اشتروا لأختي بيت أحلامي… وماكانوش يعرفوا إن البيت اللي جنبه باسمي!

أهلي اشتروا لأختي بيت أحلامي عشان يكسروني لكنهم ماكانوش يعرفوا إني مالكة البيت اللي جنبهم والطريق كله باسمي!
أنا عمري ما هنسى اليوم اللي أختي وقفت قدام شجرة مقطوعة على أرضي، وضحكت في وشي وقالت
إنتِ أصلاً مستأجرة! بطّلي تمثلي إنك صاحبة الحتة كلها.
بصيت لجذع الشجرة المقطوع.
وبصيت لها.
وبعدين طلعت موبايلي وصورت كل حاجة.
هي ضحكت أكتر.
بتصوري إيه؟ هتعملي إيه يعني؟
ما جاوبتهاش.
بس قلت جملة واحدة
هتعرفي.
ما كانتش تعرف إن الشجر اللي قطعته كان على أرض باسمي.
ولا كانت تعرف إن الطريق اللي ورا بيتها باسمي.
ولا كانت تعرف إن البيت الكبير اللي اشترته عيلتي ليها، واللي كانوا فاكرين إنه أكبر صفعة ممكن يضربوها لي…
أنا أصلًا كنت المالكة للعقار اللي جنبه.
لكن الحكاية ما بدأتش يوم ما قطعت الشجر.
الحكاية بدأت قبلها بسنتين.
يوم وقفت قدام بيت أبيض صغير، شبابيكه زرقا، وقدامه شجرة بلوط ضخمة، وجنبه حديقة هادية تدخلها الشمس من أول النهار لحد العصر.
كنت راجعة من الشغل.
وقفت قدام البيت.
بصيت له فترة طويلة.
وقلت لنفسي
في يوم من الأيام هعيش هنا.
ما كنتش أعرف وقتها إن الجملة دي هتخليني بعد سنين أشتري البيت اللي جنب البيت ده
وأشتري الطريق كله كمان.
أنا كنت دايمًا مختلفة عن أختي.
مش أحسن منها.
بس مختلفة.
هي كانت بتحب إن الناس تشوفها.
تحب المناسبات.
تحب الكلام عن الماركات.
تحب إن الكل يعرف إنها عايشة كويس.
أنا كنت العكس.
بحب شغلي.
بحب أشتغل في هدوء.
أوفر فلوسي.
وأحط خطط طويلة.
أبويا كان دايمًا يقول
أختك بتحب الحياة أكتر منك.
وكنت أضحك.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة.
كل ما يحصل لي شيء كويس
أختي تتغير.
لو اشتريت حاجة جديدة، تسأل عن سعرها.
لو أخدت ترقية، تسأل عن المرتب.
لو سافرت، تسأل مين دفع.
ولو قلت إني ناوية أشتري بيت، تضحك وتقول
إنتِ؟ هتشتري بيت؟
كنت بضحك وأغير الموضوع.
لحد ما في يوم حكيت لهم عن البيت الأبيض.
كنا قاعدين على السفرة.
قلت
شوفتوا البيت اللي عند الطريق القديم؟ الأبيض اللي شبابيكه زرقا؟
أبويا قال
أيوه.
قلت
أنا بحبه أوي.
أختي ضحكت.
ده؟
بصيت لها.
أيوه.
قالت
ده كبير عليكِ.
ضحكت.
ليه؟
قالت
مش عارفة حاسة إنه محتاج ناس كتير وفلوس كتير.
ما علقتش.
لكن الجملة فضلت في دماغي.
بعدها بأيام، بدأت أبحث عن العقار.
اكتشفت إن البيت والأرض اللي حواليه جزء من ملكية قديمة، وإن الطريق الخلفي طريق خاص، وكان له تاريخ طويل من الملكيات والتقسيمات.
وبالصدفة، عرفت إن العقار اللي جنب البيت الأبيض معروض للبيع.
وكان أكبر.
وأبعد عن الشارع الرئيسي.
وفيه أرض واسعة.
من اللحظة دي بدأت أفكر.
مش في البيت اللي حلمت بيه.
في حاجة أكبر.
اشتريت العقار بهدوء.
وبعدها اشتريت الجزء الأكبر من الطريق الخاص.
ما قلتش لعيلتي.
ولا لأختي.
مش عشان أخبي عليهم.
لكن لأني كنت عارفة إنهم لو عرفوا
هتبدأ المقارنات.
وكان عندي سبب تاني.
كنت وقتها دخلت في استثمار صغير في شركة تقنية.
وبعد فترة، الشركة كبرت، وبعت جزء من حصتي.
المبلغ اللي دخل لي كان أكبر بكتير مما عيلتي كانت تتوقع.
بدل ما أقول لهم، استخدمت جزء منه في شراء البيت والأرض والطريق.
ولكي ما يكونش اسمي ظاهر في كل معاملة بشكل مباشر، أنشأت شركة قانونية صغيرة مع المحامي اللي كنت بتعامل معاه.
كل حاجة كانت قانونية.
وكل مستند محفوظ.
لكن بالنسبة لعيلتي
أنا كنت مجرد بنت بتشتغل وبتعيش حياة عادية.
وكانوا فاكرين إني لسه مستأجرة.
بعد حوالي سنة ونص، بدأ الكلام عن البيت الأبيض يرجع.
وفي يوم الأحد، كنا قاعدين كلنا.
أبويا حط الكوباية على السفرة وقال
عندي خبر.
أختي ابتسمت.
كنت عارفة من شكلها إن الموضوع يخصها.
أبويا قال
البيت الأبيض اتباع.
بصيت له.
اتباع؟
قال
أيوه.
أختي ضحكت.
ثم قالت
اشتريناه.
سكت.
بصيت لها.
إنتِ؟
قالت
أنا وجوزي.
أبويا قال
خلصنا البيع يوم الجمعة.
قلت
مبروك.
أختي بصت لي.
وقالت
فاكرة إنك كنتِ بتحلمي بيه؟
ابتسمت.
أيوه.
قالت
خلاص، الحلم بقى عندي.
أمي قالت
إحنا حبينا نفرحها.
أختي رفعت الكوباية.
للبيت الجديد.
الكل بارك لها.
وأنا كنت ساكتة.
مش زعلانة.
لأني كنت عارفة حاجة محدش فيهم يعرفها.
أنا ماعدتش عايزة البيت ده.
لأني كنت مالكة البيت الأكبر اللي جنبه.
وبعد أسبوع، انتقلت أختي وجوزها.
كنت بشوف العربيات داخلة وخارجة.
عمال.
أثاث.
ناس.
وأختي كانت بتصور كل تفصيلة وتنزلها للناس.
بيتنا الجديد.
أخيرًا حلمي اتحقق.
كنت بتفرج وأبتسم.
لحد يوم الصبح
سمعت صوت منشار.
خرجت.
لقيت ثلاثة عمال بيقطعوا الأشجار القريبة من حدود أرضي.
جريت عليهم.
مين قال لكم تقطعوا الشجر ده؟
واحد منهم قال
مدام أخت حضرتك.
بصيت ناحية البيت.
أختي كانت واقفة.
قلت
دي أرضي.
ضحكت.
أرضك؟
قلت
أيوه.
ردت
إنتِ أصلاً مستأجرة! بطّلي تمثلي إنك صاحبة الحتة كلها.
العمال وقفوا.
وأنا طلعت موبايلي وصورت.
قلت
هتعرفي.
دخلت البيت.
واتصلت بالمحامي.
قلت له
عايزاك تتأكد من كل الحدود والمستندات.
قال
ليه؟
قلت
حصل تعدي على الأرض.
بعد أقل من ساعة، كان عندي كل الأوراق.
المسح.
الحدود.
الملكية.
والأهم
ملكية الطريق الخلفي.
المحامي قال
تحبي نبدأ إجراء رسمي؟
قلت
مش دلوقتي.
ليه؟
قلت
عندهم حفلة.
ضحك.
حفلة؟
قلت
أيوه.
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
قلت
هروح.
بعد يومين، أقاموا حفلة كبيرة.
البيت مليان ناس.
أنوار.
أغاني.
أكل.
وأختي لابسة فستان جديد.
وأبويا واقف جنبها بفخر.
دخلت الحفلة وأنا شايلة ملف.
أختي أول ما شافتني ابتسمت.
جاية تباركي؟
قلت
أكيد.
قالت
البيت عجبك؟
قلت
جدًا.
ضحكت.
فاكرة لما كنتِ بتقولي إنك نفسك تعيشي هنا؟
قلت
فاكرة.
ثم بصيت حواليا.
بس الدنيا اتغيرت.
أبويا قال
خلاص يا بنتي، خلينا نفرح.
في اللحظة دي دخل المحامي.
أختي بصت لي.
هو جاي ليه؟
ما جاوبتش.
المحامي قرب من أبويا ومد له أول ورقة.
قال
لو سمحت، راجع المستند ده.
أبويا فتح الورقة.
قرأ.
وشه اتغير.
إيه ده؟
قلت
ملكية الأرض المحيطة بالعقار.
أختي قالت
يعني إيه؟
المحامي رد
يعني إن جزء من الأرض اللي تم قطع الأشجار منه مش ملك صاحبة البيت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *