اخت جوزي حصري روايات رولا

​ساد السكوت في المكان لثواني.
الحاجة سهير بصت لنا إحنا الاتنين:
— إيه ده؟ أنتوا تعرفوا بعض؟
​شهيرة لحقت نفسها بسرعة:
— لا يا طنط.. أكيد شبهت عليا ولا حاجة.
​حسيت بتلج في صدري. نفس الست اللي كانت بتقولي أنتِ عايشة من فلوس عيلتنا، دلوقتي عاملة نفسها ما تعرفنيش ومكسوفة من أصلها.
​نزلت القهوة. شهيرة كانت بتعامل الحاجة سهير برقة وملايكة مصنعة:
— القهوة مظبوطة يا طنط سهير؟
— زي الفل يا حبيبتي.
​كنت باصلهم من ورا البار.
كان ممكن أسكت، وأمررها.
بس ساعتها الحاجة سهير ابتسمت وقالت:
— شفتي يا إلهام؟ البنت دي تدخل القلب على طول.. قلبها أبيض.
​عرفت إن سكوتي هيبقا مشاركة في كدبة.
قربت من الطاولة.
— شهيرة.. هو أنتِ بجد عايزاني أكمل كدب وأمثل إني معرفكيش؟
​اتسمرت مكانها.
— هي شكلها متلغبطة يا طنط..
— لا مش متلغبطة. أنا كنت مرات أخوكي سنتين.
​وشها اتخطف والألوان طارت منه.
حكيت للحاجة سهير الخلاصة ومن غير تجريح: الإهانات، السخرية، المشاوير، واليوم اللي طلبت مني أشيل المحلول من إيدي وأقوم أسوق لها، ولـمّة العيلة عشان يعاقبوني إني تعبت.
​شهيرة بدأت تعيط وتصوت:
— كدابة! دي بتكره عيلتنا! دي اتطلقت عشان ست نكدية ومجنونة!
​الحاجة سهير بصتلي بصلابة:
— إلهام.. عندك دليل على الكلام ده؟
​تنفس بألم:
— اه.

​فتحت فولدر على تليفوني ما فتحتوش من سنتين، وشغلت تسجيل صوتي.
صوت شهيرة ملأ الكافيه:
— “لما نشوف كبريائك ونفسك العزيزة دول هيعملوا إيه لما تطلعي تصرفي على نفسك لوحدك!”
وبعده تسجيل تاني:
— “طالما عايشة على قفا أخويا، يبقى أقل حاجة تعمليها إنك تخدمينا وتوصليني!”
​شهيرة قامت وقفت:
— الكلام ده مقتطع من سياقه!
​طلعت رسالة هشام كتبها أيام الطلاق:
“أنا عارف إن شهيرة زادتها معاكي كتير وأنا غطيت عليها وسكّت.. مش عايز مشاكل، خلصي الموضوع ده.”
​الحاجة سهير غمضت عينها.
ولما فتحتها، ما كانش فيه أي حنية لشهيرة.
— يلا بينا.
​شهيرة مسكت إيدها:
— طنط سهير عشان خاطر ربنا تسمعيني…
— أوعي تمسكيني.
​قبل ما تخرج، الحاجة سهير لفتلي:
— شكراً إنك حميتيني وحميتي ابني من غلطة عمرنا.
​شهيرة بصتلي بنظرة كلها كره وغل، ومشت.
​ما كنتش اعرف إن الفرح اللي اتفركش مش هيكون آخر القصة..
القصة الحقيقية بدأت لما شهيرة قررت تنتقم من الكافيه بتاعي.
​الجزء الأخير
​خطوبة اببتفركشت بعد أسبوع.
الحاجة سهير ما أجبرتش ابنها، هو قعد مع شهيرة وقالها شرط واحد: تعترفي بغلطتك وتعتذري لإلهام.
شهيرة ردت بأنها اتهمتني أنا وركبت الموجة.
الخطوبة انتهت في ليلتها.
​افتكرت إن الحكاية خلصت هنا.. بس طلعت غلطانة.
​بعد كام يوم، بدأت تظهر ريفيوهات وتقييمات غريبة على صفحة “الشبّاك”.
“المطبخ فيه صراصير.”
“القهوة ريحتها طالعة وعفنة.”
“صاحبة المكان بتهين الزباين ولسانها طويل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *