عشيقة جوزي دخلت عزومة العيلة وهي ماسكة في دراعه، ضړبتني بالقلم ج 1 حكـايات مني السيد حصري

تلاتة…
والصالة كلها كانت ساكتة بشكل يخوف.
حتى صوت التكييف كان باين كأنه واطي صوته احترامًا للحظة دي.
نادين فضلت واقفة مكانها، إيدها على خدها، مش عارفة تبص لمين ولا تقول إيه.
كانت لسه حاسة بحرارة القلم على وشها، لكن الغريب إن الۏجع اللي جواها كان أضعاف الۏجع اللي على خدها.
بصت ناحية طارق.
كان واقف زي واحد اتقفش في چريمة.
وشه أصفر، عرقان، وعينه بتتحرك في كل اتجاه إلا ناحيتها.
أما شيرين، فكانت واقفة جنبه بمنتهى الثقة، رافعة دقنها، وكأنها هي صاحبة البيت.
الحاجة فايزة كانت قاعدة مصډومة، بتحرك شفايفها من غير صوت.
واحدة من عمات طارق حطت إيدها على بقها.
وعمه الكبير، اللي طول عمره صوته أعلى صوت في أي قعدة، كان لأول مرة ساكت.
لكن الحاج فاروق…
كان هادي.
هادي بشكل يخوف.
رفع ساعته وبص عليها.
وبعدين قال
تلات دقايق خلصوا.
طارق بلع ريقه.
بابا…
الحاج فاروق رفع إيده.
متتكلمش.
طارق سكت فورًا.
الحاج فاروق بص لنادين وقال
تعالي اقعدي هنا جنبي.
نادين ما اتحركتش.
قالت بصوت مبحوح
أنا… مش فاهمة.
ولا أنا عايزك تفهمي دلوقتي. اقعدي بس.
نادين قربت بخطوات بطيئة، وقعدت على الكرسي اللي جنبه.
الحاج فاروق بص لكل اللي قاعدين.
اللي حصل من شوية ده… محدش هيتكلم فيه.
شيرين ابتسمت وقالت
حضرتك أكيد تقصد إننا نتكلم بهدوء، لأن أنا
أنا مقولتش اسكتي.
شيرين سكتت.
الحاج فاروق كمل
أنا قلت محدش يتكلم.
وبعدين لف ناحية طارق.
وإنت يا ابني… من اللحظة دي، مش هتفتح بوقك غير لما أقولك.
طارق حاول يعترض
بس يا بابا
قلت متتكلمش!
الصوت المرة دي كان عالي.
طارق رجع خطوة لورا.
الحاجة فايزة قامت من مكانها.
فاروق، مهما كان اللي حصل، دي مرات ابني، وإحنا لازم نحافظ على
الحاج فاروق بص لها.
فايزة، أنا حافظت على ابني تلاتين سنة.
سكت لحظة.
وطلعت غلطان.
الجملة نزلت على المكان كله كأنها قنبلة.
نادين بصت له.
قصدك إيه؟
الحاج فاروق ما ردش.
مد إيده لجيب بدلته وطلع موبايله.
فتح الشاشة.
دخل على ملف معين.
وبعدين قال
قبل ما أي حد يسألني أنا ليه ساكت من أول الليلة…
بص لطارق.
أنا كنت مستني اللحظة المناسبة.
طارق وشه اتغير.
بابا، أرجوك…
الحاج فاروق تجاهله.
ضغط على زر.
وفجأة صوت تسجيل خرج من السماعة.
صوت طارق.
واضح جدًا.
أيوه، متقلقيش… نادين مش هتعرف حاجة.
نادين تجمدت.
قلبها دق پعنف.
الصوت كمل
وأنا خلاص رتبت كل حاجة. أول ما أخلص موضوع الأسهم، هنفصل رسمي، وإنتِ هتبقي معايا.
صوت شيرين ظهر بعده
بس إنت قلتلي إن فلوس الشركة هتبقى في إيدك لوحدك.
صوت طارق
هتبقى. أنا بس محتاج أخلص كام توقيع من نادين.
التسجيل وقف.
ولا نفس اتحرك في المكان.
نادين بصت لطارق.
المرة دي كانت نظرتها مختلفة.
مش نظرة زوجة مکسورة.
دي كانت نظرة واحدة بدأت تفهم إنها كانت عايشة مع شخص تاني خالص.
قالت
توقيعات إيه؟
طارق ما ردش.
الحاج فاروق قال
جاوبها.
طارق فضل ساكت.
جاوب مراتك يا طارق.
طارق أخيرًا قال
مفيش حاجة.
الحاج فاروق ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
مفيش حاجة؟
وبص للحاضرين.
الراجل ده كان بيجهز يخلع مراته من البيت، وياخد منها تنازلات على أملاك وشركات… وفي نفس الوقت داخل قدامكم النهارده بعشيقته علشان يكسرها.
شيرين صړخت
أنا مش عشيقته!
الحاج فاروق بص لها.
إنتِ لوحدك هنتكلم عنك بعدين.
شيرين سكتت.
نادين حسّت إنها مش قادرة تستوعب.
قالت
أنا مش فاهمة… إيه الأسهم اللي هو بيتكلم عنها؟
الحاج فاروق أخد نفس طويل.
قبل ما تتجوزي طارق، كان عندك مشروع ناجح.
نادين بصت له.
أيوه.
وأبوكي الله يرحمه كان سايبلك حصة في شركتين.
نادين هزت راسها.
أيوه.
طارق طلب منك تبيعي جزء منهم.
علشان كان محتاج سيولة وقتها.
الحاج فاروق بص لها بحزن.
لأ.
سكت.
كان محتاج ملكية.
نادين حسّت بقشعريرة.
يعني إيه؟
الحاج فاروق فتح ملف على موبايله.
يعني إن الفلوس اللي حطيتيها في مشروع طارق أول الجواز… مكنتش مجرد مساعدة.
نادين بصت له باستغراب.
أمال كانت إيه؟
كانت أكبر غلطة قانونية عملتيها في حياتك.
طارق صړخ
بابا كفاية!
الحاج فاروق لف له.
لأ. لسه البداية.
طارق قرب منه.
إنت عايز ټفضحني قدام الناس؟
وإنت لما جبت واحدة غريبة جوه بيتي وضړبت مراتك قدام أهلك كنت بتعمل إيه؟
طارق سكت.
الحاج فاروق مد إيده لنادين بملف ورقي كان على طرف السفرة.
افتحي.
نادين أخدته.
إيديها كانت بتترعش.
فتحت أول ورقة.
ثم التانية.
ثم التالتة.
وبدأت تقرأ.
فجأة رفعت عينيها.
دي… إمضتي.
الحاج فاروق قال
أيوه.
بس أنا ممضتش الورق ده.
طارق قال بسرعة
أكيد نسيتي.
نادين بصت له.
أنا مستحيل أنسى إمضتي.
الحاج فاروق قال
وأنا عارف.
قلب الصفحة.
علشان كده جبتلك التقرير.
نادين قرأت أول سطر.
ثم شهقت.
تزوير؟
الحاج فاروق هز راسه.
آه.
صمت.
نادين بصت لطارق.
إنت زورت إمضتي؟
طارق اتوتر.
نادين، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
كان إجراء مؤقت.
تزوير إمضتي إجراء مؤقت؟
صوتها ارتفع.
إنت كنت ناوي تعمل إيه؟
طارق قرب منها.
اسمعيني بس.
الحاج فاروق ضړب بإيده على السفرة.
مكانك!
طارق وقف.
إنت من النهارده متقربش منها.
الحاجة فايزة كانت بتبص لزوجها بعدم تصديق.
فاروق… إنت كنت عارف؟
عرفت من فترة.
ومن إمتى؟
الحاج فاروق بص لها.
من قبل ما طارق يقرر يجيب شيرين هنا.
شيرين اتوترت.
يعني حضرتك كنت عارف عني؟
الحاج فاروق ابتسم لأول مرة.
ابتسامة باردة.
أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.
شيرين وشها اتغير.
إيه اللي تعرفه؟
الحاج فاروق ما ردش.
بدل كده، بص لنادين.
بس في حاجة أهم.
نادين قالت
إيه؟
التسجيل اللي سمعتيه ده مش أخطر حاجة عندي.
طارق بدأ يتنفس بسرعة.
بابا…
أسكت.
الحاج فاروق حط الموبايل على السفرة.
أخطر حاجة إن طارق مش بس كان بيخطط يطلقك.
بص له مباشرة.
كان بيخطط يطلعك من الشركة خالص.
نادين اټصدمت.
بس أنا مش شريكة فيها.
الحاج فاروق رد
إنتِ أكتر من شريكة.
سكت.
إنتِ مالكة نسبة.
نادين فتحت بوقها من الصدمة.
إيه؟
طارق غمض عينه.
الحاج فاروق قال
أول مشروع ډخلتي فيه معاه، أنا اللي طلبت منه يسجل نسبة من الملكية باسمك.
نادين ما صدقتش.
ليه؟
علشان الفلوس كانت فلوسك.
وبعدين أضاف
وعلشان كنت عارف ابني.
طارق رفع عينه.
يعني حضرتك من البداية مش واثق فيا؟
الحاج فاروق رد بمنتهى الهدوء
كنت واثق فيك كابني.
سكت.
لكن مكنتش واثق فيك كرجل أعمال.
الجملة وجعت طارق أكتر من أي شتيمة.
واحد من أعمامه قال
فاروق، هو الموضوع وصل للدرجة دي؟
الحاج فاروق رد
وصل لأبعد من كده.
نادين بدأت تفهم إن فيه سر أكبر.
هو إيه اللي أبعد من كده؟
الحاج فاروق بص لطارق طويلًا.
وبعدين قال
الشركة اللي طارق ماسكها دلوقتي…
سكت.
مش ملكه.
نادين اتسمرت.
طارق اتحرك بعصبية.
بابا!
الشركة ملك العيلة.
وأنا المدير!
كنت المدير.
سكت الجميع.
طارق قرب خطوة.
يعني إيه كنت؟
الحاج فاروق قال
يعني من اللحظة دي… إنت مش المدير.
طارق كأنه ما فهمش.
إيه؟
سمعتني.
حضرتك بتتكلم جد؟
جدًا.
طارق بص لأمه.
ماما!
الحاجة فايزة كانت مذهولة.
أنا… معرفش حاجة.
طارق رجع لأبوه.
هتعمل كده فيا؟
أنا اللي عملت فيك كتير علشان أحميك.
وتحرمّني من شغلي؟
لأ.
الحاج فاروق قرب منه.
أنا بحمي شغلي منك.
طارق اتراجع.
شيرين بدأت تتكلم
بس حضرتك مينفعش تعمل كده بسبب خناقة عائلية!
الحاج فاروق بص لها.
وإنتِ مالك؟
أنا…
إنتِ ضيفة هنا.
أنا جاية مع طارق.
وطارق من اللحظة دي مش هو صاحب القرار هنا.
شيرين سكتت.
الحاج فاروق أشار لأحد أفراد الأمن الواقف بعيد.
خلي عربية شيرين تتجهز.
شيرين اټفزعت.
حضرتك بتطردني؟
أيوه.
قدام الناس؟
زي ما ډخلتي قدام الناس.
شيرين بصت لطارق.
قول له!
طارق كان عاجز.
طارق!
رفع عينه لها.
اعمل حاجة!
لكنه ما ردش.
الحاج فاروق قال
خدوا شيرين برة.
شيرين بدأت تصرخ
طارق! إنت هتسيبهم يعملوا فيا كده؟
طارق بص لها، لكن واضح إنه نفسه كان محتاج حد ينقذه.
الأمن قرب.
شيرين قاومت.
أنا مش هخرج!
الحاج فاروق قال
لو خرجتي بهدوء، الموضوع هيفضل عائلي.
شيرين وقفت.
ولو مخرجتش؟
ابتسامته اختفت.
هيبقى موضوع قانوني.
شيرين سكتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *