قعدت شهر كامل

عشان الحالة دي ماينفعش تتأجل.
مريم بصت لنهى.
كان عارف.
نهى قالت
عارف إيه؟
كان عارف إني هدخل العملية.
وسكتت لحظة.
وكان عنده فرصة يدخل على ملفي قبلها.
في نفس الأسبوع، ظهر تطور أخطر.
قسم الحسابات اكتشف إن فيه فاتورة طبية مرتبطة بحالة مريم تم تعديلها.
فاتورة دواء.
الدواء نفسه كان من نفس المجموعة اللي تم تسجيلها في ملفها.
والاسم الموجود على طلب الصرف كان
كريم.
مريم حسّت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكنها ما كانتش عايزة تستنتج.
قالت لنهى
أنا مش عايزة أتهمه بحاجة مش متأكدة منها.
نهى ردت
وده الصح.
عايزة الحقيقة بس.
وبالفعل، تم طلب التحقيق في كل المستندات.
بعد أيام
استدعوا الطبيب اللي كان مسؤول عن العملية.
مريم كانت موجودة.
سأله المحقق
هل حضرتك كنت تعرف إن زوج المړيضة يعمل في المستشفى؟
قال
أيوه.
هل تدخل في علاجها؟
الطبيب سكت.
وبعدين قال
بعد ما دخلت العمليات، دكتور كريم حاول يسأل عن حالتها.
مريم رفعت عينيها.
حاول يسأل؟
الطبيب كمل
بس كان فيه تعليمات واضحة إن أي حد مش ضمن الفريق المعالج مايتدخلش.
المحقق سأله
وهل طلب منك تغيير أي بيانات؟
الطبيب قال
لا.
ثم سكت.
لكن؟
الطبيب أخذ نفسًا طويلًا.
قبل العملية بساعات، كريم كلمني وسألني عن احتمال احتياجها لمضاد معين.
مريم همست
ليه؟
الطبيب رد
قال لي إنه عايز يتأكد إن الدواء مناسب.
المحقق سأله
وهل أخبرته إن المړيضة لديها حساسية؟
الطبيب قال
أيوه. قلت له إن الحساسية موجودة في الملف.
هنا مريم فهمت إن الحكاية مش مجرد إهمال.
لكن مازال السؤال الأكبر موجود
ليه كان كريم مهتم بالتفاصيل دي أصلًا؟
بعد أسبوع من التحقيق
وصلت لمريم نتيجة المراجعة.
فتحت الظرف.
وقرأت أول صفحة.
ثم الثانية.
وفي الصفحة الثالثة
توقفت.
لأن التحقيق أثبت إن تعديل بيانات الحساسية حصل بالفعل من حساب كريم.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في سبب دخوله على الملف.
كان فيه طلب إلكتروني قديم، مقدم من كريم قبل دخول مريم المستشفى بأيام.
طلب فيه نقل ملفها إلى قسم معين داخل المستشفى.
والسبب المكتوب في الطلب كان
لأسباب شخصية تتعلق بحالة المړيضة.
مريم بصت لنهى.
هو كان بيخطط لإيه؟
نهى ما ردتش.
لأن في اللحظة نفسها
موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت.
جالها صوت رجل هادي
مدام مريم؟
أيوه.
أنا كنت شغال في إدارة الملفات الطبية في المستشفى.
مريم سكتت.
الرجل قال
أنا عندي معلومة لازم تعرفيها قبل الجلسة.
إيه؟
ملفك الطبي الأصلي مش هو الملف اللي شوفتيه أول مرة.
قلب مريم وقع.
يعني إيه؟
النسخة الأصلية اتعمل لها استرجاع من النظام.
واسترجاعها أظهر إيه؟
الرجل سكت ثواني.
وبعدين قال
أظهر إن فيه ملاحظة اتحذفت.
إيه الملاحظة؟
مكتوب فيها إنك قبل دخول العمليات بساعات طلبتي بنفسك إن زوجك مايتدخلش في علاجك.
مريم اټصدمت.
أنا؟
أيوه.
أنا عمري ما قلت كده!
الرجل قال
عارف.
إنت عارف منين؟
قال
لأن الملاحظة مكتوبة بصياغة مختلفة عن باقي ملاحظات التمريض.
مريم قامت من مكانها.
يعني حد كتبها باسمي؟
الرجل رد
ده اللي التحقيق لازم يثبته.
وبعدين قال جملة واحدة قبل ما يقفل
بس فيه حاجة أهم
إيه؟
الملاحظة اتحطت على ملفك قبل دخولك العمليات بساعة واحدة.
المكالمة انتهت.
مريم فضلت واقفة مكانها.
نهى بصتلها.
مريم
مريم رفعت عينيها وقالت
أنا دلوقتي مش بس عايزة أخلع من كريم.
وسكتت.
أنا عايزة أعرف هو كان بيحاول يحميني من إيه
ولا كان بيحاول يحمّي نفسه من حاجة حصلتلي.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على موبايلها.
رسالة من رقم مجهول.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لكريم
واقف قدام غرفة العمليات في نفس الليلة اللي مريم دخلت فيها الجراحة.
لكن اللي شد انتباهها مش وجوده.
كان الشخص الواقف جنبه.
مريم قرّبت الصورة من عينيها.
واتجمدت.
لأن الرجل اللي واقف جنب كريم
كان هو نفس الطبيب اللي كتب أمر الدواء اللي سبب لها الأزمة.
ومريم كانت متأكدة إنها شافته قبل كده.
لكن مش في المستشفى.
كانت شافته
في مكتب كريم نفسه.
قبل مرضها بأسبوع.
ساعتها فقط فهمت إن خيط القصة كله كان موجود قدامها من البداية
لكنها كانت بتدور على سبب غياب جوزها عنها.
وما كانتش تعرف إنها على وشك تكتشف





