جوزى منعنى اروح ذكرى فاة ابويا

فاليريا بنت أختي… وعادل، والدها الله يرحمه، كان جوز أختي.
محمود فتح بقه لكنه ماعرفش يقول حاجة.
رياض قال
هي طلبت مني ما أقولكش. كانت عايزاك تدخل الشركة وإنت مقتنع إنك وصلت بقدرتك.
محمود حاول يتكلم
بس أنا نجحت في شغلي بنفسي.
محدش قال غير كده.
رد رياض بهدوء
أنت عندك كفاءة. عشان كده فضلت موجود. لكن لما أخطأت في البداية، أخدت

فرص زيادة عن غيرك.
فتح ملف قدامه.
برنامج التدريب اللي دخلته بعد تقييمك الضعيف؟
محمود سكت.
أنا وافقت عليه.
وقلب ورقة.
قرار نقلك اللي اتوقف؟
سكت محمود.
أنا طلبت إعادة تقييمه.
وقلب ورقة تانية.
المرشد الإداري اللي اتخصص لك لمدة ست شهور؟
رفع عينه.
أنا اللي طلبته.
محمود بقى باصص للترابيزة.
رياض قال
وكل مرة كنت بسأل فاليريا أقول له؟
كانت بترد
لأ يا خالي. سيبه يحس إن نجاحه بتعبه.
لأول مرة، محمود ماكانش عنده رد.
وبعد حوالي دقيقة قال
يعني الاجتماع ده بسبب اللي حصل بيني وبين فاليريا امبارح؟
رياض اتغيرت نبرة صوته.
لأ.
زق الملف الكبير ناحيته.
الاجتماع ده بسبب الملف ده.
ثم أضاف
ولو كنت هحاسبك عشان جرحت بنت أختي، كنت أبقى شخص ما ينفعش يدير شركة.
أشار لمدير الشؤون القانونية.
الراجل بدأ يعرض نتائج التحقيق.
شهادات.
إيميلات.
مراسلات داخلية.
مصروفات غير مبررة.
قرارات اتاخدت بالمخالفة للإجراءات.
وشكاوى كان المفروض يتم التحقيق فيها من شهور.
محمود حاول يدافع عن نفسه.
قال إن الموظفين بيتآمروا عليه.
قال إن بعض المصروفات كانت لمصلحة العمل.
قال إن أسلوبه حازم مش مهين.
لكن كل ما كان بيتكلم، كانوا بيطلعوا مستند جديد.
وفي النهاية، مدير الموارد البشرية قفل الملف.
رياض قال
القرار اتاخد بالإجماع.
محمود رفع عينه.
قرار إيه؟
إنهاء خدمتك من منصبك، طبقًا لنتائج المراجعة والإجراءات القانونية للشركة.
محمود وقف فجأة.
حضرتك بتطردني؟
رياض رد
الشركة هي اللي أنهت خدمتك.
عشان مراتك… قصدي بنت أختك اشتكت مني؟
فاليريا ما اشتكتش من شغلك أصلًا.
الجملة دي كانت أقسى عليه من أي حاجة.
لأنها سحبت منه آخر حجة كان ممكن يتعلق بيها.
خرج محمود من القاعة وهو مش شايف قدامه.
أول ما دخل الأسانسير، طلع موبايله واتصل بيا.
كنت وقتها قاعدة جنب أمي.
شفت اسمه.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وتالت.

وبعدين وصلتني رسالة
إنتِ عملتي فيا إيه؟
بصيت للرسالة باستغراب.
وبعدها وصلت رسالة تانية
إنتِ قريبة رياض الشناوي؟!
فضلت باصة للشاشة.
أمي سألتني
محمود؟
هزيت راسي.
قالت
هتردي؟
قلت
آه… المرة دي هرد.
اتصل للمرة الرابعة.
فتحت.
صوته كان مختلف تمامًا عن امبارح.
فاليريا… إنتِ بنت أخت رياض الشناوي؟
أيوه.
وإنتِ اللي دخلتيني الشركة؟
قلت
أنا طلبتلك مقابلة. إنت اللي دخلت المقابلة، وإنت اللي اشتغلت.
سكت شوية.
وبعدين قال
طب ليه ما قلتيليش؟
عشان ما تحسش يوم إنك أقل مني.
سكت.
قلت
بس واضح إني وأنا بحاول أحافظ على كرامتك، نسيت أحافظ على كرامتي أنا.
قال بسرعة
أنا اترفدت.
عرفت.
خالك انتقم مني.
لأ يا محمود. أنا طلبت منه بالحرف إنه ما يرفدكش عشان اللي بينا.
سكت.
قلت
لو ملفك كان سليم، كنت هتفضل في شغلك.
صوته هدي فجأة.
إحنا ممكن نصلح اللي حصل.
ما رديتش.
قال
أنا كنت متعصب امبارح. وأمي ضغطت عليا. موضوع الطلاق ده نلغيه ونبدأ من جديد.
غمضت عيني.
من أقل من 24 ساعة، نفس الراجل كان بيقولي
من غيري هتموتي من الجوع.
دلوقتي بيطلب فرصة.
قلت
محمود… إنت مش عايز تصلح جوازنا.
مين قالك؟
لأن أول مرة اتصلت بيا بعد ما خرجت من البيت، ما سألتنيش وصلت لأمي ولا لأ. ما قلتليش ربنا يرحم أبوكي. ما اعتذرتش.
سكت.
كملت
إنت بعتلي تقولي أرجع أعتذر لأمك.
ما ردش.
ودلوقتي بتكلمني بعد ما خسرت شغلك.
قال بعصبية
يعني هتسيبيني وأنا واقع؟
ابتسمت بحزن.
أنا وقفت جنبك وإنت واقع قبل كده يا محمود. الفرق إن وقتها كنت بتحترمني.
وقفلت المكالمة.
بعد أقل من ساعتين…
حماتي اتصلت.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
وبعدين بعتت رسالة صوتية.
فتحتها.
صوتها كان بعيد تمامًا عن الست اللي كانت واقفة قدام الباب بتتحداني أمضي.
يا بنتي، البيوت ما تخلاش من المشاكل… ومحمود عصبي وإنتِ عارفاه. تعالي نتكلم ونحل الموضوع

بينا.
ما رديتش.
بعدها بيومين، رجعت القاهرة.
لكن مش عشان أرجع لمحمود.
رجعت عشان أكمل إجراءات الطلاق وآخد باقي حاجتي.
لما وصلت الشقة، لقيت حماتي هناك.
أول ما شافتني قامت.
فاليريا…
قلت
أنا جاية آخد حاجتي بس.
قالت
إحنا كنا زعلانين. والكلام

وقت الزعل ما يتحسبش.
بصيتلها.
بس الورق كان مجهز قبل الخناقة يا حاجة ثريا.
سكتت.
محمود خرج من الأوضة.
كان شكله مرهق.
قرب مني وقال
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة أسمعها منه.
أنا غلطت.
من كام يوم بس، كنت ممكن أبيع عمري كله عشان أسمع منه الجملة دي.
لكن دلوقتي…
كانت متأخرة.
قال
عرفت قيمتك.
رديت
لأ يا محمود. إنت عرفت قيمتي لما عرفت اسم عيلتي.
هز راسه بسرعة.
مش صح.
قلت
طيب جاوبني على سؤال.
سكت.
لو كنت لسه المدير الإقليمي، ولو خالي ماكانش رياض الشناوي، ولو كنت أنا فعلًا الست

اللي مرتبها بالعافية مكفيها زي ما قلت…
كنت هتطلب مني أرجع؟
ماعرفش يرد.
وكان سكوته كفاية.
دخلت الأوضة.
جمعت باقي حاجتي.
وقبل ما أخرج، لقيت صورة فرحنا في درج جانبي.
وقفت أبصلها شوية.
كان محمود في الصورة بيضحك.
وأنا كنت باصة له كأني كسبت الدنيا كلها.
رجعت الصورة مكانها.
وخرجت.
بعد شهور، الطلاق تم رسميًا.
محمود حاول يشتغل في شركات تانية.
وفي الآخر لقى وظيفة فعلًا، لكن أقل بكتير من المنصب اللي كان فيه.
مش لأن خالي حاربه.
بالعكس، خالي رفض تمامًا إنه يتدخل في مستقبله بعد

خروجه من الشركة.
قال لي
الحساب خلص عند باب الشركة. بعد كده حياته تخصه.
أما أنا…
فأخدت قرار كنت مأجلاه سنين.
سيبت الشركة الصغيرة اللي كنت شغالة فيها، لكني برضه ما رحتش أشتغل مع خالي.
فتحت مكتب استشارات مالية ومحاسبية صغير باسمي.
وأمي ساعدتني أختار المكان.
وفوق مكتبي حطيت صورة أبويا.
وبعد سنة بالظبط…
في ذكرى وفاته التانية…
رجعت مع أمي لنفس الكنيسة.
ولعت 3 شمعات زي السنة اللي فاتت.
أمي سألتني وهي مبتسمة
والتالتة دي لمين؟
بصيت للشمعة.
وقلت
السنة اللي فاتت ماكنتش عارفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *