امي اجبرتني

بعد الليالي اللي كنت برجع فيها مهدودة من الشغل؟
قبل ما أرد، سمعت صوت حمايا بياخد منها الموبايل.
مريم، بلاش أنانية.
صوته كان دايمًا بيخليني أحس إني متهمة حتى لو ما عملتش حاجة.
أخت جوزك دكتورة. دي بقت حاجة كبيرة في العيلة. إنما إنتِ بتشتغلي في كافيتريا وبتنضفي شقق.
بلعت غصتي.
أنا كمان بشتغل في مستشفى يا حاج.
ضحك بسخرية.
في الكافيتريا!
سكت.
فكمل
نهى عندها مستقبل. إنما إنتِ… إنتِ من يوم ما جوزك مات وإنتِ مش عارفة تعملي حاجة غير إنك تتمسكي بالبيت ده.
بصيت ناحية طرقة الشقة.
ليلى كانت واقفة هناك.
عندها 12 سنة.
وحاضنة التابلت بتاعها لصدرها.
واضح إنها سمعت كل حاجة.
حمايا كمل
بكرة الساعة عشرة هنكون عندك. مجهزين ورق التنازل، وبعدها هنروح الشهر العقاري.
أنا مش هتنازل عن بيتي.
صوته بقى حاد
بكرة هنتفاهم.
بس يا حاج…
وخلي البيت نضيف. نهى عايزة تشوفه قبل ما تقرر هتغير فيه إيه.
وقفل المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
بيتي اللي لسه مخلصة أقساطه من ساعات…
هما خلاص قسموه.
وبدأوا يقرروا هيعملوا فيه إيه.
وفجأة حسيت بإيد صغيرة على كتفي.
كانت ليلى.
قالت
أنا سمعت كل حاجة.
بصيتلها.
يا حبيبتي…
قاطعتني بهدوء
خليهم ييجوا.
هزيت راسي.
إنتِ مش فاهمة هما ممكن يعملوا إيه.
بصتلي بثقة وقالت
لأ يا ماما… أنا فاهمة كويس.
فتحت التابلت.
كان فيه فولدر عمري ما شوفته قبل كده.
والاسم اللي عليه كان
نهى.
فتحت الفولدر.
صور.
سكرين شوتات.
ملفات PDF.
إيميلات.
وجداول كتير.
بصيت لبنتي باستغراب.
إيه ده يا ليلى؟
قفلت الشاشة بسرعة.
وقالت وهي بتبتسم
هديتي لعمتو بمناسبة الدكتوراه.
ليلى…
بكرة سيبي الكلام ليا الأول.
ما نمتش طول الليل.
وفي الساعة 957 الصبح، عربية بيضا وقفت قدام البيت.
حماتي نزلت الأول.
وحمايا نزل وراها.
ونهى كانت آخر واحدة.
نزلت من العربية لابسة نضارة كبيرة، وشايلة شنطة غالية، ولابسة لبس شيك أوي كأنها رايحة افتتاح مستشفى مش جاية تاخد بيت أخوها.
دخلوا الشقة من غير حتى ما يستأذنوا.
نهى بدأت تلف في الصالة وتبص حواليها.
وبعدين قالت
أنا هشيل الحيطة دي.
وأشارت ناحية المطبخ.
حماتي ابتسمت
طبعًا يا حبيبتي، البيت بيتك.
نهى كملت
والأرضية دي لازم تتغير. شكلها قديم أوي.
حمايا حط ملف على السفرة.
مريم… إمضي.
بصيت للورق.
كان اسمي مكتوب عليه.
ورق تنازل عن البيت.
رفعت عيني له.
لأ.
خبط بإيده على السفرة.
ما تبتديش بقى!
مدلي القلم.
أخت جوزك محتاجة البيت أكتر منك.
نهى ما كانتش حتى بتبصلي.
كانت بتصور الشقة بالموبايل.
وبعدين أشارت لأوضة وقالت
الأوضة دي هتبقى دولابي.
وفجأة…
سمعنا صوت ليلى من ناحية الصالة
ده هيبقى صعب شوية.
الكل لف ناحيتها.
كانت واقفة جنب التلفزيون.
هادية جدًا.
بصت لعمتها وقالت
عشان عشان تاخدي هدية الدكتوراه، لازم تكوني خلصتي الدكتوراه فعلًا.
ابتسامة نهى اختفت.
ليلى فتحت التابلت.
وقالت
وإنتِ أصلًا مش مسجلة في الجامعة بقالك 3 سنين.
سكتوا كلهم.
حمايا بص لها بصدمة.
حماتي قالت
إنتِ بتقولي إيه يا بنت؟
ليلى رفعت التابلت قدامهم.
لسه ما شوفتوش باقي المفاجأة.
وضغطت على ملف تاني.
لأن موضوع الدكتوراه ده… أصغر حاجة في اللي أنا لقيته.
نهى وشها اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا البيت…
هي اللي بدأت تبان عليها علامات الخوف.
واللي كان في التابلت، كان كفيل إنه يقلب العيلة كلها في لحظة.
ليلى ضغطت على الملف التاني.
أول حاجة ظهرت على الشاشة كانت صورة لشهادة.
نهى بصت للشاشة…
وبعدين شهقت
إنتِ جبتي الصورة دي منين؟!
ليلى ما ردتش.
قلبت للصورة اللي بعدها.
كانت سكرين شوت لإيميل رسمي من الجامعة.
وبعدين إيميل تاني.
وبعدين تالت.
كلهم بيأكدوا إن نهى مش مسجلة في برنامج الدكتوراه أصلًا.
حماتي قربت من التابلت.
يعني إيه مش مسجلة؟!
نهى خطفت التابلت من إيد ليلى.
إنتِ عيلة قليلة الأدب! مين سمحلك تدخلي في حاجات تخصني؟
ليلى ما خافتش.
قالت
محدش سمحلي. بس إنتِ سيبتي كل حاجة وراكي.
حمايا زعق
مريم! إنتِ اللي مخليّة بنتك تتجسس على عمتها؟
قلت وأنا لأول مرة من ساعة ما دخلوا أبصله بثبات
لأ. أنا ما طلبتش منها حاجة.
ليلى قالت
أنا اللي عملت كل ده.
وبعدين بصت لنهى
عشان كنتِ بتكلمي ماما قدامنا بطريقة وحشة كل مرة تيجي، وكنتِ بتقولي إن البيت ده المفروض يبقى بتاعك من زمان.
نهى اتوترت.
إنتِ ما تفهميش حاجة.
ليلى ابتسمت
عشان كده كملت أدور.
وضغطت على ملف جديد.
ظهرت صورة لمحادثة.
كانت بين نهى وشخص اسمه محمود.
حمايا قرب.
مين محمود؟
نهى خطفت الموبايل من على السفرة.
محدش.
لكن ليلى قالت
لأ، مش محدش.
وبعدين فتحت تسجيل صوتي.
صوت نهى كان واضح جدًا
أول ما مريم تمضي، البيت هيبقى بتاعي. بابا وماما قالولي إنهم هيتصرفوا معاها.
الصالة كلها سكتت.
بصيت لحماتي.
وشها كان مصفر.
وبصيت لحمايا.
كان بيحاول يتماسك.
أما نهى…
فكانت ساكتة.
قلت بهدوء
إنتِ كنتِ عارفة إنهم جايين ياخدوا البيت مني قبل ما أنا حتى أعرف؟
ما ردتش.
قلت
وليه؟
نهى انفجرت
عشان أنا أحق بيه!
ضحكت من الصدمة.
أحق بيتي؟!




