع الكاميرات من أول الصبح.
بعد أقل من عشر دقايق، عادل رجع.
وشه كان أصفر.
باشا
إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *