اخت جوزي حصري روايات رولا

طول الطريق كنت شايفة الطريقي طشاش ورؤيتي مش واضحة. نزلت شهيرة قدام استوديو التصوير وركنت وجريت على أقرب مستشفى. الدكتور كشف عليا وقال إن عندي التهاب شديد وجفاف وضغطي واطي جداً. علق لي محاليل وحذرني تماماً إني أسوق وأنا في الحالة دي.
بعد عشرين دقيقة بالضبط، التليفون رن.
— أنا خلصت، تعالى خذيني.
— أنا متعلّق لي محلول في المستشفى.
— فاضل لك قد إيه يعني؟
— مش عارفة، الدكتور قالزم أستريح.
شهيرة اتنهدت بضيق:
— إلهام، أنتِ كل حاجة عندك دراما ونكد! أنا واقفة بالكعب ورجلي اتدشمت، قولي للنيرس تشيل لك البتاع ده وتعالي.
افتكرت إني سمعت غلط.
— إيه؟
— بقولك شيليه وتعالي، وابقي علّقي محلول تاني لما نرجع دمنهور.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت ميت حتة.
— أنا مش جاية آخدك.
— يعني إيه مش جاية؟
— يعني اتصرفي. خدي أوبر، اركبي أوتوبيس، أو كلمي أخوكي. بس أنا مش هسوق ليكي تاني أبداً.
صوتها اتغير ونبرتها بقيت كلها شر:
— ما تنسيش الفلوس اللي أنتِ عايشة منها طالعة من جيب مين.
بصيت لكيس المحلول اللي جنبي وقلت:
— وعشان كده بالذات، أنا مش هقبل منكم أي حاجة تاني بعد النهاردة.
وقفلت السكة في وشها.
لما رجعت البيت، لقيت هشام وأبوه وأمه وشهيرة قاعدين مستنييني في الصالة.
حماتي شاورت لي على كرسي وقالت بصوت جامد:
— اقعدي. النهاردة هتعرفي ازاي تحترمي البيت ده وأهله.
فضلت واقفة وماتحركتش.
شهيرة بدأت تعيط وتقول إنها سابتها مرمية في الشارع ورميتها، وهشام جالي بزعيق وبيقولي اعتذري اختي فوراً.
— أنا كنت تعبانة وبموت!
— ده ما يديكي إذن إنك تهيني أختي وتقللي منها!
— وما إيه بقى اللي يديها هي إذن إنها تطلب مني أشيل المحلول من إيدي عشان أروح أوصلها؟
محدش رد.
شهيرة بصت لي بابتسامة صفرا فيها كل القرف وقالت:
— خلينا صرحاء مع بعض.. أنتِ من يوم ما جيتي هنا وأنتِ عايشة في خير أخويا، يعني أقل حاجة تعمليها إنك تطلعي بفائدة وتخدمينا.
طلعت مفاتيح العربية من شنطتي ورميتها على الترابيزة قدامهم.
— خدي عربيتك، وخدي مرتب عيلتك، وخدي أختك معاكي. أنا ماشية.
هشام ضحك بتريقة:
— وتروحي فين إن شاء الله؟
— أي مكان في الدنيا ما أضطرش فيه أستأذن عشان أعيا أو أمرض.
في نفس الليلة دي، نمت عند صاحبتي.
وبعدها بتلات أيام، رفعت قضية الطلاق.
الجزء الثاني
هشام افتكر إني هرجع أول ما غضبي يهدى. قعد أسابيع يبعتلي إن إني ببهدل بيتي وبخرب “جوازنا عشان سوء تفاهم”. حماتي كانت بتكرر إن مافيش ست عاقلة تطلق عشان بتساعد أخت جوزها. وشهيرة بعتتلي تسجيلات صوتية بتستأنس وبتحفل عليا:
— لما نشوف كبريائك ونفسك العزيزة دول هيعملوا إيه لما تطلعي تدفعي وتصرفي على نفسك لوحدك!
شلت كل رسايلهم وحفظتها.
الطلاق كان بايخ وثقيل. ما كانش فيه ثروة نتخانق عليها، بس في الجلسة والمحضر، هشام اضطر يعترف إني سبت شغلي ومشروبي أول ما اتجوزنا، وأن عيلته كانت بتفرض عليا خدمات وحاجات ملهاش آخر من غير ما يراعوا ظروفي ولا صحتي. طلعت بقرشين تعويض بسيط جداً، وبباب مقفول للأبد.
رجعت طنطا بشنطتين هدوم ومكنة قهوة قديمة.
بمساعدة أبوي وأمي وشقايا القديم، أجّرت محل صغير وفتحت كافيه سميته “الشبّاك”. كل يوم الصبح وأنا بترفع الصاج الحديد، كنت بحس إن حتة مني كانت ضايعة ورجعتلي.
بعد سنتين، بقى عندي زباين دايقين وبيحبوا المكان.
منهم الحاجة “سهير”، ست في الستين من عمرها، تطلب قهوة سادة وتقعد تقرأ جنب الشباك. كانت مديّرة مدراس سابقة ومعاها محلات ورثتها عن جوزها. ربنا مديها من وسع، بس عمرها ما استعلت على حد.
بقينا أصحاب.
في يوم، بعد ما سمعت مني نتشة عن طلاقي، قالتلي:
— الناس فاكرة إن الإهانة والظلم ضرب وإهانة جسدية بس.. الأذية أوقات تبدأ لما اللي حواليكي يقنعوكي إن وقتك وحياتك ملهمش قيمة.
بعدها بأشهر، غابت عن الكافيه تلات أسابيع. ولما رجعت، كانت طايرة من الفرحة.
— ابني هيتجوز!
— يا ألف نهار أبيض! مبروك!
— ومبسوطة أوي بالبنت.. مؤدبة، وذوق، وجميلة. بعد اللي شوفت زمان مع أخوات جوزي، حdist نفسي إني مش هدخل بيتي حد بيحب يذل غيره.
حكتلي إنها وهي صغيرة شافت أشكال وألوان من القرف والتعالي من أخوات جوزها، عشان كده الأصل والتربية عندها أهم من اسم العيلة والعيلة نفسها.
— هجيبها معايا في يوم وتشوفيا.
السبت اللي بعده، سمعت جرس الباب بتاع الكافيه.
— يا إلهام! تعالِ سلّمي على عروسة ابني!
رفعت عيني.
البنت اللي واقفة جنبها كانت لابسة فستان أوف وايت وابتسامة رقيقة خالص.. الابتسامة دي اختفت تماماً أول ما عينها جت في عيني.
كانت شهيرة.





