امي اجبرتني

أيوه!
ليه؟
صرخت
عشان أخويا كان هيكتبهولي!
الجملة دي خلتني أتجمد.
جوزي؟
سكتت.
حمايا قال بسرعة
نهى، اسكتي.
لكن أنا بصيتله.
لا… خليها تكمل.
نهى بدأت تتوتر.
مفيش حاجة.
لأ، فيه.
بصيت لليلى.
هي كانت بالفعل فاتحة ملف جديد.
وقالت
أنا كنت مستنية اللحظة دي.
ضغطت على الشاشة.
وظهرت صورة لعقد قديم.
العقد كان باسم جوزي.
لكن في آخر صفحة…
كان فيه بند مكتوب بخط واضح.
لا يجوز التصرف في العقار إلا بموافقة الزوجة.
اتنفست ببطء.
ما كنتش أعرف إن جوزي كان حاطط البند ده.
حمايا قرب من التابلت.
العقد ده مش حقيقي.
ليلى ردت فورًا
هو موجود في مكتب المحامي.
وبعدين قالت
وأنا كلمته امبارح.
حمايا اتوتر.
كلمتي مين؟
المحامي اللي كان بيتابع ورق البيت.
حماتي قالت
وإنتِ عرفتي رقمه منين؟
ليلى ابتسمت.
من موبايل ماما.
بصيت لبنتي وأنا مش مصدقة.
قالت
ومش بس كلمته.
فتحت تسجيل.
صوت محامي كبير في السن كان واضح
أيوه، العقد صحيح. وأنا كنت شاهد على توقيع والدك… أقصد والد زوجك. وكان مصرّ إن البيت يفضل باسم زوجته بعد وفاته.
سكتت لحظة.
وبعدين قال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
ليلى وقفت التسجيل.
بصيتلها.
إيه الحاجة التانية؟
قالت
خليه يقولها قدامهم.
بعد حوالي ساعة، كان المحامي قاعد قدامنا في الصالة.
حمايا كان رافض في البداية.
لكن أول ما سمع إن الموضوع ممكن يوصل للمحكمة، وافق.
المحامي حط ملف كبير على السفرة.
وبصلي وقال
أنا كنت مستني الوقت المناسب عشان أقول لحضرتك الكلام ده.
قول.
فتح الملف.
جوز حضرتك قبل وفاته بشهرين، جه عندي وطلب مني أعمل إقرار رسمي.
قلبي دق بسرعة.
إقرار بإيه؟
إنه كان عارف إن أهله ممكن يحاولوا يضغطوا عليكِ بعد وفاته.
بصيت لحمايا.
وشه اتغير.
المحامي كمل
وقاللي بالنص لو حصل لي حاجة، أهلي هيحاولوا ياخدوا البيت من مراتي. أنا عايزها تفضل هي صاحبة القرار.
حسيت دموعي نزلت.
مش عشان البيت.
عشان لأول مرة أعرف إن جوزي، قبل ما يموت، كان بيفكر فينا.
المحامي فتح ورقة تانية.
وفي تسجيل لصوته.
حمايا قام من مكانه.
تسجيل إيه؟
المحامي شغّل التسجيل.
وصوت جوزي ملأ الصالة
لو أنا مش موجود، محدش له حق يضغط على مريم أو بنتي. البيت ده اتبنى بتعبنا، وهي اللي كملت الأقساط. لو حد حاول ياخده منها، تعتبر دي مخالفة صريحة لرغبتي، وأنا موثق ده عند المحامي.
ما حدش اتكلم.
حماتي كانت بتعيط.
لكن أنا ما بصتلهاش.
لأني كنت فاكرة إنها أول واحدة هتقف جنبي بعد وفاته.
وطلعت هي أول واحدة بتحاول تطردني من بيتي.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش خلصت.
المحامي فتح الملف الأخير.
وقال
وفي حاجة تخص نهى.
نهى رفعت رأسها بسرعة.
أنا؟
أيوه.
طلع ورقة.
حضرتك استخدمتي اسم زوج أخوكي في أوراق تخص الدكتوراه؟
وشها شحب.
حمايا بص لها
إيه الكلام ده؟
المحامي كمل
قبل وفاة زوج مريم بشهور، نهى كانت مدينة بمبلغ كبير لجهة خاصة، وكانت بتحاول تثبت إنها موظفة في مؤسسة طبية علشان تحصل على تمويل.
أنا بصيت لنهى.
وإيه علاقة جوزي؟
المحامي قال
نهى استخدمت نسخة من بطاقة زوجك وتوقيعه الإلكتروني في مستندات من غير علمه.
حمايا ضرب إيده على السفرة.
نهى!
صرخت
أنا كنت مضطرة!
المحامي رد
وكان ممكن الموضوع يتحول لق\ضية لو كان اتقدم وقتها.
نهى انهارت.
أنا ما كنتش عايزة أضر حد!
بصيت لها.
بس كنتِ مستعدة تضريني.
ما ردتش.
بعد يومين، وصلني جواب رسمي من الجامعة.
نهى فعلًا ما كانتش حاصلة على الدكتوراه.
كانت بتدرس برنامج مهني قصير، لكنها بدأت تقول للناس إنها دكتورة عشان تضمن شغل ومكانة اجتماعية.
والموضوع كله كان مجرد تمثيلية.
حتى المستشفى اللي كانت بتقول إنها هتبدأ فيه شغل، كان مجرد مكان قدمت فيه على وظيفة.
ما اتقبلتش.
وكانت محتاجة البيت عشان تعمل نفسها صاحبة مركز ومكان مهم.
لكن اللي ما كانتش تعرفه…
إن ليلى كانت قدامها خطوة.
بعد أسبوع، حمايا وحماتي رجعوا تاني.
المرة دي ما دخلوش من غير استئذان.
وقفوا على الباب.
حماتي كانت ماسكة ظرف.
قالت
مريم… إحنا جايين نعتذر.
بصيت لها.
الاعتذار على إيه؟
وطت رأسها.
على كل اللي حصل.
حمايا قال
إحنا غلطنا.
ما رديتش.
قال
كنا فاكرين إن نهى مظلومة وإنك مش هتحتاجي البيت بعد ما بنتك تكبر.
بصيت لليلى.
وبعدين رجعت بصيتله.
أنا مش محتاجة حد يقرر أنا أحتاج إيه.
سكت.
حماتي مدت الظرف.
دي مفاتيح المخزن اللي كان جوزك سايبه عندنا… وفيه حاجات تخصه.
فتحت الظرف.
لقيت صور.
ساعة جوزي.
خطابات قديمة.
وصورة لينا يوم ما اشترينا البيت.
ورقة صغيرة مكتوبة بإيده.
فتحتها.
كان مكتوب
مريم، لو في يوم حسيتِ إن الدنيا كلها ضدك، افتكري إنك قدرتي تبني بيت من الصفر. متخليش حد يقنعك إنك أقل من أي حد.
انهرت في البكاء.
ليلى حضنتني.
ولأول مرة من سنين…
بكيت من غير خوف.
بعد شهر، بدأت أشتغل أقل.
مش لأن حياتي بقت سهلة فجأة.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن تعبي له قيمة.
استخدمت جزءًا صغيرًا من مدخراتي وفتحت مشروع أكل بيتي من البيت.
ليلى كانت بتساعدني في التصوير والتسويق.
وفي خلال شهور، المشروع كبر.
أما نهى…
فاضطرت تواجه نتائج اختياراتها.
اعتذرت رسميًا عن ادعائها للدكتوراه، وسددت الديون اللي عليها، وبدأت من جديد من غير ما تتظاهر إنها حد تاني.
وحمايا وحماتي؟
العلاقة ما رجعتش زي الأول.
أنا سامحتهم…
لكن ما رجعتش أديهم مفتاح حياتي.
ولا بيتي.
ولا قراراتي.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس المكان اللي قعدت فيه ليلة ما خلصت آخر قسط.
فتحت اللابتوب.
بصيت للبيت من الشباك.
ليلى كانت في أوضتها بتذاكر.
وأنا لأول مرة ما كنتش خايفة من بكرة.
الموبايل رن.
كانت حماتي.
رديت.
قالت
مريم… إحنا عايزين نيجي نشوفك.
ابتسمت.
تنوروا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
بس المرة دي مش عشان البيت.
ضحكت.
عارفة.
جايين عشان نطلب منك حاجة.
إيه؟
قالت
نباركلك.
بصيت حواليا.
البيت اللي حاولوا ياخدوه مني…
كان لسه واقف.
زي ما هو.
لكن أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت قاعدة قدام اللابتوب من سنة وبتعيط من التعب.
أنا بقيت أعرف حاجة واحدة
البيت مش مجرد أربع حيطان.
البيت هو المكان اللي بتحس فيه إنك في أمان.
وعشان كده…
المرة دي، لما قفلت اللابتوب، بصيت لليلى وقلت
تعالي يا بنتي.
جريت عليا.
حضنتها وقلت
البيت ده عمره ما كان بتاعي لوحدي.
ابتسمت.
ده بتاعنا إحنا الاتنين.
وبصيت للباب.
المرة دي…
أنا اللي كنت بقرر مين يدخل، ومين يفضل برّه.
النهاية.





