جوزي خاني حكايات صافي هاني

السكرتيرة قالت بنبرة مترددة: “يا فندم، في واحد بره بقاله ساعة طالب يقابل حضرتك، ومفيش معاه ميعاد.. بس بيقول إنه ضروري جداً. اسمه مارتن.”
سكتّ ثانية واحدة. الاسم مبقاش بيحرك فيا أي حاجة، لا غضب ولا وجع، مجرد اسم من الماضي.
قلت لها: “دخليه يا سارة.”
الباب اتفتح، ودخل مارتن.
لو شفته في الشارع مكنتش هعرفه. الراجل اللي كان دايماً لابس بدل من أشهر الماركات وعامل شعره ومبتسم بغرور، كان واقف قدامي ببدلة قديمة ومبهدلة، وشه دبلان، وعينيه مطفية تماماً. الغرور اتمسح من ملامحه وبقى مكانه انكسار يوجع.
قعد على الكرسي اللي قدام مكتبي من غير ما أذن له، وبص للأرض وقال بصوت مبحوح: “إيفلين.. أنا أسف.”
بصيت له ببرود، وسندت ضهري لورا وقلت: “جاي لحد هنا عشان الكلمتين دول يا مارتن؟ أظن المحاكم خلصت كل حاجة من سنة، وكل واحد أخد حقه بالحرف.”
رفع عينه وبصلي بدموع: “أنا خسرت كل حاجة يا إيفلين.. كل حاجة بجد. كلارا رفعت عليا قض..ية نفقة ومتنازلتش عنها إلا لما أخدت الشقة وباعت كل الساعات والمجوهرات اللي اشتريتها لها، وهربت مع الراجل اللي كان أبو الولاد بجد.. طلعت كانت مغلّفاني طول السنين دي عشان فلوسي. وأمي.. أمي جايلها جلطة من الصدمة وقاعدة في السرير م بتتكلمش. والشركة طردتني ومبقاش معايا حتى تمن بدل جديدة أروح بيها إنترفيو.”
مسح دموعه وكمل بنبرة رجاء: “أنا جاي أطلب منك تسامحيني.. وجاي أطلب منك شغل. أي شغل في مكتبك.. أنا درست إدارة أعمال وأقدر أفيدك.. أرجوكي يا إيفلين، متسيبينيش أموت من الجوع، أنتي كنتي مراتي.”
بصيت لوشه المكسور، واقتربت بضهري لقدام على المكتب، وبصيت في عينيه مباشرة وقلتله بكل هدوء:
“فاكر يوم الحفلة السنوية؟ لما جيت ووشوشتني وقلتلي ‘بلاش تفضحيني الليلة دي’؟ أنا مفضحتكش.. أنت اللي فضحت نفسك بغبائك وطمعك. وفاكر لما سبتني في العيادة زمان وقلت للدكتور ‘مراتي بتشيل التفاصيل المقرفة’؟”
وقفت، ومشيت لحد باب المكتب وفتحته وقفت جنبه: “التفاصيل المقرفة دي هي اللي خلتني واقفة على رجلي دلوقتي، وهي اللي خلتك واقف قدامي بتطلب الشفقة. أنا م بكرهكش يا مارتن.. أنا مبقيتش شيفاك أصلاً. الشغل عندي بالكفاءة والأمانة.. وأنت معندكش لا دي ولا دي.”





