بعد 20 سنه

وبعدين بصتلي.
وشها بدأ يتغير واحدة واحدة.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني بهدوء.
لأن ناهد لسه ما كانتش تعرف إن اللي هيحصل بعد اللحظة دي…
هيكشف قدام كل أصحابها مين فعلًا كان رجل الأعمال في الحكاية.
كريم وقف مكانه أول ما شافني.
وبعدين قرب خطوتين وقال باحترام واضح قدام الناس كلها
يا مدام سلمى! حضرتك هنا؟ والله لو كنت أعرف إنك موجودة، كنت جيت أسلّم على حضرتك من بدري.
القاعة كلها سكتت.
أما ناهد، ففضلت باصة له كأنها مستنية منه يضحك ويقول إنه بيهزر.
قالت وهي بتضحك بتوتر
كريم… إنت تعرف سلمى؟
بصلها باستغراب.
طبعًا أعرفها.
وبعدين رجع بصلي وقال
دي مدام سلمى الشاذلي بنفسها.
وش ناهد اتجمّد.
واحد من زمايلنا سأل
الشاذلي؟! تقصد مجموعة الشاذلي؟
كريم هز راسه.
أيوه.
الهمس بدأ ينتشر في القاعة.
ناهد بصتلي، وبعدين

لكريم، وبصوت منخفض قالت
إنت… بتشتغل معاها؟
كريم رد بمنتهى العادية
أنا شغال مع والدها ووالدتها من زمان.
واحد من الموجودين قال
من

إمتى؟
حوالي 12 سنة.
ناهد فتحت بوقها، لكن ما طلعش منها كلام.
أما أنا فقلت بهدوء
كريم، متقفش هنا. خلص شغلك الأول وبعدين تعالى.
رد فورًا
حاضر يا مدام سلمى.
ومشي.
أول ما خرج من القاعة، كل العيون اتجهت ناحية ناهد.
واحدة من البنات قالت
هو مش كريم جوزك؟
ناهد حاولت تضحك.
آه طبعًا.
طب إزاي شغال عند أهل سلمى؟
ناهد اتلخبطت.
هو… مش بالمعنى ده.
مي ما قدرتش تمسك نفسها وقالت
أمال بالمعنى إيه؟
ناهد بصتلها بضيق.
كريم عنده شغل خاص كمان.
أنا سكت.
لأني ما كنتش عايزة أحرجها أكتر.
لكن المشكلة إن ناهد بنفسها ما كانتش هتسيب الموضوع يعدي.
بصتلي وقالت
يعني إنتِ صاحبة الشركة؟
قلت
الشركة بتاعة بابا وماما، وأنا من سنين بقيت مسؤولة عن جزء كبير منها.
قالت بسرعة
بس إنتِ عمرك ما قلتي!
ابتسمت.
وإنتِ عمرك ما سألتي.
الجملة وقعت عليها تقيلة.
لكنها حاولت تغيّر اتجاه الكلام
طب ما هو أكيد كريم كان بيشتغل معاهم شغلانة مؤقتة ولا حاجة.
هنا مي بصتلي.
أنا فهمت إنها عايزة تقول لها الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما أتكلم، باب القاعة اتفتح تاني.
دخل والدي.
وراه والدتي.
حسام جري عليهم بسرعة
يا أهلاً وسهلاً يا أستاذ محمود! يا مدام ليلى! نورتوا الحفلة.
بابا ابتسم وقال
معلش يا حسام، كنا بنمر بس ناخد سلمى ونمشي.
ناهد أول ما سمعت اسم بابا، وقفت.
بصت له.
وبعدين بصتلي.
وبعدين رجعت بصت له.
وفجأة قالت
حضرتك… والد سلمى؟
بابا ابتسم
أيوه.
سكتت ثواني.
ثم قالت
يعني حضرتك صاحب مجموعة الشاذلي؟
بابا ضحك
صاحبها أنا ومراتي… وسلمى بتدير جزء كبير منها معانا.
القاعة كلها سكتت.
حسام نفسه كان واقف

مش عارف يقول إيه.
أما ناهد، فوشها بقى أحمر.
بابا سلم عليّ، وبعدين قال
يلا يا سلمى؟ الاجتماع بكرة بدري.
قلت
حاضر.
وأنا بلم شنطتي، سمعت واحدة من البنات بتسأل ناهد
هو مش إنتِ من شوية كنتِ بتقولي إن جوزك عنده علاقات قوية جدًا في مجموعة الشاذلي؟
ناهد ما ردتش.
واحدة تانية قالت
وكمان قلتي إنه يعرف ناس تقيلة هناك.
الصمت بقى أثقل.
مي قربت مني وقالت
يلا قبل ما الموضوع يقلب حفلة فضايح.
ضحكت.
وأنا ماشية، ناهد لحقتني عند باب القاعة.
سلمى.
وقفت.
نعم؟
قالت بصوت منخفض
إنتِ كنتِ عارفة؟
عارفة إيه؟
إن كريم شغال عند أهلك.
بصيت لها بهدوء.
من أول ما شفته.
اتنهدت.
طب ليه ما قولتيش؟
وإنتِ ليه ما قولتيش الحقيقة؟
اتوترت.
أنا ماكدبتش.
بصيت لها.
ناهد، إنتِ قلتي قدام الناس إن جوزك رجل أعمال كبير، وإنه صاحب صفقات بالملايين، وإنه يعرف ناس تقيلة، وإنه ممكن يظبطلي شغلانة.
سكتت.
كملت
أنا ما صححتلكيش كلامك، لأن اللي بيحب يستعرض قدام الناس بيكون أحيانًا محتاج حد يصفق له أكتر من إنه محتاج الحقيقة.
وشها انكسر.
لكن المفاجأة كانت لسه ما خلصتش.
لأن كريم كان واقف بعيد، وسمع آخر جملة.
قرب من ناهد وقال
ناهد… ممكن نتكلم؟
هي بصت له بخوف.
بعدين.
لأ، دلوقتي.
الناس كلها بدأت تبعد عنهم.
كريم قال
أنا فعلًا اشتغلت سنين مع الأستاذ محمود والأستاذة ليلى. واتعلمت منهم حاجات خلتني أبدأ شغل خاص بيا.
بصلي.
ومدام سلمى هي اللي ساعدتني أول ما قررت أفتح مكتب مقاولات صغير.
ناهد بصت له مصدومة.
إنتِ ساعدتيه؟
قلت
ساعدته بنصيحة، مش أكتر.
كريم هز راسه
لأ يا مدام سلمى. حضرتك ساعدتيني لما

كل الناس قالتلي إن المشروع أكبر مني.
ثم بص لمراته
وعشان تبقي عارفة… أنا عمري ما قلت لحد إني رجل أعمال كبير، ولا عمري ادعيت إني مليونير.
ناهد بلعت ريقها.
يعني…
قاطعها
يعني الكلام ده إنتِ اللي كنتِ بتقوليه للناس.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين قال لها
أنا مش زعلان إنك عايزة تعيشي كويس. أنا زعلان إنك بقيتي شايفة قيمة الناس في اللي معاهم.
الكلام أصابها في مكان حساس.
بدأت عينيها تدمع.
لكنها قالت
أنا كنت خايفة الناس تشوفني أقل منهم.
رد كريم
وإنتِ بسبب خوفك ده، خليتي ناس كتير تحس إنها أقل منك.
ما ردتش.
بابا كان واقف بعيد، ولما شاف الموقف خلص، قال
سلمى، يلا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *