عشان خاطري

طارق المحامي طلع ملف كبير وحطه قدام الضابط وقال:
«سيادة الرائد، معانا تقرير طبي رسمي صادرة من مستشفى أطفال حكومي بيثبت وجود مادة سمية ومخدرة في دم الطفلة نور إيهاب، ومعانا فلاشة عليها فيديوهات مصورة من كاميرات البيت بتثبت إن المتهمة الأولى كانت بتحط المادة دي في العصير للطفلة، وفيديوهات تانية بتكشف اتفاقها مع المتهم الثاني على تزوير أوراق ونقل ملكية عقار بحيلة النصب والخداع.»
شريف أول ما سمع كلمة “تسميم وتقارير طبية”، اترعب وفقد أعصابه وقال بجبن:
«أنا ماليش دعوة يا باشا! هي اللي كلمتني وقالت لي إن جوزها عبيط وسهل يتضحك عليه وإن البنت كده كده مظلومة! هي اللي كانت بتشتري القطرة والمادة المخدرة وتديها للبنت عشان نسرق الفيلا!»
نيفين صرخت فيه وضربته في صدره:
«يا خاين يا ندل! أنت اللي خططت لكل حاجة وقلت لي الفلوس دي هتعيشنا ملكين في دبي!»
الضابط كلبش إيديهم هما الاتنين فوراً وقال:
«المواضيع دي تحكوها في النيابة بالتفصيل.. اتفضلوا معانا.»
خرجت نيفين وشريف مقبوض عليهم قدام الجيران في العمارة، والخبر انتشر زي النار في الهشيم.
بعدها بساعتين، كنت قاعد في بيت طنط ماجدة. البيت كان هادي، ونور كانت قاعدة في حضني، ماسكة إيدي بقوة ومش راضية تسيبها.
بصتلي وقالت بصوت واطي:
«بابا.. هي نيفين مش هترجع البيت تاني؟»
نزلت لمستواها وبوست إيدها اللي كانت بتمشي في العصير، وقلت لها وعيني مليانة دموع:
«عمرها ما هترجع تاني يا نور.. ولا هي ولا أي حد يقدر يؤذيكي أو يلمس منك شعرة طول ما أنا عايش. أنا آسف يا حبيبتي إن صدقت هدوءها في الأول، بس أوعدك إن من النهاردة مش هيدخل بيتنا غير اللي بيحبك بجد.»
نور ابتسمت لأول مرة من أشهُر، حطت رأسها على صدري ونامت في أمان تام لأول مرة من 10 شهور.
وبعد عدة أشهر، صدر الحكم على نيفين وشريف بالسجن المشدد بتهم شروع في قت..ل طفلة، والتسميم العمد، والشروع في النصب والتزوير.
أما أنا، فاستقلت من سفريات الشغل الطويلة، وقررت أفرغ حياتي لبنتي، الفيلا بتاعة الساحل أجرناها وصرفنا عائدها في حساب استثماري باسم نور للمستقبل.. وعرفت إن أكبر درس اتعلمته في حياتي، هو إن الأبوة مش مجرد إنك توفر أكل وشرب وصرف، الأبوة هي إنك تكون الدرع الحامي لبنتك وتصدق عينيهم قبل كلام الناس!





