بابا

​واحدة واحدة، وبأصبعي، لغيت كل التحويلات والدفع التلقائي.

حسيت بخنقة وذنب في الأول… بس وراها على طول، جاني إحساس بالراحة والحرية مكنتش حسيت بيه من سنين.

​بعد أسبوع، ندى أختي طلبت تقابلني ضروري.

اتقابلنا في كافيه في الكورنيش، ولقيتها مخرجة من شنطتها ورقة متطبقة. كنت فاكرة إنها جاية تعتذر عن القرف اللي حصل.

بس بدال الاعتذار، بدأت تشتكي وتعدلي: هشام شغله واقف وبقاله فترة قاعد في البيت، العربية عطلانة ومحتاجة عمرة، مروان محتاج كوتشي جديد ومصاريف مدرسته الخاصة متأخرة بقالها شهرين.

​في الآخر، زقت الورقة ناحيتي على الترابيزة.

​كانت لستة طلبت فيها: أكل وشرب، بنزين، مصاريف المدرسة، قسط العربية، وكروت الائتمان. وتحت خالص كانت كاتبة الرقم: 46,700 جنيه.

​— دول هيسلكوا أمورنا الشهر ده بالعافية —قالتها وهي بتبصلي بإنهاء كلام.

​بصيت لها بمنتهى الهدوء:

— لا.

​شكلها كان زي اللي مش فاهمة الكلمة.

— يعني إيه؟

— يعني مش هدفع.

— صفا، إحنا إخوات!

— بالظبط… إحنا إخوات، أنا مش بنك إتفتحلكم.

​وشها اتغير ونظراتها تحولت لغل:

— أنتِ من ساعة ما ربنا فتحها عليكِ وبقيتِ تنزلي شغل نضيف وتجمعي قرشين وأنتِ بقيتِ بني آدمة طماعة ومتتطاقيش!

— هو أنتِ آخر مرة سألتيني فيها “أزيك يا صفا؟” من غير ما تتبعيها بطلب فلوس كانت إمتى؟

​معرفتش ترد.

قمت من مكاني، حطيت حق القهوة على الترابيزة ومشيت.

​في نفس الليلة، فريدة بعتتلي كام “سكرين شوت” على الواتساب.

كانت جايباهم من بنت عمنا اللي لسه جوه جروب العيلة التاني، الجروب السري اللي أنا مش فيه.

​بطني اتعصرت من القرف والوجع لما قريت الرسائل.

​هشام كان كاتب قبل عزومة العشاء بليلتين: “لازم ندس على طرف الباشمهندسة ونكسر مناخيرها شوية عشان تفوق.”

ندى ردت بـ إيموجي بيضحك بلهوجة.

وكريم كتب: “مفيش مشكلة، المهم متزعلش وتقطع السبوبة وتوقف الدفع هههه.”

​بس المسج اللي قطّع قلبي حقيقي كان من أمي:

“سيبوهم يعملوا اللي يعملوه، هي عبيطة ومبتعملش مشاكل.. أهو يمكن تنشف شوية وتنزل من على الحصان العالي اللي راكباه.”

​وبعدها جيه مسج من هشام: “مروان خلاص حفظ الكلام وعارف هيقول إيه بالظبط.”

​رميت التليفون على السرير ومقدرتوش.

الموضوع مكنش شقاوة ولا حركة طيش من طفل… ده كان ملعوب ومخطط. استغلوا طفل عنده عشر سنين عشان يذلوني، كل ده عشان رفضت أديه نص مليون جنيه في سبوبة خسرانة من سنتين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *