خطيبة ابني

مسكت خطيبة ابني بتتفقس وهي بتهرب وبتدهن غرا سوبر جلو على الكرسي المخصص لمراتي، وابني نفسه واقف جنبها، عمال يراقب الباب وبيضحك كأنهم بيعملوا مقلب هادي ومش مؤذي.
​ما واجهتهمش.
​ما صرختش.
​أنا ببساطة استنيت لحد ما اختفوا من المكان، وبكل هدوء بدلت كرسي مراتي بكرسي العروسة.
​بعدها بساعات، المذيع مسك الميكروفون وقال:
​”العروسة والعريس، اتفضلوا قوموا وقفوا.”
​ابني وقف في ساعتها على طول.
​عروسته الجديدة حاولت تعمل زيه وتفرد طولها.
​وفجأة… صوت تمزيع وتكتكة مرعب يرن في القاعة كلها!
​هي اتسمرت في مكانها.
​كل الرؤوس اتلفتت، وجزء من فستان فرحها الغالي فضل ملزوق ومتشبت في الكرسي ومش راضي يسيبه!
​رفعت كاستي وابتسمت.
​لأن الضرر اللي حصل في فستانها ده ما يجيش نقطة في بحر اللي ناوي أعمله فيهم بعد كده.
​اللفتة اللي خلاني أتأكد إن ابني مدحت بقى شخص ما أعرفوش ولا أطعه، كانت لما شفته واقف برة القاعة في دار المناسبات، وعروسته ليلى نازلة عمالة تعصر في أنبوبة الغرا السوبر جلو على الكرسي القطيفة المخصص لأمه.
​لمح خيالي في المراية اللي جنب الباب.
​وبدل ما يخجل أو يوطي وشه، ابتسم.
​— ما تبوظش الهزار يا بابا — هنسها بصوت واطي.
​بصيتله وسكت.
​مراتي، زينب، قضت تسعة وعشرين سنة من عمرها بتدي الولد ده كل اللي تقدر عليه وأكثر.
​لما مدحت كان بيعافر في الثانوية والمدرسة، كانت بتدفع شقاها في الدروس الخصوصية.
​لما أول مشروع يعمله فشل، زينب نزلت اشتغلت ورديات زيادة عشان تساعده يقف على حيله مادياً.
​ولما قرر يجرب تاني، وافقت حتى إننا نرهن شاليه رأس البر بتاعنا عشان يتوفر معاه رأس مال يستفتح بيه من جديد.
​في كل غلطة وكل فشل، كانت بتدعمه من غير ما تستنى منه أي مقابل.
​بس من يوم ما دخلت ليلى حياته، مدحت بدأ بالتدريج يتعامل مع أمه كأنها مصدر إحراج ليه!
​ليلى كانت طول الوقت بتقلل من زينب وتستحقرها.
​كانت بتقول عليها “بلدية وفلاحة”.
​وكانت بتتريق على طريقة كلامها ولابسها.
​في مرة، وهي بتتكلم مع أصحابها المظاليم، ليلى تقصدت تعلي صوتها عشان زينب تسمعها:
​— أم مدحت فاكرة إنها لما تلبس عقد لؤلؤ هتتحول فجأة لست هانم وأريستوقراطية!
​ومدحت ضحك!
​وده كان الجزء اللي جابلي الوجع والقهر بجد.
​إن ليلى تكون قاسية ولئيمة دي حاجة زبالة، بس إن ابني من صلبي يستمتع بتهزئ أمه وإهانتها.. دي حاجة ثانية خالص.
​الفرح كان معمول في دار مناسبات وفندق فخم في التجمع الخامس، مكان ليلى كانت فاكرة إن مدحت عرف يحجزه بمعارفه الثقال.
​اللي هي ما تعرفوش إن الشركة بتاعتي هي اللي مالكة القاعة والفندق كله!
​ليلى كانت فاكرة كمان إنني مجرد محاسب متقاعد، بضيّع وقتي في جناين البيت وبجري ورا عروض ومجالس السوبرماركت.
​عمر ما وجعت دماغي ولا زاحمت نفسي عشان أصحح لها المفهوم ده.
​على مدار خمسة وثلاثين سنة، بنيت بالراحه هدوء إمبراطورية عقارات واستثمارات من خلال شركة القابضة اسم العيلة مش محطوط عليها.
​مدحت كان عارف إننا مرتاحين ماديًا.
​بس ما كانش عنده أي فكرة عن حجم اللي تحت إيدي ولحد فين نطاق سلطتي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *