بنت الخدامه

بنت الخدامة الصغيرة كانت مستخبية ورا صناديق الزبالة اللي عندي، وبتعيط بحرقة عشان حد لبّس أمها تهمة إنها سرقت مني، وكمان قال لها إن أمها هتترمي بره البيت قبل ما النهار يخلص.
بس أول ما كلبي الدوبرمان الشرس قعد جنب البنت المرعوبة، كأنه واقف يحرسها بنفسه حسيت إن في مصيبة أكبر مستخبية.
حد من جوه بيتي عمل غلطة خطيرة جدًا.
أنا كنت لسه خارج من اجتماع أصلًا كنت طالع عيني منه.
أربع رجالة كانوا مستنييني في الجناح الشرقي من الفيلا، قدامهم عقود وكلام عن العيلة وخطط لجوازة أنا أصلًا عمري ما طلبتها ولا كنت عايزها.
كنت محتاج أخرج آخد نفسي قبل ما أوافق على حاجة ممكن أندم عليها ومقدرش أرجع فيها.
وفجأة
سمعت صوت بنت صغيرة.
مامي والنبي ما تخليهمش ياخدوكي مني.
اتجمدت مكاني.
محدش كان بيقدر يوقفني.
أنا مالك الدمنهوري.
مش في الوقت ده على الأقل.
مشيت ورا صوتها لحد ما دخلت الجنينة، لقيت طفلة صغيرة مستخبية بين سور الحجر وصناديق الزبالة.
مكانتش حتى مكملة أربع سنين.
كانت حضنة أرنب لعبة قديم ومبهدل، وعينه مفقوعة.
أول ما شافتني
سكتت عن العياط.
بس الخوف فضل باين في عينيها.
وفجأة
برق ظهر.
كلبي الدوبرمان اللي وزنه حوالي 125 رطل، واللي رجالة كبار قبل كده دخلوا المستشفى بسببه.
حتى رجالة الحراسة بتوعي كانوا بيبعدوا عنه.
افتكرت إن البنت هتصرخ أول ما تشوفه.
لكن اللي حصل كان عكس كده تمامًا.
برق راح لها بهدوء، ونزل راسه وحطها على رجلها بالراحة.
اتصدمت.
عمري ما شفته عمل الحركة دي مع حد.
نزلت على ركبتي وسط الورق المبلول، وبصيت لها.
مين اللي عمل فيكي كده؟
شفايفها بدأت تترعش.
وبين العياط والشهقات، بدأت تحكيلي.
قالت إن في خدامة في البيت اسمها رضوى.
وإن ساعة دهب غالية ومرصعة بفصوص اختفت.
رضوى هي اللي كانت مخبياها في دولاب أمها
وبعدين قلبت عليها واتهمتها إنها دخلت أوضتي الخاصة وسرقت الساعة.
بس المصيبة موقفتش هنا.
رضوى كمان قالت لأمها إني هطردها من البيت قبل الليل.
البنت كانت فاكرة إنها هتتساب لوحدها
وإن أمها هتروح منها.
فضلت ساكت وبسمعها للآخر.
أنا طول عمري مش بثق في حد.
الناس كدبت عليّا عشان الفلوس
وعشان مصلحتها
وعشان خايفة مني
وفي ناس كانت بتكدب لمجرد إنها عارفة إنها تقدر تعمل كده.
بس الأطفال؟
الأطفال مش بيعرفوا يمثلوا الخوف بالشكل ده.
مديت إيدي لها.
فضلت باصة عليها كام ثانية
وبعدين حطت إيدها الصغيرة في إيدي.
شيلتها بين دراعاتي.
واللي حصل بعدها فاجأني أكتر من أي حاجة.
البنت سندت راسها على كتفي
كأنها حاسة بالأمان معايا.
وبرق مشي جنبنا كأنه واحد من الحرس.
عدّينا الجنينة ودخلنا ناحية البيت.
البيت اللي كانت رضوى مستنياني فيه، وهي غالبًا فاكرة إن خطتها ظبطت وإنها قدرت تلبّس أم البنت التهمة.
بس رضوى مكانتش تعرف إني راجع.
ومكانتش تعرف إن البنت اللي أنا شايلها بين إيديا قالتلي كل حاجة.
والأهم
مكانتش تعرف إن تصرف برق خلاني أشك إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد ساعة دهب مسروقة.
وأنا واقف عند السلم الرخام
البنت رفعت وشها وبصتلي.
ولأول مرة من ساعة ما لقيتها
بطلت تعيط.
شمّت قميصي وقالت بصوت واطي
إنت ريحتك قهوة.
مش عارف ليه
بس الكلمة دي خلتني أبتسم غصب عني.
بصيت ناحية باب البيت.
وقلت لها
يلا يا حبيبتي.
كان لازم أعرف
مين اللي بيكدب عليّا؟
ومين اللي فاكر إنه يقدر يلعب معايا جوه بيتي؟
دخلت البيت وأنا شايل البنت، وبرق ماشي جنبي بخطوات هادية.
أول ما دخلنا الصالة، كل الكلام اللي كان داير بين الخدم والحرس اختفى فجأة.
الكل بصّ ناحيتي.
وبعدين بصّ للبنت اللي في إيدي.
وشوفت حاجة غريبة
الخدامة رضوى، اللي كانت واقفة جنب السفرة، وشّها اتغير أول ما شافت بنت الخدامة معايا.
حاولت تدارى ارتباكها بسرعة.
وقالت
مالك بيه البنت دي كانت برّه لوحدها، إحنا بندور عليها من بدري.
بصيت لها من غير ما أرد.
البنت شدت في قميصي.
وبصوت واطي قالت
هي دي
رضوى قربت خطوة.
هي دي إيه؟
البنت خبّت وشها في كتفي.
وبرق وقف بيني وبين رضوى.
في اللحظة دي، الحارس اللي واقف عند الباب اتحرك بسرعة.
برق مكانك.
الكلب فضل ثابت.
لكن عينه كانت على رضوى.
بصيت للحارس وقلت
محدش يتحرك.
وبعدين بصيت لرضوى.
الساعة راحت فين؟
اتلخبطت.
ساعة إيه؟
الساعة اللي اتقال إن أم البنت سرقتها.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
معرفش يا فندم أنا قلت اللي حصل زي ما سمعته.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريبة.
إيه الغريب؟
إنك قلتي زي ما سمعته مع إن البنت قالتلي إنك إنتِ اللي اتهمتي أمها.
وش رضوى اصفر.
لكن قبل ما ترد
سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
كانت أم البنت.
وشها كان مليان خوف، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت بنتها في إيدي
جريت ناحيتي.
بنتي!
نزلت البنت من إيدي، ورمت نفسها في أمها.
الأم فضلت بتعيط.
كنت هموت من خوفي عليكي
رفعت عينيها ناحيتي.
أنا آسفة يا فندم والله بنتي ما دخلت أوضتك ولا لمست حاجة.
قلت لها بهدوء
وأنا مصدقك.
رضوى شهقت
بس يا فندم
رفعت إيدي.
أنا لسه مخلصتش.
سكتت.
وبعدين قلت
عايز كل اللي كان موجود في البيت وقت اختفاء الساعة يقف قدامي.
الحارس اتحرك فورًا.
لكن قبل ما يخرج، سألته
والساعة؟
قال
مفيش أثر ليها لحد دلوقتي.
بصيت له.
يبقى دوروا عليها تاني.
خرج الحارس.
وأنا فضلت واقف وسط الصالة.
كنت حاسس إن في حد بيراقبني.
لفيت وشي ناحية السلم.
مفيش حد.
لكن فجأة
سمعت صوت خافت جدًا.
تك.
بصيت ناحية باب المكتب.
كان بيتقفل.
حد كان واقف وراه من ثواني.
مشيت بسرعة ناحية الباب وفتحته.
المكتب كان فاضي.
بس على المكتب
كان في ظرف بني صغير.
قفلته من غير ما ألمسه.
ناديت الحارس
محدش يلمس الظرف ده.
وبعدين بصيت لأم البنت.
خدي بنتك وادخلي أوضة الضيوف.
هزت راسها.
وقبل ما تمشي، البنت وقفت وبصتلي.
وبعدين قالت
عمو مالك
نعم؟
الساعة مش عند مامي.
قلت
عارف.
هزت راسها.
لأ إنت مش عارف.
اتجمدت مكاني.
أمال فين؟
بصت ناحية السلم.
وبعدين همست
في مكان محدش بيدخل له.
ومسكت في إيد أمها ومشيت.
فضلت واقف مكاني.
برق قرب مني.
شم الأرض قدام المكتب.
وبعدين بدأ يتحرك ناحية السلم.
مشيت وراه.
لحد ما وقف قدام باب صغير تحت السلم.
باب عمري ما افتكر إني شوفته مفتوح قبل كده.
مديت إيدي للمقبض.
وقبل ما ألمسه
سمعت صوت حاجة بتقع من جوه.
وبعدين صوت نفس سريع.
كان في حد
جوه.
مديت إيدي ناحية المقبض
لكن قبل ما ألفّه، برق أصدر صوت منخفض من بين سنانه.
وقفت.
بصيت له.
كان مركز عينه على الباب.
مش على المقبض
على المسافة الصغيرة اللي تحت الباب.
كان في ضوء جاي من جوه.
مع إن المكان ده المفروض مقفول ومهجور من سنين.
قربت وسمعت الصوت تاني.
نَفَس متقطع.
حد بيحاول ما يعملش صوت.
قلت بحدة
افتح الباب.
مفيش رد.
خبطت مرة.
أنا عارف إن في حد جوه.
سكتة طويلة.
وبعدين
صوت حاجة وقعت.
رفعت إيدي للحارس.
اكسر الباب.
قبل ما الحارس يتحرك، سمعنا صوت المفتاح بيلف من الناحية التانية.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر قدامي
راجل من عمال البيت.
وشه شاحب، وهدومه مليانة تراب.
كان ماسك صندوق خشبي صغير.
أول ما شافني، الصندوق وقع من إيده.
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
بلع ريقه.
أنا أنا كنت بنضف المكان يا فندم.
بصيت حوالين المكان.
الغرفة كانت مليانة حاجات قديمة.
ملفات.
صناديق.
أوراق متكومة.
لكن حاجة واحدة لفتت نظري.
على الأرض قدام الصندوق
كانت في قطعة قماش صغيرة.
نفس لون القماش اللي كانت الساعة ملفوفة فيه.
انحنيت والتقطتها.
بصيت للراجل.
فين الساعة؟
بدأ يهز راسه بسرعة.
معرفش.
آخر مرة هسألك.
سكت.
وبرق دخل الغرفة.
مشى ناحية الصندوق الخشبي وشمّه.
وبعدين بدأ يخربش الأرض جنبه.
الحارس بصلي.
في حاجة تحت البلاط.
نزلت على ركبتي.
شلت السجادة القديمة.
وكان واضح إن بلاطة واحدة متحركة.
شلتها
ولقيت تجويف صغير.
جواه ظرف أبيض.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة بس.
وكان عليها اسم واحد.
رضوى.
رفعت عيني ببطء.
الراجل اللي قدامي بدأ يرجع لورا.
قلت
إنت مش اللي مخبي الساعة.
اتجمد.
لأ يا فندم.
إنت كنت بتحاول تخبي الورقة دي.
سكت.
مين طلب منك؟
فضل ساكت.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت صرخة جاية من فوق.
صوت أم البنت.
جريت ناحية السلم.
وبرق سبقني.
طلعت الدرج بسرعة، ولما وصلت الدور التاني
لقيت باب أوضة الضيوف مفتوح.
الأم كانت واقفة في آخر الممر، حاضنة بنتها.
وعينيها مليانة رعب.
قالت
يا فندم
إيه اللي حصل؟
أشارت ناحية الأوضة.
حد دخل علينا.
بصيت لجوه.
الأوضة كانت مقلوبة.
الدولاب مفتوح.
السرير متحرك.
والنافذة مفتوحة.
لكن مفيش حد.
قربت من الأم.
شوفتي مين؟
هزت راسها.
لأ بس سمعت صوت المفتاح.
مفتاح إيه؟
قالت وهي بتبص ناحية البنت
مفتاح أوضة حضرتك.
بصيت للبنت.
كانت ساكتة.
لكنها كانت ماسكة الأرنب اللعبة بقوة.
قربت منها.
حبيبتي، حد دخل؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية الممر.
وقالت
الست اللي كانت بتتكلم مع رضوى.
اتجمدت.
مين الست دي؟
البنت قربت مني أكتر.
وبصوت واطي جدًا قالت
الست اللي كانت بتقول لهم
وسكتت.
بتقول لهم إيه؟
رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية السلم.
إن بابا مالك لازم يوافق على الجوازة
اتسعت عيني.
الجملة دي ماكانش المفروض طفلة في سنها تعرفها.
ولا المفروض تكون سمعتها أصلًا.
نزلت لمستواها.
مين قال الكلام ده؟
البنت بدأت ترتعش.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا
اسم خلاني أنسى تمامًا موضوع الساعة.
مدام ناهد اسم ناهد وقع عليّ كأنه حجر.
ناهد
مدام ناهد، أخت والدي.
الست اللي كانت من أكتر الناس إصرارًا على موضوع الجوازة اللي كنت لسه خارج من اجتماع بسببه.
بصيت للبنت.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه كانت بتتكلم مع رضوى.
سألتها
قالت لها إيه؟
البنت سكتت.
وبعدين قربت من ودني وهمست
قالت لها تخلي الساعة عندها لحد ما إنت توافق.
اتسعت عيني.
يعني الساعة نفسها كانت جزء من الخطة؟
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن كل حاجة حواليا بقت مترابطة.
رضوى.
الساعة.
اتهام الأم.
والكلام عن الجوازة.
لكن كان في سؤال واحد أهم من كل ده
ليه طفلة صغيرة كانت شاهدة على كل اللي حصل؟
نزلت للصالة.
لقيت مدام ناهد قاعدة بكل هدوء، ماسكة فنجان قهوة، وكأن البيت مفيهوش أي حاجة حصلت.
أول ما شافتني، ابتسمت.
أخيرًا رجعت يا مالك.
وقفت قدامها.
كنتِ فين من شوية؟
رفعت حاجبها.
فين يعني؟ أنا هنا من الصبح.
حطيت إيدي على ظهر الكرسي.
غريبة.
إيه الغريب؟
لأن بنت صغيرة قالتلي إنها شافتك بتتكلمي مع رضوى.
سكتت لحظة.
وبعدين ضحكت.
وإنت مصدق طفلة؟
قبل ما أرد
سمعت صوت خطوات.
رضوى دخلت الصالة.
وأول ما عينيها قابلت عيني ناهد
حصل شيء صغير جدًا.
مجرد نظرة.
ثانية واحدة.
لكن أنا شفتها.
ناهد حركت صوابعها على فنجان القهوة.
رضوى فهمت الإشارة فورًا.
في اللحظة دي تأكدت إن بينهم سر.
قلت
رضوى.
نعم يا فندم؟
الساعة فين؟
وشها اتغير.
معرفش.
افتحي شنطتك.
شهقت.
شنطتي؟
أيوه.
ناهد تدخلت بسرعة
مالك، إنت بتتهم واحدة من خدم البيت من غير دليل؟
بصيت لها.
أنا لسه ما اتهمتش حد.
وسكت لحظة.
أنا بس بطلب منها تفتح شنطتها.
رضوى كانت واقفة مترددة.
الحارس قرب منها.
وفجأة
رضوى فتحت شنطتها بنفسها.
طلع منها هدوم.
مفاتيح.
زجاجة مياه.
وبعدين
صوت معدن خبط في أرض الصالة.
كلنا بصينا لتحت.
كانت ساعة ذهب.
نفس الساعة.
اللي اختفت من أوضتي.
الصالة كلها سكتت.
رضوى وقعت على ركبها.
والله ما حطيتها!
ناهد قامت بسرعة.
مستحيل!
بصيت للساعة.
وبعدين بصيت لرضوى.
مين حطها في شنطتك؟
رضوى كانت بتبكي.
معرفش.
اقتربت منها.
فكري.
هزت راسها.
والله ما أعرف.
لكن فجأة
جالي صوت من ورايا. صوت طفلة.
أنا عارفة.
لفيت.
كانت بنت الخدامة واقفة عند باب الصالة.
وبرق واقف جنبها.
قالت
أنا شفت اللي حطها.
اتجمد الجميع.
قلت
مين؟
البنت بصت ناحية ناهد.
وبعدين قالت بكل براءة
مش هي.
ناهد أخدت نفس براحة.
لكن البنت كملت
اللي حطها كان راجل.
الصالة كلها اتقلبت في ثانية.
لأن ناهد لمعت في عينيها نظرة خوف
وكأنها عرفت بالضبط مين الراجل اللي بتتكلم عنه سكتت الصالة كلها.
أنا بصيت للبنت، وحاولت أهدّي صوتي
شفتي الراجل ده وهو بيحط الساعة في شنطة رضوى؟
هزت راسها.
أيوه.
تعرفيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
شوفته قبل كده.
بصيت للحرس.
اقفلوا كل أبواب البيت.
اتنفذ الأمر فورًا.
ناهد حاولت تضحك.
مالك، إنت مكبر الموضوع ليه؟ دي طفلة صغيرة، ممكن تكون شافت حد شبهه.
بصيت لها.
وأنا ما طلبتش رأيك.
وشها اتغير.
في نفس اللحظة، دخل كبير الحرس بسرعة.
مالك بيه
اتكلم.
الكاميرات بتاعة الممر الشرقي اتقفلت لمدة سبع دقايق النهارده.
سألته
مين اللي قفلها؟
اتردد.
الحساب اتفتح من جهاز داخلي.
جهاز مين؟
طلع التابلت وبص فيه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
جهاز مكتب مدام ناهد.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لناهد.
لأول مرة، ما كانش عندها رد جاهز.
لكنها تماسكت وقالت
الجهاز كان معايا فعلًا بس أنا ما فتحتش الكاميرات.
قلت
طيب مين كان عندك؟
محدش.
البنت فجأة شدت إيدي.
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية باب المطبخ.
هو هناك.
الكل لف ناحية المطبخ.
الحارس فتح الباب بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كانت في آثار تراب.
آثار جزمة رجالي.
مشت من المطبخ لحد باب الخدمة الخلفي.
جريت وراها.
الباب كان لسه بيتقفل.
فتحته بسرعة.
الحديقة الخلفية كانت فاضية.
لكن برق اندفع فجأة ناحية الأشجار.
سمعت نباحه.
جريت وراه.
وبعد ثواني، وقف قدام سور قصير.
كان في جاكت أسود متعلّق على السور.
الحارس أخده.
فتشته.
مفيش محفظة.
مفيش تليفون.
ولا أي ورق.
بس في الجيب الداخلي
لقيت مفتاح صغير.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
رجعت للبيت.
أول سؤال جه في دماغي
رقم 17 ده بتاع إيه؟
طلعت الدور التاني.
دخلت مكتبي.
فتحت درج المفاتيح القديم.
وبدأت أدور.
لحد ما لقيت لوحة المفاتيح الاحتياطية.
المفتاح رقم 17 كان ناقص.
رفعت عيني ببطء.
يعني الشخص اللي كان هنا
كان معاه مفتاح من مفاتيح البيت.
لكن السؤال الأخطر كان
إيه الباب اللي المفتاح ده بيفتحه؟
رجعت للوحة المفاتيح.
وبينما أنا بدور
سمعت صوت ناهد ورايا
مالك بلاش تفتح الموضوع ده.
لفيت لها.
ليه؟
سكتت.
إنتِ عارفة المفتاح ده؟
وشها شحب.
وبصوت منخفض قالت
أيوه.
بيفتح إيه؟
بصت ناحية باب مكتبي.
وبعدين قالت
أوضة والدك القديمة.
اتجمدت مكاني.
لأن أوضة والدي كانت مقفولة من يوم وفاته
ومحدش دخلها من سنين.
لكن فجأة
جالي صوت من آخر الممر.
صوت مفتاح بيتحط في قفل.
بصيت ناحية الباب.
حد كان بيحاول يفتح أوضة والدي
من الناحية التانية ثبتُّ مكاني لحظة.
صوت المفتاح كان واضحًا.
حد جوه أوضة والدي.
رفعت إيدي للحرس.
محدش يدخل قبلي.
اتحركت ناحية الباب بهدوء، وبرق كان لازق في رجلي.
المفتاح لف مرة
وبعدين وقف.
واضح إن اللي جوه حس إننا واقفين بره.
قلت بصوت ثابت
افتح الباب.
مفيش رد.
أنا عارف إنك جوه.
ثواني مرت.
وفجأة
المفتاح وقع على الأرض من الناحية التانية.
وبعدها سمعت صوت خطوات بتجري.
صرخت
افتحوا!
الحارس كسر الباب.
دخلت بسرعة.
الأوضة كانت مليانة تراب، والستاير مقفولة، وريحتها زي ريحة مكان مقفول بقاله سنين.
لكن مفيش حد.
فتشت بعيني المكان.
النافذة مقفولة من الداخل.
الباب الوحيد هو اللي دخلنا منه.
يعني اللي كان هنا
اختفى.
برق بدأ يتحرك في الغرفة، لحد ما وقف قدام مكتبة والدي القديمة.
وبدأ ينبح.
قربت.
كان في كتاب واقع على الأرض.
رفعته.
ولقيت وراه فتحة صغيرة في الخشب.
مديت إيدي.
ضغطت على جزء مخفي.
سمعت صوت طقة.
المكتبة اتحركت سنتيمترات.
الحارس قرب.
يا فندم
أشرت له يسكت.
زقيت المكتبة.
وظهر ممر ضيق مظلم.
الممر كان نازل لتحت.
بصيت لناهد اللي كانت واقفة عند الباب.
كانت بتبص للممر وكأنها شافت شبح.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن الممر ده موجود؟
ما ردتش.
ناهد.
وشها اتغير.
مالك أبوك هو اللي عمله.
ليه؟
سكتت.
وإيه اللي كان بيخبيه؟
قالت بصوت متردد
مش كل اللي تعرفه عن أبوك هو الحقيقة.
الجملة دي وقعت عليّ أثقل من أي حاجة.
دخلت الممر.
كان ضيق، والسلم مليان تراب.
لكن في حاجة واحدة كانت غريبة جدًا
آثار أقدام جديدة.
حد دخل هنا قريب.
مشيت ورا الآثار.
بعد كام متر، لقيت باب حديد.
وعليه نفس الرقم اللي كان محفور على المفتاح
17
فتحت الباب.
جوا كان في غرفة صغيرة.
وفي منتصفها مكتب قديم.
على المكتب صندوق معدني.
وفوق الصندوق
صورة قديمة.
صورة لوالدي.
لكن ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل ما شفتوش قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم جدًا.
وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة مالك لازم يعرف الحقيقة.
وقفت أحدق في الكلام.
وفجأة
برق بدأ ينبح بشدة ناحية الركن الآخر من الغرفة.
لفيت.
كان في ستارة قديمة متعلقة على الحائط.
سحبتها.
ظهر باب صغير.
لكن الباب كان مفتوح.
وعلى الأرض قدامه
كان في الأرنب اللعبة بتاع البنت.
نفس الأرنب اللي كانت حاضناه لما لقيتها.
مسكته.
ولاحظت إن البطن بتاعه مخيطة بخيط جديد.
قطعت الخيط.
ومن جوه طلع
مفتاح صغير جدًا وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
ولقيت فيها أربع كلمات بس
ما تثقش في ناهد.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت الباب الحديد بيقفل من ورايا الباب الحديد اتقفل ورايا بصوت دوّى في الممر.
لفيت بسرعة.
افتحوا الباب!
الحارس حاول يفتحه من الخارج، لكن الباب كان مقفول بإحكام.
برق بدأ ينبح بعنف، وبعدين اندفع ناحية الباب يخبط فيه بجسمه.
قلت
ابعد يا برق!
لكن فجأة سمعنا صوت معدني من جوه الغرفة.
الصندوق الموجود على المكتب اتحرك.
بصيت له.
المفتاح الصغير اللي لقيته جوه الأرنب
كان في إيدي.
قربت من الصندوق، ولقيت فتحة صغيرة في جانبه.
حطيت المفتاح.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان في ملف قديم، وشريط تسجيل صغير، ومجموعة صور.
أول صورة خلت إيدي تتجمد.
كانت صورة لوالدي
وبجانبه ناهد.
لكن التاريخ المكتوب عليها كان قبل ما أتولد بسنة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب
اللي حصل في الليلة دي لازم يفضل سر.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير قديم عن أملاك العيلة.
والورقة اللي بعدها كانت عبارة عن قائمة بأسماء أشخاص كانوا بيشتغلوا في البيت من سنين.
وقفت عند اسم واحد.
رضوى.
لكن رضوى ما كانتش مجرد خدامة جديدة زي ما كنت فاكر.
اسمها كان موجود في ملف قديم جدًا.
قبل ما أنا حتى أرجع أعيش في الفيلا.
وبجانب اسمها جملة قصيرة
تعرف مكان المفتاح.
رفعت عيني.
مفتاح إيه؟
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
لحد ما لقيت رسم قديم للفيلا.
كان فيه جزء مش موجود في المخطط الحالي.
غرفة تحت الأرض.
وتحت الرسم كلمة
الأرشيف.
وفجأة
الشريط اللي كان جوه الصندوق وقع على الأرض.
سمعت صوت الحارس من بره
مالك بيه! إنت كويس؟
أيوه.
لكن صوتي كان متوتر.
حطيت الشريط في جهاز قديم كان موجود على الرف.
ضغطت تشغيل.
في البداية
صوت تشويش.
وبعدين صوت والدي.
صوته كان واضح رغم إن التسجيل قديم.
لو إنت بتسمع التسجيل ده يا مالك، يبقى حصل شيء أنا كنت خايف منه.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين كمل
أهم حاجة ما تثقش في أي حد يقول لك إن اللي حصل كان حادث.
قلبي دق بسرعة.
لأن الحقيقة إن اللي حصل بدأ من جوه البيت.
التسجيل انقطع فجأة.
وبعدين اشتغل تاني.
صوت والدي قال جملة واحدة
والمفتاح اللي هيوصلك للحقيقة مع بنت الخدامة.
ثبتُّ مكاني.
بنت الخدامة؟
يعني البنت نفسها؟
في اللحظة دي
برق بدأ ينبح ناحية الحائط.
قربت منه.
كان بيخبط بمخالبه على جزء معين من الحائط.
حطيت إيدي عليه.
كان أجوف.
ناديت الحارس
ابعد عن الباب.
ليه يا فندم؟
هطلع من هنا بطريقة تانية.
بدأت أدور على مكان مخفي.
وبعد ثواني لقيت قطعة خشب صغيرة.
ضغطت عليها.
الحائط اتحرك.
وظهر ممر ضيق جدًا.
دخلت فيه.
الممر طلع بيؤدي مباشرة للجزء الخلفي من أوضة الضيوف.
يعني أي حد يعرف الممر ده
يقدر يدخل ويخرج من البيت من غير ما حد يشوفه.
خرجت بسرعة.
أول حاجة عملتها إني دورت على البنت.
لقيتها قاعدة جنب أمها، وبرق راح وقف قدامها.
قعدت قدامها.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
وقلت
ده بتاعك؟
البنت أول ما شافته
عينيها اتفتحت.
هزت راسها.
أيوه.
إنتِ كنتِ مخبياه في الأرنب؟
هزت راسها تاني.
مامي قالتلي ما أقولش لحد.
بصيت لأمها.
الأم كانت مرعوبة.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة بالمفتاح ده؟
هزت راسها بالنفي.
لكن البنت قالت فجأة
مامي مش عارفة.
وبعدين بصتلي وقالت
بابا هو اللي اداهولي.
اتجمدت.
قلت
باباكي؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
فين باباكي؟
البنت سكتت.
وحضنت الأرنب.
وبعد ثواني قالت
مش عارفة.
لكن أمها بدأت تعيط.
وقبل ما أقدر أسألها أي حاجة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
الحارس دخل مسرعًا.
مالك بيه في عربية وقفت على البوابة.
مين فيها؟
شخص واحد.
اسمه إيه؟
الحارس ابتلع ريقه.
قال إنه جاي يقابل حضرتك.
مين؟
الحارس بص ناحية أم البنت.
وبعدين قال
بيقول إنه والد البنت أول ما الحارس قال الجملة دي، أم البنت شهقت.
أما أنا فبصيت لها.
وشها اتغير تمامًا.
قلت للحارس
دخّله.
يا فندم، ندخله هنا؟
أيوه بس فتشوه الأول.
بعد دقيقتين، دخل راجل في أواخر التلاتينات.
هدومه بسيطة، ووشه عليه علامات تعب، لكن أول ما شاف البنت
وقف مكانه.
البنت جريت ناحيته.
بابا!
الراجل نزل على ركبته
وأنا فضلت واقف أراقبه.
لحد ما البنت بعدت عنه فجأة، وبصتلي وقالت
هو اللي اداني المفتاح.
الراجل رفع عينه ناحيتي.
وسكت.
قلت له
مفتاح إيه؟
قال بصوت منخفض
المفتاح اللي كان أبوك مخبيه.
اتجمدت.
إنت تعرف أبويا؟
هز راسه.
كنت شغال عنده.
شغال عنده فين؟
بص حوالين المكان كأنه خايف حد يسمعه.
في الفيلا دي.
قربت منه.
وإيه علاقتك ببنتك؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن وجودها هنا هيكون خطر عليها.
بصيت للبنت.
وبعدين قلت
خطر من مين؟
الراجل ما ردش.
لكن برق فجأة وقف قدامه وبدأ يزمجر.
الراجل اتراجع خطوة.
البنت مسكت إيده وقالت
بابا مش وحش.
قلت
أنا ما قلتش إنه وحش.
وبعدين قربت منه وقلت
بس أنا محتاج أفهم.
طلع من جيبه ورقة قديمة ومطوية.
ناولني إياها.
فتحتها.
كانت صورة لوالدي
نفس الصورة اللي لقيتها في الغرفة السرية.
لكن في الصورة دي كان فيه شخص ثالث.
أم البنت.
رفعت عيني بسرعة.
إيه ده؟
الراجل قال
دي الصورة اللي خلت أبوك يطلب مني أخبي الحقيقة.
بصيت لأم البنت.
كانت بتعيط في صمت.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
الراجل أخذ نفسًا طويلًا.
عن اللي حصل ليلة وفاة والدك.
البيت كله سكت.
حتى برق بطل نباح.
قلت له
أبويا مات من سنين.
قال
عارف.
والكل قال إنها كانت أزمة قلبية.
ودي مش الحقيقة.
حسيت ببرودة في إيدي.
يعني إيه؟
بص ناحية ناهد، اللي كانت واقفة بعيد.
أول ما عينه وقعت عليها
وشه اتغير.
وقال
هي كانت موجودة الليلة دي.
ناهد صرخت
كفاية كذب!
لكن الراجل رد فورًا
أنا ما كذبتش.
قربت منه.
وإنت كنت فين؟
قال
في الممر السري.
وبعدين أشار ناحية الأرض.
وسمعت والدك بيتخانق مع شخص تاني.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت تكسير من الدور العلوي.
الحارس جري ناحية السلم.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كان جهاز التسجيل القديم.
قال
مالك بيه حد دخل أوضة والدك.
أخذت الجهاز منه.
وكانت المفاجأة
إن الشريط اللي جواه اتغير.
الشريط اللي كنت سامع منه صوت والدي من دقائق
اختفى.
وفي مكانه شريط تاني.
عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين قتل الحقيقة اسأل البنت عن آخر مرة شافت برق.
بصيت للبنت.
هي كانت ماسكة الأرنب بقوة.
سألتها بهدوء
حبيبتي آخر مرة شفتي برق قبل النهارده كانت إمتى؟
البنت بصت للكلب.
وبعدين قالت
يوم ما بابا مالك كان نايم.
سألتها
وإيه اللي حصل؟
قالت
برق كان واقف قدام باب أوضة ناهد
وسكتت.
قلت
وبعدين؟
البنت قربت مني وهمست
بس ناهد ما كانتش جوه الأوضة.
رفعت حاجبي.
أمال مين كان جوه؟
البنت بصت ناحية الحائط.
وقالت
راجل شبه بابا مالك بصيت للمفتاح اللي في إيد والد البنت، وبعدين بصيت للمفتاح اللي لسه في جيبي.
نفس الشكل.
نفس الرقم.
17.
قلت له
إنت جبت المفتاح ده منين؟
سكت.
قربت منه ومديت إيدي.
ادّهولي.
اتردد ثواني، وبعدها حطه في إيدي.
أول ما لمسته، حسيت بحاجة غريبة.
المفتاح كان دافي كأنه كان في إيد حد من ثواني.
بصيت للراجل.
مين كان معاك قبل ما تدخل الفيلا؟
قال
محدش.
لكن الحارس قاطعه
لأ يا فندم هو ما جاش لوحده.
بصيت له.
إزاي؟
قال
الكاميرا الخارجية سجلت العربية وهي واقفة، لكن قبل ما الراجل ينزل منها، حد تاني نزل من الناحية التانية ومشي ناحية سور الفيلا.
قلت
مين؟
الحارس هز راسه.
وشه مش ظاهر.
في اللحظة دي ناهد قربت وقالت
مالك لازم تسمعني.
بصيت لها.
دلوقتي؟
قالت بصوت منخفض
المفتاح رقم 17 مش مفتاح أوضة والدك بس.
سكتُّ.
أمال بيفتح إيه؟
ناهد بصت للراجل اللي واقف جنب بنته.
وبعدين قالت
بيفتح مكان والدك كان مخبيه عن الكل.
الراجل قال
مش مخبيه عن الكل كان مخبيه عن الشخص اللي كان بيدور عليه.
قلت
مين الشخص ده؟
الراجل بصلي مباشرة.
الشخص اللي شبهك.
اتوترت.
يعني إيه شبهّي؟
قال
في حد كان بيستخدم اسمك قبل ما أنت تعرف أصلًا إن فيه حد بيدور على اسمك.
سكت المكان كله.
وفجأة
البنت شدت هدومي.
بابا مالك
نزلت لمستواها.
نعم؟
أشارت ناحية الممر.
الراجل اللي شبهك كان هنا.
قلبي دق بسرعة.
إمتى؟
قالت
دلوقتي.
لفيت ناحية الممر.
كان فاضي.
لكن برق انطلق يجري.
صوت خطوات سريعة اتسمع من آخر الممر.
جريت وراه.
الحارس ورايا.
وصلنا للباب الخلفي
كان مفتوح.
وعلى الأرض كانت فيه آثار تراب حديثة.
لكن الغريب إن الآثار ما كانتش متجهة للخارج.
كانت متجهة للداخل.
رجعت خطوة.
بصيت للحارس.
هو لسه جوه.
وفجأة برق وقف قدام الحائط.
بدأ يحفر بمخالبه في الأرض.
نزلت على ركبتي.
لقيت قطعة معدنية صغيرة مدفونة تحت السجادة.
سحبتها.
كانت لوحة أرقام.
وعليها رقم واحد
17
حطيت المفتاح.
لفيته.
صدر صوت تكة من جوه الحائط.
وببطء
جزء من الحائط بدأ يتحرك.
ظهر باب أسود ضيق.
لكن قبل ما نفتحه، وصلني صوت من الداخل.
صوت رجل.
واضح جدًا.
قال
أخيرًا وصلت يا مالك.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوتي أنا. راجل شبه بابا مالك.
الجملة نزلت عليّا كأنها صدمة.
بصيت للحارس.
اقفل كل أبواب الفيلا. محدش يخرج.
وبعدين رجعت للبنت.
كان لابس إيه؟
البنت بصت للسقف كأنها بتحاول تفتكر.
بدلة سودا وكان لابس الساعة اللي عندك.
إيدي راحت تلقائيًا لساعتي.
نفس الشكل تقريبًا.
قلت
شوفتي وشه؟
هزت راسها.
آه.
كان شبهي؟
قالت بمنتهى البراءة
لأ كان شبهك إنت.
ناهد اتدخلت بسرعة
البنت بتخرف! إزاي طفل في سنها يفتكر التفاصيل دي؟
لكن البنت بصت لها وقالت
إنتِ كنتِ بتعيطي.
ناهد سكتت.
قلت
كنتِ بتعيطي ليه يا ناهد؟
أنا؟! مستحيل.
البنت قالت إنها شافتك.
ناهد بدأت تتوتر.
وفجأة والد البنت قال
هي ما كانتش بتعيط بسبب أبوك.
بصيت له.
أمال بسبب إيه؟
قال
كانت بتعيط لأنها عرفت إن الخطة اتغيرت.
خطة إيه؟
قبل ما يرد، برق اندفع فجأة ناحية السلم.
طلع يجري.
الحارس جري وراه.
سمعنا نباحه من فوق، وبعدها صوت باب بيتفتح.
طلعت بسرعة.
لقيت برق واقف قدام أوضة ناهد.
لكن الباب كان مفتوح.
دخلت.
الأوضة فاضية.
بس على المكتب كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه صورة جديدة.
الصورة كانت ليا وأنا داخل الفيلا من بوابة البيت
لكن الصورة متاخدة من داخل الفيلا.
يعني الشخص اللي صورني كان موجود هنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
أنت بتدور على الشخص الغلط.
رفعت عيني.
برق كان بيشم الأرض جنب الدولاب.
حركت الدولاب.
لقيت فتحة صغيرة في الحائط.
مديت إيدي.
طلعت منها علبة سوداء.
فتحتها.
جواها جهاز تسجيل صغير.
ضغطت عليه.
وجالي صوت رجل مجهول
لو وصلت للعلبة دي، يبقى عرفت إن ناهد مش هي اللي بتحرك كل حاجة.
صوتي خرج غصب عني
أمال مين؟
التسجيل كمل
الشخص الحقيقي قريب منك جدًا وأقرب مما تتخيل.
وبعدين سمعت صوت طفل في الخلفية.
صوت البنت.
وبعده مباشرة صوت الراجل
وخلي بالك من برق لأنه شاف الحقيقة قبل أي حد.
التسجيل انتهى.
بصيت للكلب.
وبرق بصلي.
وفجأة
رفع راسه ناحية باب الغرفة.
وبدأ يزمجر.
الباب كان مفتوح.
لكن محدش واقف برّه.
وفجأة ظهر ظل شخص على الحائط
رغم إن الممر كان فاضي.
ثم سمعنا صوت خطوات بتبعد بسرعة.
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أوصل، سمعت البنت بتصرخ من تحت
بابا مالك!
رجعت بسرعة.
البنت كانت واقفة قدام والدها، وبتشير ناحية إيده.
في إيده كان فيه شيء صغير.
مفتاح تاني.
والغريب إن المفتاح كان عليه نفس الرقم
17 الصوت اللي جاي من جوه الحائط كان صوتي أنا بالضبط.
وقفت مكاني مش قادر أتكلم.
الحارس رفع س\لاحه وقال
مالك بيه نرجع؟
هزيت راسي.
لأ.
قربت من الباب الأسود.
اللي جوه عايزني أدخل.
سمعت الصوت تاني
لو عايز تعرف الحقيقة ادخل لوحدك.
بصيت للحارس.
خليك هنا.
مستحيل يا فندم.
لو الباب اتقفل، افتحه مهما حصل.
دخلت.
الممر كان ضيق ومظلم، وفي آخره نور خافت.
مشيت ببطء.
كل خطوة كنت بحس كأن المكان ده مستنيني من سنين.
وصلت لغرفة صغيرة.
وفي منتصفها كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي
جاكيت أسود.
نفس الجاكيت اللي لقيناه قبل كده.
قربت منه.
في جيبه ورقة.
فتحتها.
أنا مش الشخص اللي شبهك أنا الشخص اللي أبوك كان بيجهزه عشان يحميك.
رفعت عيني.
مين إنت؟
جالي الصوت من سماعة مخفية
الشخص اللي أنقذ بنت الخدامة من زمان.
سكت.
وإنت ليه بتستخدم صوتي؟
الصوت رد
لأن صوتك هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
ثواني صمت.
وبعدين ظهر ضوء على الحائط.
عرض صورة قديمة.
والدي واقف في نفس الغرفة.
وبجانبه الراجل المجهول اللي شوفته في الصورة.
والراجل ماسك طفلة صغيرة.
كانت هي بنت الخدامة.
لكن الصورة كانت متصورة من أكتر من عشرين سنة.
اتصدمت.
خرج صوتي بصعوبة
مستحيل
وجالي الرد
أبوك كان عارف إن البنت دي هي مفتاح السر.
وفجأة
سمعت صرخة من بره.
صرخة أم البنت.
جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، ظهر على الحائط سطر أخير
لو خرجت دلوقتي هتضيع الحقيقة للأبد.
وقفت.
بصيت ناحية الباب.
وبعدين للصورة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت ناهد من الخارج وهي بتصرخ
مالك! ما تصدقش الراجل ده!
ثم صوت الراجل الغامض
اسألها عن الغرفة رقم 17 وهتعرف ليه والدك ما وثقش فيها وقفت قدام الباب، وعقلي بيقول لي أخرج، لكن الفضول كان أقوى.
رجعت ناحية الحائط، وبصيت للصورة القديمة مرة تانية.
البنت اللي في الصورة كانت فعلًا نفس البنت اللي قاعدة بره.
بس ده معناه إنها كانت موجودة في حياة أبويا قبل ما أنا حتى أعرفها.
فتحت الباب.
خرجت للممر.
لقيت ناهد واقفة قدامي، ووشها شاحب.
قلت لها
الغرفة رقم 17 إيه اللي حصل فيها؟
ما ردتش.
كررت السؤال
ناهد، إيه اللي حصل في الغرفة دي؟
قالت بصوت مرتعش
أبوك كان بيخبي فيها أوراق مهمة.
أوراق إيه؟
أوراق تخص أملاك العيلة.
ضحكت بسخرية.
كل ده عشان أملاك؟
ناهد سكتت.
قلت
لأ في حاجة تانية.
فجأة والد البنت قال
فيه.
بصيت له.
قال
الغرفة دي كانت آخر مكان شاف فيه أبوك الحقيقة بعينه.
سألته
أي حقيقة؟
قال
إن حد من أقرب الناس ليه كان بيزوّر مستندات باسمك.
اتصدمت.
باسمي أنا؟
هز راسه.
وأبوك اكتشف الموضوع قبل وفاته بأيام.
ناهد صرخت
كفاية!
لكن المرة دي أنا اللي صرخت
إنتِ اسكتي!
الكل سكت.
قربت منها.
من النهارده مفيش أسرار.
ناهد بصتلي بعينين مليانين خوف.
لو فتحت الغرفة هتندم.
قلت
يبقى أكيد لازم أفتحها.
طلعت المفتاح رقم 17.
ومشيت ناحية الممر السري.
برق سبقني.
دخلنا الغرفة.
كانت صغيرة، لكن في آخرها خزانة حديد ضخمة.
حطيت المفتاح.
الخزانة اتفتحت.
جواها ملفات كتير.
واحد منهم كان مكتوب عليه اسمي.
مالك الدمنهوري.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
والتوقيع الموجود في آخر الصفحة
كان توقيعي.
لكن التاريخ كان قبل ما أبلغ السن القانوني للتوقيع بسنين.
بصيت للراجل.
مين زوّر توقيعي؟
قال
الشخص اللي كان عنده نسخة من أوراقك القديمة.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة بأسماء.
وكان أول اسم فيها
ناهد الدمنهوري.
رفعت عيني ناحية الباب.
ناهد كانت واقفة هناك.
لكنها ما كانتش لوحدها.
وراها
كان واقف راجل لابس بدلة سودا.
نفس الطول.
نفس البنية.
ونفس ملامحي تقريبًا.
لكن أول ما شافته البنت
صرخت
هو ده الراجل اللي كان في أوضة ناهد!
الراجل ابتسم.
وبهدوء قال
أخيرًا اتقابلنا يا مالك الراجل ابتسم وقال
أخيرًا اتقابلنا يا مالك.
بصيت له من فوق لتحت.
كان فعلًا شبهّي بشكل يخلي أي حد يشوفنا من بعيد يفتكر إننا إخوات.
لكن أنا عمري ما شفته في حياتي.
قلت
إنت مين؟
رد بهدوء
اسمي سليم.
ناهد اتراجعت خطوة.
سليم!
لفيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
سليم ابتسم ابتسامة خفيفة.
طبعًا تعرفني.
قربت منه.
وإيه علاقتك بأبويا؟
قال
أبوك كان عارف إني موجود.
وبيعمل إيه؟
كان بيحميني منك.
اتعصبت.
يحمّيك مني؟ إنت فاكرني هصدق الكلام ده؟
سليم أشار للملف اللي في إيدي.
افتح آخر ورقة.
فتحت الملف.
آخر ورقة كانت مختلفة عن الباقي.
ورقة مكتوبة بخط والدي.
قرأتها بصوت منخفض
يا مالك، لو قابلت سليم، ما تحكمش عليه من شكله اسمعه للآخر.
رفعت عيني.
ليه؟
سليم قال
لأن فيه حاجة أبوك ما قدرش يقولها لك بنفسه.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا مش شبيهك بالصدفة.
الكل اتجمد.
بصيت له.
أمال ليه؟
سليم رد
لأن أبوك كان عنده سر أكبر من كل اللي شوفته هنا.
في اللحظة دي، البنت خرجت من ورا أمها وبصت لسليم.
وشها اتغير.
وقالت
إنت اللي كنت بتتكلم مع جدي؟
سليم اتجمد.
بصيت للبنت.
جدك؟
هزت راسها.
أيوه الراجل اللي في الصورة.
وأشارت للصورة القديمة الموجودة على المكتب.
سليم بص للصورة.
وبعدين بص للبنت.
ولأول مرة من وقت ما دخل
الخوف ظهر على وشه.
قال
مين قالك إن الراجل ده جدك؟
البنت ردت ببساطة
بابا.
والدها شحب.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف إن أبويا هو جدها؟
سكت.
وقبل ما يجاوب
اتسمع صوت ارتطام قوي من ناحية الممر السري.
برق اندفع ناحية الصوت.
والحارس جري وراه.
بعد ثواني سمعنا صرخة
مالك بيه! حد هرب من الممر!
جريت ناحية الباب.
ولقيت على الأرض ورقة واحدة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
الحقيقة مش في الغرفة 17 الحقيقة في المكان اللي دفن فيه والدك أول سر.
وتحت الجملة
كان فيه عنوان.
عنوان مكان خارج الفيلا تمامًا.
ولما قرأته، حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
لأن المكان ده
كان بيت طفولتي فضلت واقف أبص للعنوان اللي في إيدي.
بيت طفولتي.
المكان اللي ما دخلتوش من أكتر من عشرين سنة.
قلت
أنا هروح هناك دلوقتي.
ناهد اعترضت بسرعة
لأ!
لفيت لها.
ليه؟
سكتت.
قلت
إنتِ خايفة من إيه بالظبط؟
قالت
البيت ده اتقفل بعد وفاة والدك.
وإيه اللي يمنعني أدخله؟
ردت بصوت منخفض
لأن أبوك بنفسه منع أي حد يقرب منه.
سليم ضحك بسخرية.
مش والدك اللي منعه يا ناهد إنتِ اللي طلبتي يتقفل.
بصيت لها.
الكلام ده حقيقي؟
ناهد ما ردتش.
أم البنت قربت مني وقالت
مالك بيه أنا لازم أقول لك حاجة قبل ما تروح.
بصيت لها.
قولي.
قالت
أبوك كان عارف إن فيه حد بيدور على بنتي من وهي صغيرة.
اتخضيت.
ليه؟
لأنها كانت شاهدة على حاجة حصلت في البيت.
سألتها
وهي كانت كام سنة؟
أربع سنين.
بصيت للبنت.
نفس العمر تقريبًا اللي كانت عليه في الصورة.
قلت
شاهدة على إيه؟
الأم بدأت تبكي.
شافت راجل بيحط حاجة في مكتب والدك.
سألتها
إيه الحاجة؟
هزت راسها.
ماعرفتش لكن بنتي كانت بتقول دايمًا إن الراجل ده كان لابس ساعة شبه ساعتك.
نظرت لساعتي.
وبعدين بصيت لسليم.
سليم قال
عشان كده أبوك خبّاها.
خبّاها فين؟
عند أمها.
اتجهت ناحية البنت.
يعني أمها كانت عارفة كل ده؟
الأم قالت
أنا كنت فاكرة إنه مجرد خوف من الماضي لحد ما رجعت أشوف نفس العلامة.
علامة إيه؟
طلعت من جيبها قطعة قماش صغيرة.
كان عليها شعار مطرز.
نفس الشعار الموجود على الظرف البني اللي لقيته في مكتبي.
قلت
العلامة دي تبع مين؟
الأم بصت لناهد.
ناهد بدأت تتراجع.
سليم قال بهدوء
تبع الشركة اللي كانت بتتعامل مع والدك قبل وفاته.
سألت
مين صاحب الشركة؟
ماحدش رد.
وفجأة
الحارس دخل مسرعًا.
مالك بيه، العربية جاهزة.
قلت
هنروح البيت القديم.
سليم قال
أنا جاي معاك.
ناهد اعترضت
لا.
بصيت لها.
إنتِ مش هتقرري مين ييجي معايا.
وقبل ما نخرج، البنت شدت إيدي.
بصيت لها.
قالت
بابا مالك
نعم؟
أشارت للأرنب.
خليه معاك.
استغربت.
ليه؟
قالت
عشان المفتاح التالت جواه.
فتحت عيني.
مفتاح تالت؟
هزت راسها.
وأشارت لبطن الأرنب المخيطة من جديد.
فتحت الخياطة بحذر.
وسحبت مفتاحًا صغيرًا جدًا.
لكن المرة دي
ما كانش عليه رقم 17.
كان محفور عليه حرف واحد
م.
وفي اللحظة نفسها، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، سمعت نفس الصوت اللي كان بيطلع من التسجيل.
الصوت اللي يشبه صوتي.
وقال
لو وصلت للبيت القديم ما تفتحش باب أوضة أمك.
ثم أغلق الخط.
بصيت قدامي.
لأن باب أوضة أمي
كان هو أول باب في البيت القديم وصلنا قدام البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
أول ما نزلت من العربية، حسيت بحاجة غريبة
نفس ريحة التراب والزرع اللي كنت فاكرها من طفولتي.
لكن البيت كان ساكت بشكل يخوف.
حتى الهوا كان واقف.
برق نزل من العربية، ومشي قدامي وهو بيشم الأرض، وفجأة وقف عند السلم.
بص ناحية الباب.
وبدأ يزمجر.
قلت للحارس
افتح.
الحارس حط المفتاح في الباب، لكن قبل ما يلفه
الباب اتفتح لوحده.
كلنا اتجمدنا.
سليم قرب مني وقال
حد سبقنا.
دخلنا.
التراب كان مغطي كل حاجة، لكن الغريب إن فيه آثار أقدام واضحة على الأرض.
آثار جديدة.
ماشية من الباب لحد الطرقة.
قلت
محدش يتحرك.
برق سبقنا.
مشى ورا الآثار لحد آخر الطرقة
وفجأة وقف قدام باب أوضة أمي.
الباب اللي الصوت حذرني إني ما افتحوش.
مديت إيدي ناحية المقبض.
سليم مسك دراعي.
استنى.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي حذرك من الباب عايزك تفتحه.
سكت.
الجملة كانت منطقية.
لكن قبل ما أقرر، سمعنا صوت خافت جاي من جوه الأوضة.
صوت بنت صغيرة بتضحك.
قلبي اتقبض.
برق بدأ ينبح بعنف.
قلت
افتحوا الباب.
الحارس كسره.
دخلنا.
الأوضة كانت فاضية.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشب قديم.
وفوقه
نفس الأرنب اللي كانت البنت ماسكاه.
بصيت ناحية سليم.
ده مستحيل.
سليم قرب من الصندوق.
كان عليه اسم محفور
مالك.
فتحته.
جواه صور قديمة، ورسايل، ودفتر صغير.
أول صفحة في الدفتر كان مكتوب فيها بخط أبويا
لو مالك وصل للبيت ده، يبقى ناهد فشلت في إخفاء الحقيقة.
رفعت عيني.
ناهد؟
سليم قال
افتح الصفحة اللي بعدها.
قلبتها.
لقيت جملة واحدة
البنت اللي أنقذت ابني مش بنت الخدامة.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت العربية برا.
جريت على الشباك.
عربية سودا كانت بتتحرك بسرعة بعيد عن البيت.
صرخت
الحارس! اقفلوا البوابة!
لكن العربية خرجت.
برق جري ناحية الباب، وأنا وراه.
وصلنا للبوابة، لكن العربية كانت اختفت.
رجعت للصندوق.
مسكت الدفتر وبدأت أقلب بسرعة.
وفي آخر صفحة
لقيت صورة.
صورة لأبويا وهو شايل طفلة صغيرة.
وبجانبه أمي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
دي مش حفيدتي دي السبب اللي خلاني أخاف على مالك أكتر من نفسي.
وفجأة
البنت اللي كانت واقفة جنبي بصت للصورة.
وشها اتغير.
وأشارت لأبويا وقالت
ده مش جدي.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا شفت الراجل ده قبل كده بس كان أكبر.
قلت
فين؟
البنت أشارت للصورة.
وبعدين أشارت لباب الأوضة.
هنا.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب الأوضة علينا من برّه.
وبرق بدأ يخبط فيه بعنف.
ثم جاء صوت من خلف الباب
صوتي أنا بالضبط
مالك لو عايز تعرف مين أبو البنت دي، افتح الصندوق التاني صوتي اللي جاي من ورا الباب خلاني أتجمد مكاني.
مالك لو عايز تعرف مين أبو البنت دي، افتح الصندوق التاني.
بصيت للصندوق اللي قدامي.
فين الصندوق التاني؟
الصوت رد
تحت السرير.
بصيت ناحية السرير القديم.
الحارس قرب ورفع المرتبة.
ولا حاجة.
سليم نزل على ركبته، ومد إيده تحت السرير، وفجأة قال
استنى
شد صندوق حديد صغير.
كان مقفول.
طلعت المفتاح اللي لقيناه جوه الأرنب، وحطيته في القفل.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه ملف أسود.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
إلى مالك لو وصلت للملف ده، ما تصدقش الصورة اللي شفتها.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
الاسم
مالك الدمنهوري.
لكن تحت خانة الأب
كان فيه اسم مختلف عن اسم أبويا.
بصيت لسليم.
إيه ده؟
سليم قرب.
وشه اتغير.
أنا شفت الورقة دي قبل كده.
فين؟
عند والدك.
قلبت الصفحة.
لقيت تقرير قديم من المستشفى.
وتحته ملاحظة بخط أبويا
الولد اتبدل في نفس الليلة والحقيقة ماتت مع الرجل اللي كان مسؤول عن السجلات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه اتبدل؟
سليم ما ردش.
وفجأة
البنت قربت من الورقة.
حطت صباعها على صورة صغيرة ملحقة بالملف.
الصورة كانت لرجل واقف قدام المستشفى.
قالت
ده هو.
سألتها
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بييجي لجدي.
سليم خطف الصورة من إيدها.
بص فيها ثواني
وبعدين قال
مستحيل.
قلت
تعرفه؟
سليم رفع عينه لي.
أيوه.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
ده الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كاملة.
وقبل ما يسميه
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
المقبض بدأ يتحرك.
برق وقف قدامه وبدأ يزمجر.
صوت رجل من الخارج قال
ابعدوا عن الباب يا مالك.
سليم همس
الصوت ده
قلت
إنت تعرفه؟
هز راسه.
أيوه.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل عجوز، ماسك عصاية، وعينيه ثابتة عليّ.
وأول ما شافني
قال
أخيرًا رجعت يا ابن الدكتور ياسين.
اتجمدت.
لأن اسم الدكتور ياسين
كان الاسم المكتوب في خانة الأب في شهادة الميلاد وقفت قدامه مش قادر أتكلم.
ابن الدكتور ياسين؟
الرجل العجوز هز راسه.
أيوه أبوك الحقيقي.
الحارس اتحرك خطوة لقدام، لكن رفعت إيدي.
استنى.
بصيت لسليم.
كان واقف كأنه شاف شبح.
قلت له
إنت كنت تعرف؟
سليم رد بصوت واطي
كنت شاكك لكن ماكنتش متأكد.
العجوز حط العصاية على الأرض وقال
والدك، الدكتور ياسين، كان الطبيب اللي استلم حالتك يوم ولادتك.
قلت
بس أبويا اسمه محمود الدمنهوري.
محمود هو اللي ربّاك لكن ياسين هو اللي أنقذك.
الكلام نزل عليّ كأنه صدمة.
أنقذني من إيه؟
العجوز بص للبنت.
وبعدين قال
من نفس الناس اللي لحد دلوقتي بيدوروا عليها.
البنت قربت مني ومسكِت إيدي.
العجوز كمل
والدك كان يعرف إن فيه ناس عايزة تستولي على ممتلكات عيلة الدمنهوري، وكان عندهم مخطط يخليك أنت الوريث الوحيد على الورق بينما الحقيقة كانت مختلفة.
قلت
وإيه علاقة البنت؟
سكت لحظة.
ثم قال
أمها كانت آخر شخص شاف المستند الأصلي.
الأم شهقت.
أنا؟
العجوز هز راسه.
أيوه. وإنتِ خبّيتيه من سنين.
الأم بدأت تبص حواليها بتوتر.
أنا مش فاكرة حاجة.
العجوز ابتسم بحزن.
لأن محمود طلب منك تنسي.
قلت بعصبية
إزاي يعني يطلب منها تنسى؟
لأنهم كانوا بيراقبوها.
ثم أشار إلى الحائط.
والمستند لسه هنا.
بصيت للحائط.
كان عليه إطار قديم لصورة عائلية.
العجوز قال
شيل الصورة.
شلتها.
وراها كان فيه تجويف صغير.
مديت إيدي جواه
ولقيت ظرفًا أبيض.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر فيها
إقرار بنقل ملكية جميع ممتلكات الدمنهوري إلى مالك بن ياسين.
اتجمدت.
لكن قبل ما أقرأ باقي الورقة
سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
العجوز بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي والدك كان بيهرب منهم.
وفجأة
برق اندفع ناحية الباب الخارجي وبدأ ينبح بجنون.
الحارس بص من الشباك وقال
مالك بيه في تلات عربيات سودا قدام البيت.
سليم مسك الملف بسرعة.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن العجوز هز راسه.
مفيش باب خلفي.
وبص ناحية الأرض.
فيه نفق.
ثم أشار للبنت.
والنفق ده معمول عشان يخرجها هي، مش عشان يخرجك إنت بصيت للعجوز.
يعني إيه النفق معمول عشان يخرج البنت؟
قال
لأن أبوها الحقيقي كان عارف إن يومًا ما الناس دي هتوصل لها.
الأم شهقت
أبوها الحقيقي؟
العجوز هز راسه.
أيوه والراجل اللي كنتِ فاكرة إنه مجرد موظف عند محمود، هو اللي كان بيحميها طول السنين.
بصيت لسليم.
فهمت فجأة.
سليم؟
سليم ما ردش.
العجوز قال
سليم كان شريك والدك في حماية البنت مش قريبك زي ما كنت فاكر.
سليم بص لي وقال
والدك كان خايف إنهم يستخدموك للوصول لكل حاجة. عشان كده خلاني أظهر قدامهم بالشكل اللي يخليهم يفتكروا إن عندهم بديل ليك.
في اللحظة دي، صوت زجاج اتكسر برا.
الحارس صرخ
دخلوا البيت!
أخدت البنت وجرينا ناحية النفق.
برق كان ماشي قدامنا، وكل ما يسمع حركة يرجع يقف بيننا وبين الصوت.
وصلنا لنهاية النفق.
كان فيه باب حديد صغير.
فتحه العجوز.
خرجنا على حديقة مهجورة خلف البيت.
بعد دقائق، الشرطة وصلت بعد ما الحارس بلغهم، وتم القبض على الأشخاص اللي حاولوا يدخلوا البيت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت ناهد.
بعد مواجهتها بالأوراق والتسجيلات، اعترفت إنها كانت بتنفذ أوامر شخص آخر، وإنها كانت بتحاول تخلي مالك يوافق على نقل بعض الممتلكات قبل ما تظهر المستندات القديمة.
أما الساعة الذهبية، فكانت مجرد جزء من الخطة لتلفيق التهمة لأم البنت وإجبارها على الرحيل.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
الطبيب ياسين كان بالفعل والد مالك البيولوجي، لكنه اتفق مع محمود الدمنهوري على تربيته وحمايته بعد تهديدات طالت العائلة.
أما البنت
فكانت ابنة الرجل الذي ساعد ياسين ومحمود في إخفاء المستندات وحماية مالك.
والدها مات وهو يحاول يحافظ على السر، وأمها عاشت سنين وهي لا تعرف الحقيقة كاملة.
أما سليم، فلم يكن أخًا لمالك كما ظن الجميع.
كان الرجل الذي اختاره محمود ليكون حارسًا للسر، ويظهر فقط إذا حاول أحد الوصول إلى مالك أو البنت.
بعد شهور، انتهت الق\ضية.
مالك أعاد لكل شخص حقه، ورفض يطرد أم البنت من البيت.
أما رضوى، فتمت محاسبتها بعد ثبوت اشتراكها في تلفيق التهمة.
وفي صباح هادئ
كان مالك واقف في حديقة الفيلا.
برق نايم جنب البنت، وهي بتلعب معاه وتضحك.
قربت منه وقالت
مالك؟
ابتسم.
نعم؟
قالت
أنا لقيت حاجة تحت المخدة.
اتجمد مكانه.
إيه؟
طلعت ورقة صغيرة.
فتحها.
كان خط والده.
وفي آخر سطر مكتوب
لو وصلت للنهاية، يبقى أنت أخيرًا عرفت الحقيقة لكن أهم سر مش كان مين أبوك، ولا مين كان بيحميك أهم سر إنك من يوم ما شلت البنت دي من جنب الزبالة، كنت بتحمي عيلتك من غير ما تعرف.
رفع مالك عينيه ناحية البنت.
وبرق رفع راسه في نفس اللحظة.
ابتسم مالك وقال
واضح إن الحكاية دي بدأت من زمان بس أخيرًا خلصت.
وضم البنت إليه.
ولأول مرة من سنين
البيت اللي كان مليان أسرار، بقى فيه صوت ضحك بدل الخوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *