جوز بنتي اتعدى حدوده

الجزء التالت والأخير:
​النهاية مكنتش مجرد كسب ق\ضية في المحكمة، دي كانت نقطة التحول اللي أمنية كانت محتاجة تعيشها عشان تسترد حياتها ونفسها اللي اتكتمت لسنين.
​التحقيقات في النيابة اتجمعت كلها في ملف واحد: فيديو المطعم الكامل، تسريبات كاميرات الشقة، والتقارير الطبية القديمة والجديدة، مع الفويس نوت اللي حاول يضغط بيها عليها. طارق لقى نفسه قدام ق\ضية تعدي وخيانة أمانة وخرق صريح لأمر عدم التعرض، غير المحاضر الرسمية اللي ثبتت عليه.
​الشركة بتاعته ما استنتش حكم المحكمة النهائي؛ قسم المتابعة والالتزام اعتبر تصرفاته وفيديو المطعم إساءة لسمعة الشركة، وصدر قرار رسمي بإقالته فوراً من منصبه، مش بس تجميد الترقية. فجأة، طارق لقى نفسه من غير شغل، ومن غير المنظر الاجتماعي اللي كان بيعبد الأرض اللي يمشي عليها، ومتهدد بالسجن.
​حكمت أمه جابت واسايط وناس من العيلة عشان يترجوا أمنية تتنازل: “عشان خاطر الأيام اللي بينكم، ده مستقبله اتدمر والناس كلها بتتكلم عليه.”
​أمنية كانت واقفة في الصالون عندي في البيت، نفس البنت اللي كانت في المطعم كتافها مكسورة وبتبص للأرض.. بس المرة دي عينها كانت في عين أمه، وروحها رجعتلها.
​بصلتها وقالتلها بهدوء شديد: “أنا ما دمرتش مستقبله يا طنط.. هو اللي دمر نفسه يوم ما افتكر إن جوازه مني يديله الحق يكسرني. وأنا مش هتنازل عن أي حق من حقوقي.”
​المحكمة حكمت بالطلاق للضرر، مع إلزام طارق بدفع كافة المستحقات والتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية، وتأييد قرار عدم التعرض نهائياً.
​بعد ست شهور، أمنية رجعت لشغلها في المستشفى بنفس شغفها، وقدمت على زمالة جديدة في تمريض الطوارئ. الشقة بتاعة التجمع اتقفلت فتره لحد ما غيرت ديكوراتها بالكامل، ومسحت أي أثر لسنوات الخوف والضغط.
​في يوم كنا قاعدين بنشرب قهوة في البلكونة، بصتلي وابتسمت وقالت: “عرفت يا بابا إيه أكتر حاجة ندمانة عليها؟ إني فكرت في يوم إن السكوت هو اللي بيحافظ على البيوت.. مكنتش فاهمة إن البيت اللي بيتبنى على الخوف، الهدد بتاعه حماية.”
​مسكت إيدها وقلتلها: “المهم إنك فهمتي.. وأنك لما وقفتي، ما بصيتيش وراكي تاني.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *