هدايا أهلي

“لأ اسمعيني. سحوبات القرض العقاري متطابقة بالظبط مع الإيداعات اللي دخلت في حساب نورث ستار في خلال 48 ساعة. هو غالباً بيستغل بيتكم عشان يمول شركته اللي في الباطن.”
إيدي قفشت على التليفون بعصبية.
“كام؟”
“42 ألف دولار مسحوبين من رصيد القرض… وممكن يكون أكتر.”
دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أتمنى إن الموضوع يكون مجرد سوء تفاهم.
الشقة دي كانت بتاعتي أنا قبل حسام.
أهلي هما اللي ساعدوني في مقدمها.
ولما اتجوزنا، ضفت اسم حسام في العقد.
وهو كافئ الثقة دي وإنه ياخد قروض بضمان الشقة من ورا ضهري.
عشان كده، عملت مكالمة كمان.
أبويا كان لسة طالع معاش من منصبه كشريك رئيسي في مكتب محاسبة ومراجعة كبير في مصر، ولسة عارف كل محامي تجاري كبير في البلد.
الشخص اللي أبويا كلمه كان “طارق الشيمي”، محامي قضايا تجارية متخصص في الجرائم المالية.
يوم 29 ديسمبر، قابلت طارق في أوضة السفرة في بيت أهلي في المعادي.
بص في الورق في صمت.
وفي الآخر رفع راسه وقال:
“معاكي ورق يكفي إننا نجمد حساب القرض العقاري ونطلب إجراءات حماية مالية مؤقتة وإنتِ بترفعي ق\ضية الطلاق.”
هزيت راسي بالموافقة.
“ولو شركته اكتشفت إنه بيتعامل مع مورد من غير ما يفصح عن علاقته بيه؟”
ملامح طارق شدت:
“دي بقا مشكلتهم هما. بس لو سألوا، الورق ده هيتكلم عن نفسه.”
إديته فايل تاني.
حسام بقاله شهور بيزن على أبويا عشان يستثمر 150 ألف دولار في “فرصة توسع خاصة”.
“نورث ستار”.
نفس الشركة الوهمية اللي شغالة بفلوس قروض بيتنا.
طارق بص في الإيميلات.
“هو حاول يورط أهلك في اللعبة دي كمان؟”
“أيوة.”
رجع بضهره لورا وقال:
“يبقى يوم 2 يناير ده مش مجرد اجتماع.”
قلتله: “لأ… ده اليوم اللي حسام هيعرف فيه بالظبط هو حاول يسرق مين.
الجزء الثالث والأخير
في صباح يوم 2 يناير، حسام صحي وهو مبصوط ومشيلش من على وشه الابتسامة المستفزة. كان فاكر إنه رايح بيت أهلي في المعادي عشان يكمل زن على أبويا وياخد منه الـ 150 ألف دولار بتوع الاستثمار.
لبس أحسن بدلة عنده، ونزلنا للشارع. طول السكة في العربية، كان شغال نصايح ومواعظ:
“لما ندخل، يا إيمان، بلاش تفتحي موضوع شغلك اللي اتلغى ده.. مش عايزين نكد. خلي الصورة حلوة قدام أهلك.”
سكت وهزيت راسي، وكنت ببتسم من تحت لفي.
أول ما وصل المربع السكني ودخل بعربيته مدخل بيت أهلي، داس فرامل فجأة بصوت عالي! العربية اتنهزت، ووشه اصفر وابتسامته اختفت في ثواني.
كان واقف في الجنينة جنب أبويا راجل بلبس رسمي ماسك شنطة جلد سودا.
“طارق الشيمي” المحامي.. ومعه “مراد النجار” المحاسب القانوني.
حسام نزل من العربية وهو بيلعثم: “إيمان.. هو.. هو مين الناس دي؟ وماسكين ورق إيه؟”
طلعت من العربية بثبات وقفت جنب أبويا، وأبويا بص له وقال بصوت هادي ومرعب:
“أهلاً يا حسام. أدخل جوة، عندنا مراجعة لحساباتك.”
دخلنا الصالون، وطارق المحامي حط الفايل الأسود على الترابيزة.
فتح الفايل وقدام عينين حسام المبرقة، ابتدى يرص الورق:
“دي تحويلات القرض العقاري بتاع الشقة لشركة نورث ستار.. وده عقد تأسيس الشركة باسم أخوك كريم.. ودي عقود التوريد اللي خبيتها عن شركتك وقبضت منها 86 ألف دولار من غير إفصاح قانوني.. وأخيراً، دي إيميلات زنك على حماك عشان يأخد منك 150 ألف دولار في شركة وهمية.”
حسام بصلي بذهول وعرق غرّق قميصه: “إنتِ.. إنتِ عملتي إيه؟ إنتِ بتدمريني؟”
قلتله بمنتهى البرود: “أنا مابذلتش أي مجهود يا حسام.. أنا بس مارست شغلي اللي كنت بتتريق عليه. 8 سنين في المراجعة والالتزام بعرف أفرق بين الغبي والمتذاكي.”
طارق المحامي كمل كلامه:
“قدامك خيارين يا أستاذ حسام..
الأول: تتنازل عن حصتك في الشقة فوراً، وترد كل جنيه سحبته من القرض العقاري، ونعمل طلاق بالاتفاق وبدون شوشرة.
التاني: الفايل ده بنفس ترتيبه هيتوصل الصبح لمكتب التحقيقات وللشؤون القانونية في شركتك.. وطبعاً إنت عارف التهمة فيها اختلاس وتزوير وإفلاس تدليسي.”
حسام بصلنا وهو بيترعش، حاول يبص لأبويا يترجاه، بس أبويا دور وشه بعيد وقال:
“اللي افتكرت إن مالهاش ضهر، طلعت هي اللي كاشفة ظهرك كله.”
في نفس اليوم، وقّع حسام على التنازل عن الشقة، وعلى إقرار بدين القرض، وورقة الطلاق اتكتبت.
وبعد أسبوعين، لما شركتهم عملت مراجعة دورية عادية جداً، المرجعين قفشوا المخالفات المكتوبة باسمه وباسم أخوه كريم، واترفد من شغله وترمت عليه قضايا رد أموال، وأخوه لبس معاه في نفس الكارثة.
دلوقتي، أنا رجعت شقتي اللي بقت باسمي لوحدي، ومسكت منصب مدير أول للالتزام والمراجعة في شركة عالمية جديدة بمرتب أعلى.
حسام افتكر إن خسراني لشغليخلاني ضعيفة ومكسورة.. ونسي إن القوة مش في المسمى الوظيفي، القوة في العقل اللي بيعرف يخطط وينفذ صح.





