كنت واخده

أول ما شاف مريم، وقف.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم ردت بهدوء
نفس اللي كنت بعمله طول السنين اللي فاتت.
إيه؟
بحمي بيتي.
كريم ضحك بعصبية.
مريم، الموضوع اتفهم غلط.
الأربع إمضات كمان اتفهموا غلط؟
وشه اتغير.
إنتِ فاهمة إيه؟
مريم حطت الملفات قدامه.
إنك زورت إمضتي.
أنا ما زورتش حاجة.
ياسين ضغط زرار.
اشتغل التسجيل.
وصوت كريم ملأ القاعة.
الإمضاءات لازم تطلع مطابقة.
كريم وقف ساكت.
مريم بصت له.
عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
إيه؟
إمتى قررت إن حياتي وفلوسي واسم بنتي يبقوا أدوات في إيدك؟
كريم قرب منها.
أنا عملت كل ده عشان أحمي الشركة.
مريم هزت رأسها.
لأ.
رفعت العقد.
عملته عشان تحمي نفسك.
وفجأة باب القاعة اتفتح.
دخل سامح.
وكان معاه محاميه.
قبل ما تتهموا أخويا بأي حاجة
لكن ياسين قاطعه.
اتأخرنا عليك.
سامح وقف.
على الشاشة ظهر كشف التحويلات.
كل الشركات الوسيطة.
كل الحسابات.
وآخر مستفيد.
اسمه.
سامح.
وجهه اصفر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن داليا دخلت بعده.
ومعاها ظرف.
حطته على الترابيزة.
وأنا عندي أصل المستند اللي كريم طلب مني أخفيه.
كريم بص لها بصدمة.
إنتِ بتعملي إيه؟
داليا ردت
اللي كان لازم أعمله من أول يوم.
فتحت الظرف.
وكان فيه عقد قديم.
عقد بيع حصة كبيرة من الشركة.
لكن فيه شرط واضح
لا يجوز التصرف في الحصة أو نقلها إلا بموافقة مريم الشامي.
مريم بصت للعقد.
ده عقد الضمان اللي عيلتي عملته لما ساعدت الشركة.
ياسين قال
بالضبط.
سامح بدأ يتراجع.
ده مش معناه حاجة.
المحامي رد
معناه إن كل التحويلات اللي اتعملت باستخدام العقود المزورة ممكن يتم الطعن عليها قضائيًا.
كريم انفجر
كله بسببها!
مريم بصت له.
بسببي؟
إنتِ طول عمرك مخبية عني عيلتك وقوتهم!
مريم سكتت.
وبعدين قالت
أنا ما خبيتهمش عشان أخدعك.
أمال ليه؟
عشان أشوف هتحبني لوحدي ولا هتحب اللي ورايا.
كريم ما ردش.
مريم كملت
وإنت جاوبتني.
بعد أسبوعين، بدأت التحقيقات رسميًا.
واتضح إن جزءًا من الأموال خرج من الشركة من خلال شركات وهمية، وإن توقيع مريم استُخدم لتغطية عمليات لم توافق عليها.
أما موضوع داليا والطفل، فاتكشف هو كمان.
داليا لم تكن زوجة كريم.
والطفل لم يكن ابنه.
لكن مريم رفضت إن الطفل يتعاقب على حاجة هو ما عملهاش.
ساعدت داليا في إنهاء كل الإجراءات القانونية الخاصة بالوصاية، ووفرت للولد مكانًا آمنًا يعيش فيه.
أما كريم وسامح، فدخلوا في إجراءات قضائية طويلة بسبب التزوير والاختلاسات والصفقات المخالفة.
مريم ما حضرتش كل جلسة.
كانت بتقول
أنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا بتفرج عليهم بيتحاسبوا.
هي كانت عايزة تبدأ حياتها من جديد.
بعد ستة شهور
كانت مريم واقفة قدام بيت جديد.
ليلى جريت عليها.
ماما!.
وبعدين رفعت إيدها.
كانت لابسة نفس الإسورة اللي كانت عاملاها لأبوها قبل الحفلة.
مريم بصت لها.
لسه محتفظة بيها؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
البنت ابتسمت.
عشان دي بتاعتي أنا.
مريم ضحكت.
عندك حق.
ليلى سكتت لحظة.
وبعدين سألت
ماما بابا وحش؟
مريم نزلت لمستواها.
بابا عمل حاجات غلط يا حبيبتي.
يعني إحنا مش هنرجع له؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ليلى فكرت شوية.
وإحنا هنكون كويسين؟
إحنا مش بس هنكون كويسين.
ابتسمت.
إحنا هنبدأ من جديد.
بعد سنة كاملة
الشركة كانت اتنقلت لإدارة جديدة.
ومريم لأول مرة دخلت مجلس الإدارة بصفتها واحدة من أصحاب الحقوق الحقيقيين، مش زوجة كريم.
وكان أول قرار ليها إن جزءًا من أرباح الشركة يروح لإنشاء صندوق تعليمي للأطفال اللي فقدوا أحد والديهم.
أما داليا، فكانت بدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل اللي حصل.
والطفل كان بقى ينادي مريم
طنط مريم.
وفي كل مرة يسمعها، كانت تبتسم.
لكن أكتر حاجة اتغيرت كانت مريم نفسها.
بقت بتتكلم.
بتقول لأ من غير خوف.
وبتسأل عن كل ورقة قبل ما تمضي.
وما بقتش تعتبر الثقة معناها إنك ما تسألش.
لأنها فهمت إن الثقة الحقيقية مش إنك تسيب كل حاجة في إيد شخص.
الثقة الحقيقية إن الشخص ما يخافش من إنك تعرف الحقيقة.
وفي يوم، بعد سنتين من ليلة الحفلة
وصل لمريم ظرف من المحكمة.
فتحته.
كان آخر إجراء في الق\ضية.
إغلاق نهائي للملفات المالية الخاصة بالتزوير، مع تثبيت حقها في العقود التي حاولوا استخدامها باسمها.
مريم قرأت الورقة.
وبعدين حطتها جنبها.
ما عيطتش.
ولا فرحت.
بس حسّت براحة غريبة.
ليلى دخلت عليها وهي بتجري.
ماما!
نعم؟
فاكرة الإسورة؟
مريم ضحكت.
أيوه.
ليلى مدت إيدها.
عملت واحدة جديدة.
مريم بصت للإسورة.
كان مكتوب عليها من الداخل
ماما أول واحدة صدقتني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أكتر حاجة كانت ممكن تخسرها في الليلة دي ما كانتش جوزها.
ولا الفلوس.
ولا الشركة.
كانت بنتها.
لكنها نجحت إنها تحميها من الحقيقة بالطريقة الصح
من غير ما تكذب عليها.
ومن غير ما تعلمها إن الخيانة معناها إن الدنيا كلها وحشة.
أما كريم
فبعد سنوات، حاول مرة يتواصل مع مريم.
وصلتها رسالة قصيرة
أنا عارف إني ضيعت كل حاجة. بس نفسي أتكلم مع ليلى.
مريم فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
وبعدين ما ردتش.
مش انتقامًا.
لكن لأن ليلى وقتها كانت بدأت حياة مستقرة، وكانت بتتعالج من أثر سنوات طويلة من الكذب بشكل تدريجي.
مريم فهمت إن مش كل باب بيتفتح لازم ندخله.
بعض الأبواب
إغلاقها هو أول خطوة في النجاة.
حذفت الرسالة.
وحطت الموبايل على الترابيزة.
ولما ليلى دخلت، ابتسمت لها.
نروح؟
نروح فين؟
مريم مسكت إيدها.
نعيش.
وخرجوا سوا.
لأول مرة من سنين
من غير ما مريم تبص وراها.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *