في البيت ده مفيش خدامين!

الجزء الرابع البداية الجديدة والحدود تُبنى بالحب والاحترام
مرت الأيام.. والأمور بدأت تتغير ببطء. عفاف كانت تحاول.. أحياناً تخطئ، بس كانت بتعتذر بصدق. لما تحب تطبخ، بتقوليلي قبل ما تدخل المطبخ، وبسألها تحب تساعدني ولا تطبخ لوحدها.. وكنت أضحك وأقول لها المطبخ ملككِ وأنا معاكي.. بس اللي نتعاون نعمل أحلى أكل!
علمتها إن الطاسة التيفال بتتغسل باسفنج ناعم مش بسلك خشن، وشرحتلها إن كل حاجة في البيت ليها مكان عشان نلاقيها بسرعة.. وبدأت تسألني قبل ما تغير أي حاجة مكانها!
وذات يوم، كنت جاية من الشغل متعبة، لقيت المطبخ نظيف والأكل معدي.. عفاف عملت محشي وكفتة زي ما كنت بعملهم، وقالتلي بابتسامة تعلمت منكِ.. الملح على قدّه، والبهارات متعادلة.. قوليلي بقى حلو ولا وحش؟!
دوقت.. كان حلو أوي! حلو أوي يا طنط.. أحسن مني كمان!
ضحكت بفرحة حقيقية شفتي؟ لو اتفقنا نعمل أحسن من كلنا لوحدنا!
مازن كان أسعد الناس باللي بيحصل.. كان بيشوفنا قاعدين مع بعض، نحكي ونضحك، ونخطط للي جاي.. وذات مسا، قعد بينا وقال ده اللي كنت بتمناه من أول يوم.. عيلة واحدة بتحب بعض، بتحترم بعض، ومفيش غل ولا حسد. شكراً يا مريم لأنكِ صبرتي.. وشكراً يا أمي لأنكِ فهمتي!
وبعد ما خلصت الفحوصات والتحاليل، قررت عفاف والحاج فريد يرجعوا طنطا.. بس قبل ما يمشوا، عفاف سحبتني على جنب وقالت كل أسبوع هنيجي نقعد معاكم يومين.. وأنتوا تعالوا لنا كمان.. عايزة أعرف إني لسه عندي بيت هنا.. وعايزة أعرف إن لي بنت تانية اسمها مريم!
حضنتها بكل دفء البيت بيتكِ دايماً يا طنط.. وأنا بنتكِ اللي تحبكِ وتحترمكِ!
ركبوا العربية ومشوا.. وأنا ومازن وقفنا نودعهم.. لما اختفت العربية، مسك مازن إيدي وقال شكراً يا حبيبتي.. لأنكِ حولتي الجحيم لجنة.. وعلمتيني إن الصبر والاحترام أقوى من أي صوت عالي!
الحمد لله اللي جمعنا على خير.. رديت وأنا باصة له. المهم إننا بقينا عيلة واحدة.. والبيت ده بقى بيت الكل! الجزء الخامس السنين تمر والبيت يظل مفتوحاً بالحب
مرت السنين.. وتغيرت حاجات كتير، بس شيء واحد ما تغيرش بيتنا بيفضل مفتوح دايماً لعفاف والحاج فريد، ولكل العيلة، بالحب والاحترام اللي اتأسس عليه من جديد.
عفاف كانت تيجي كل أسبوع، وتجلس معايا في المطبخ، نطبخ مع بعض، نحكي، نضحك.. وكل ما تشوف طاسة جديدة بتقول علميني إزاي أحافظ عليها عشان ما أتلفهاش زي الأول!.. وكنت أضحك وأقول لها اتعلمنا مع بعض يا طنط.. أنا كمان بتعلم منكِ!
وذات يوم، كانت عزومة كبيرة في بيتنا.. كل العيلة اللي كانت موجودة في عزومة السبت دي، جت تاني.. بس المرة دي كانت مختلفة تماماً. عفاف كانت بتقدمني للكل بكل فخر دي بنتي مريم.. اللي علمتني معنى الحب والاحترام.. ولولاها ما كنتش عرفت إني كنت غلطانة!
خالتها تيسير ضحكت وقالت كنت عارفة إن الخير غالب في النهاية.. البنت الطيبة بتجيب الخير حتى لو على أهل الشر!
مازن مسك إيدي تحت السفرة وضغط عليها برفق.. ونظراته كانت بتقول كل حاجة ما تحتاجش كلام. في تلك اللحظة، عرفت إن كل ما مر بنا كان مستاهل.. كل كلمة جارحة، كل موقف محرج، كل دمعة نزلت.. كل ده كان عشان نصل لهاللحظة دي.. لحظة الوحدة والحب والاحترام!
بعد كده بسنوات، الحاج فريد تعب ومرض.. وبقيت عفاف معاه في المستشفى، وأنا كنت أروح لهم كل يوم، أكلّمهم،
أخدمهم، وأقعد جنبهم.. لما توفى الحاج فريد، كانت عفاف محتاجة حد يقف جنبها.. فأخذتها تعيش معانا في البيت، أوضتها نفس أوضة الضيوف، بس بفرق كبير.. دلوقتي هي مرتاحة، محترمة، ومش عايزة تغير مكان حد لأنها عرفت إن مكانها محفوظ في قلوبنا كلنا!
وذات يوم، وهي قاعدة في الحديقة بتاعت البيت، نادتنى جنبها وقالت تعالي يا بنتي.. عايزة أقولك حاجة قبل ما أنسى.. لو رجع الزمن لورا، كنت عملت كل حاجة غلط تاني.. بس عشان أتأكد إنكِ فعلاً الإنسانة اللي بتستاهل كل خير.. وإن الصبر والكرامة بييجي ثمارهما في النهاية!
وأنا كمان سعيدة إن كل ده حصل.. رديت وأنا قاعدة جنبها. عشان نتعلم إن الحب مش معناه التملّك والسيطرة.. الحب معناه إنك تسيب اللي بتحبه يعيش ويكبر ويبقى أحسن ما يمكن!
باست إيدي بكل حب ربنا يخليكِ لينا يا بنتي.. ما كنتش عايزة أحسن منكِ لابني!





