جوزي ضربني

الفصل الخامس
في المساء، كنت قاعدة في مكتبي.
المكان اللي كان أبويا بيقعد فيه زمان.
فتحت درج مكتبه القديم.
ولقيت ظرف مكتوب عليه بخط إيده
لما تحسي إنك فقدتي قوتك افتحي ده.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
جوا كان فيه جواب قصير.
يا بنتي،
الفلوس ممكن تحميك من الفقر، لكن المعرفة هي اللي تحميك من الاستغلال.
ما تثقيش في اللي يطلب منك تسكتي عشان يحافظ على صورته.
اللي بيحبك بجد، عمره ما هيطلب منك تخبي أذاه.
دموعي نزلت.
مش عشان أحمد.
عشان أبويا.
لأنه حتى بعد موته بسنين، كان لسه بيحاول يحميني.
قفلت الجواب.
وفي اللحظة دي، عرفت إن النهاية الحقيقية مش إن أحمد يخرج من البيت.
ولا إن أمه تخسر فلوسها.
النهاية الحقيقية كانت إني أنا رجعت لنفسي.
الفصل السادس
بعد أسابيع، بدأت الإجراءات القانونية تاخد مجراها.
أحمد اضطر يواجه نتائج أفعاله.
والتحقيقات المالية كشفت تفاصيل أكتر مما كنت أعرف.
أما أنا، فطلبت الانفصال بشكل رسمي، وبدأت أرتب حياتي من جديد.
غيرت الأقفال.
غيرت نظام الأمان.
وبدأت أصلح الحديقة اللي أهملتها سنين.
وفي يوم، وأنا واقفة قدام البحيرة، سمعت صوت جرس الباب.
فتحت.
كانت
نوال.
لأول مرة من غير نظرة استعلاء.
وقفت قدامي ثواني.
وقالت
أنا كنت غلطانة.
ما رديتش.
قالت
كنت فاكرة إنك ضعيفة.
بصيت لها.
وأنا كنت فاكرة إنك مجرد أم بتحاول تحمي ابنها.
نزلت عينيها.
وهو؟
قلت
هو كان بيحاول يحمي نفسه حتى لو على حسابي.
سكتنا.
وبعدين قالت
ممكن تسامحيني؟
فكرت شوية.
أقدر أسامحك.
رفعت عينيها.
بس المسامحة مش معناها إن الباب هيفضل مفتوح.
هزت رأسها.
ومشيت.
قفلت الباب بهدوء.
النهاية
بعد سنة، البيت بقى مختلف.
مش لأنه اتغير.
لكن لأني أنا اللي اتغيرت.
الحديقة رجعت مليانة ورد.
المكتب رجع زي أيام أبويا.
والبيت اللي كان بالنسبة لي زمان مكان بخاف فيه، بقى أخيرًا مكان أحس فيه بالأمان.
وفي يوم، وقفت قدام المراية.
بصيت لوشي.
ماكانش فيه كدمات.
ماكانش فيه خوف.
ولا محاولة لإخفاء أي حاجة.
افتكرت شنطة المكياج اللي أحمد حطها قدامي في الصبح ده.
افتكرت جملته
غطي الكدمات وحاولي تبتسمي.
ضحكت.
لأن الحقيقة كانت أبسط بكتير.
أنا ماكنتش محتاجة أغطي الكدمات.
كنت محتاجة أخرج من المكان اللي خلاني أحتاج أخبيها.
وماكانش محتاج قوة عشان أستعيد بيتي.
لأن البيت عمره ما كان بتاعه أصلًا.
ولا الثروة.
ولا السلطة.
ولا حتى مستقبلي.
كل ده كان بتاعي أنا.
ومن يومها،
عرفت أهم درس في حياتي
أحيانًا الشخص اللي بيحاول يسلبك قوتك، بيكون ناسي إن القوة الحقيقية مش في اللي معاه القوة في إنك تعرفي مين إنتِ، وإيه حقك، وإمتى تقولي كفاية.





