بعد 20 سنه

مشيت معاه.
وأنا خارجة، سمعت ناهد بتناديني
سلمى!
بصيت لها.
قالت
أنا آسفة.
فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين قلت
الاعتذار الحقيقي مش إنك تعتذريلي أنا.
أمال لمين؟
لكل شخص حسستيه في يوم إنه أقل منك.
ومشيت.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
وصلني إيميل من إدارة الفندق.
كان فيه خطاب رسمي من ناهد.
فتحت الرسالة.
كانت بتعتذر عن تصرفها في الحفلة، وبتطلب مني أقابلها.
وافقت.
قابلتها في كافيه هادي.
المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
لا شنطة غالية محطوطة قدامها.
ولا كلام عن الفيلا.
ولا استعراض للدبلة.
قعدت قدامي وقالت
عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إنك ما حاولتيش تفضحيني.
استغربت.
المفروض كنت أعمل كده؟
هزت راسها.
كنت مستنية منك تتخانقي معايا، أو تقوليلي إنك أغنى مني، أو توري الناس مين إنتِ.
ابتسمت.
وده كان هيخليني أحسن منك؟
سكتت.
وبعدين قالت
لا.
أخدت نفس طويل.
أنا كنت طول عمري فاكرة إن اللي يملك أكتر يبقى

أهم.
قلت
واللي يملك أقل؟
بصت للأرض.
كنت بشوفه أقل.
سكتنا شوية.
ثم قالت
كريم قاللي حاجة غريبة امبارح.
إيه؟
قاللي إن أبوكي وأمك عمرهم ما عاملوا موظف عندهم على إنه أقل منهم.
ابتسمت.
دي الحقيقة.
قالت
عشان كده شركتهم كبرت.
وبصتلي
مش عشان الفلوس.
ضحكت.
بالظبط.
قبل ما أمشي، ناهد قالت
سلمى… ممكن نبدأ من جديد؟
بصيت لها ثواني.
نبدأ من غير مقارنة.
ابتسمت.
موافقة.
بعد ست شهور، اتعملت حفلة تانية للدفعة.
نفس الناس تقريبًا.
لكن المرة دي حسام بنفسه استقبلني عند الباب.
وقال
سلمى، تحبي تقعدي فين؟
ضحكت.
أي مكان.
قال
لأ، اختاري إنتِ.
بصيت ناحية ناهد.
كانت واقفة مع شوية بنات، ولما شافتني ابتسمت.
وأشارتلي على كرسي جنبها.
رحت قعدت.
بعد شوية، واحدة من البنات
قالت لنا وهي بتضحك
فاكرين حفلة السنة اللي فاتت؟
ناهد ضحكت.
ياريت تنسيها.
البنت سألت
ليه؟
ناهد بصتلي وقالت
عشان كانت أكتر ليلة اتعلمت فيها إن المظاهر ممكن تخدعك.
ضحكت.
بس بصراحة؟
بصتلها.
إيه؟
قالت
لو رجع بيا الزمن، كنت هقول لسلمى من أول دقيقة أنا مبسوطة إني شفتك.
ابتسمت.
وأنا كنت هقولك من أول دقيقة أنا كمان.
ومن بعيد، دخل كريم القاعة.
المرة دي ما دخلش باعتباره سواق حد.
دخل بصفته صاحب شركته الصغيرة اللي كبرت خلال الشهور اللي فاتت.
أول ما شافني، ابتسم وقال
مدام سلمى، عندي خبر حلو.
إيه؟
أول مشروع كبير ليا اتوافق عليه.
فرحت له.
مبروك يا كريم.
وبص لناهد.
ربنا يبارك لكم.
ناهد مسكت إيده.
ولأول مرة، شفتها بتبص لجوزها بفخر من غير ما تحتاج تقول لأي حد هو معاه كام.
أما أنا، فبصيت حواليا.
نفس القاعة.
نفس

الناس.
لكن حاجة واحدة كانت مختلفة.
المرة دي محدش كان بيسأل مين قاعد قدام ومين قاعد ورا.
لأننا كلنا فهمنا الدرس.
الناس اللي بتحتاج تثبت قيمتها كل دقيقة، غالبًا لسه مش عارفة قيمتها الحقيقية.
أما اللي عارف قيمته…
مش محتاج يقول لحد هو مين. 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *