بابا

ما ردتش.
ركبت عربيتي ومشيت على المعادي ومنها على البيت، ودموعي متحبسة في عيني مش راضية تنزل.
على الساعة تسعة بالليل، جالي مسج من أمي:
“إيه الحركة القليلة الذوق دي؟ ماشية من غير ما تسلمي ولا تعبري حد؟ هو أنتِ فاكرة نفسك أحسن مننا ولا إيه؟”
قريت المسج ثلاث مرات.
فتحت أبلكيشن البنك على التليفون.
أنا بقالي سنين بدفع حوالي ثمانية عشر ألف جنيه كل شهر قسط الشقة بتاعة أمي في الشروق، غير إني شايلة مصاريف النور والمياه والغاز.
وندى أختي؟ كنت بدفع لها قسط عربيتها اللي متأخر بقاله شهور.
وكريم؟ سلفته فلوس للركب ولحد النهاردة معرفش حسابها كام.
حتى الاشتراك بتاع ألعاب مروان على البلايستيشن كان بيتخصم من كارت الفيزا بتاعي.
كتبت رد واحد بس في الجروب:
“تمام. من بكرة الصبح كل التحويلات والدفع الإلكتروني المباشر واقف.”
الجروب انفجر في ثواني.
”أنتِ اتجننتِ ولا إيه؟” —ندى كتبت.
”إيه العبط ده؟ الموضوع ملوش علاقة ببعضه أصلاً!” —كريم رد.
وأمي دخلت تقطّع فيا أكتر:
“يعني عشان حركة عيل صغير عاوزة ترمي أمك في الشارع وتضيعي البيت؟”
فضلت باصة للشاشة كام ثانية.
ولأول مرة في حياتي أفهم الحقيقة: هم مكنوش خايفين يخسروني أنا… هم كانوا مرعوبين يخسروا الفلوس اللي بدفعها.
قفلت التليفون خالص.
ومكنتش اعرف إن خناقة العشاء دي كانت مترتبة أصلاً عشان “يترد لي قلم” من قبل ما مروان يحط إيده في الطبق.
اللي اكتشفته بعد كده خلي حركة العشاء دي تطلع مجرد تسخين للي كان مستنيني.
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، جتالي بنت خالي فريدة، وجايبة معاها ترمس شاي بمرموقة ولفة فطير مشلتت وطعمية سخنة. كانت الوحيدة في العيلة كلها اللي ممثلتش عليا ولا حاجة، ولا حاولت تقنعني إني ببالغ أو “مكبرة الموضوع”.
— وريني كده يا صفا التحويلات المباشرة والخصومات الإلكترونية اللي بتطلع من حسابك —قالتلي وهي بتقعد على الكنبة.
فتحنا أبلكيشن البنك سوا.
قسط شقة أمي… فواتير الكهرباء والمياه والنت… تأمين عربية ندى… قسط قرض شخصي كريم سحبه وماشربش منه قرش ولبّسني فيه بعد ما طنش يدفع… وحتى اشتراك البلايستيشن والألعاب بتاعة مروان.
فريدة بصتلي بذهول وهي بتضرب كف بكف:
— صفا، أنتِ مش بتساعدي أهلك… أنتِ شايلة العيلة دي كلها على كتافك ومأكلاهم ومأمنة حياتهم وأنتِ ساكتة!





