طلعت علي المسرح حكايات بسمة

طلعت على المسرح وبنتي اللي عندها 7 شهور نايمة على صدري، عشان مفيش حد يقدر يقعد معاها الصبح ده.
القاعة كلها بدأت تهمس وتصورني بالموبايلات، وأختي وطّت راسها من الإحراج.
وأمي قالتلي
ما أنا قلت لك، تخلفي بنت وإنتِ لسه بتدرسي لازم يبقى ليه تمن.
ما عيطتش.
طلبت كشف الحسابات.
ولقيت 11 تحويل بنكي من فلوس المنحة بتاعتي لحساب مشروع أمي.
ولما خرجت من القاعة
لقيت محاميين مستنييني بره.
الجزء الأول
أول همسة مليانة سخرية بدأت قبل ما سلمى حتى توصل لسلم المسرح
بصي جايبة بنتها معاها تستلم الشهادة!
في أقل من 10 ثواني، كذا حد لف وبص عليها، وموبايلين أو تلاتة اتوجهوا ناحيتها وبدأوا يصوروها.
قاعة الاحتفالات في جامعة حكومية في القاهرة كانت مليانة عن آخرها.
أهالي جايين ومعاهم ورد.
طلبة لابسين روب التخرج.
دكاترة مستعجلين عشان البرنامج ما يتأخرش.
ومئات الموبايلات والكاميرات مستنية لحظة استلام الشهادات.
سلمى، عندها 23 سنة، كانت لابسة قبعة التخرج بشكل مائل شوية، وبنتها ليان، عندها 7 شهور، نايمة على صدرها.
ما كانتش عايزة تلفت الانتباه.
بالعكس، كانت بتحاول بكل طاقتها تتجنب الموقف ده.
الست اللي كانت هتقعد مع ليان 4 ساعات اتصلت بيها الصبح، وقالت لها إن جوزها حصلت له أزمة صحية مفاجئة، ومش هتقدر تيجي حكايات بسمة
سلمى حاولت تلاقي أي حد تاني.
كلمت 5 أشخاص.
ولا
واحد قدر يساعدها.
اتصلت بأمها نادية، لكن ردها كان واضح
ما أنا قلت لك، تخلفي بنت وإنتِ لسه بتدرسي لازم يبقى ليه تمن.
أختها نهى كانت أقسى.
قالت لها
لو طلعتي بيها على المسرح، الناس هتفتكرك طالعة تستعطفيهم.
سلمى كانت على وشك ما تروحش أصلًا.
لكن بصت لشهادة التخرج المؤقتة اللي كانت حطاها على ترابيزة شقتها الصغيرة في مدينة نصر.
افتكرت كل الليالي اللي ذاكرت فيها وليان نايمة على صدرها.
افتكرت الساعات اللي كانت بتذاكر فيها وهي مرهقة.
وفكرت في كل مرة كانت بتقول لنفسها
هكمل مهما حصل.
وقررت تروح.
الكلام اللي اتقال في القاعة وجعها.
لكن للأسف، هي كانت متعودة عليه.
من يوم ما أعلنت حملها، أمها قالت لها تسيب كلية الخدمة الاجتماعية وتدور على شغل بجد.
أما نهى، أختها الأكبر منها ب سنين، فكانت كل شوية تستخدمها كمثال على البنت اللي بوظت حياتها بإيديها، وهي في نفس الوقت كانت بتتباهى بمركز التجميل اللي فاتحاه في مصر الجديدة.
أبو ليان اختفى من حياتها من وقت الحمل.
وسلمى كملت لوحدها.
كانت بتشتغل الصبح في مخبز.
وتروح الكلية بعد الظهر.
وكمان 3 ليالي في الأسبوع كانت بتقعد مع ست كبيرة في السن مقابل مبلغ بسيط.
في مرة اضطرت تبيع اللابتوب بتاعها عشان تدفع الإيجار.
وأكتر من مرة، كانت بتتعشى عيش وجبنة عشان فلوس اللبن والحفاضات ما ينفعش تتأخر حكايات بسمة
عمرها
ما طلبت من حد ينجحها أو يديها درجات زيادة.
ولما بنتها أصيبت بالتهاب شعبي حاد وقت الامتحانات النهائية، كانت بتذاكر وتحل امتحانين من كافيتريا المستشفى وهي قاعدة جنب سرير بنتها.
عشان كده، لما سمعت اسمها بيتنادى
أخدت نفس عميق.
وشالت ليان كويس على صدرها.
وبدأت تطلع درجات المسرح.
أختها نهى كانت قاعدة وسط الجمهور.
واضح إنها جت لمجرد إنها ما ينفعش ما تجيش.
لكن أول ما شافت الناس بتصور سلمى، وطّت راسها في الأرض.
كأن اللي بيحصل لأختها عار لازم تخبيه.
سلمى طلعت آخر درجة.
رئيس الجامعة، الدكتور إيهاب منصور، كان ماسك شهادة التخرج.
لكن بدل ما يديهالها، رفع إيده وقال
لحظة واحدة.
القاعة بدأت تهدى بالتدريج.
سلمى افتكرت إن ليان عملت حاجة أو بدأت تعيط.
لكن الدكتور إيهاب فتح ملف كان في إيده.
وقال
قبل ما نسلّم الشهادة، الجامعة لازم توضّح حاجة تخص الطالبة سلمى بشكل مباشر.
وش سلمى شحب.
رئيس الجامعة بص للجمهور وقال
من كام شهر، سلمى كانت على وشك تسيب دراستها، لأنها كانت فاكرة إن المنحة الدراسية بتاعتها اتخفضت.
سلمى عقدت حواجبها.
أما نهى
فبطلت تبص في الأرض.
الدكتور إيهاب كمل
لكن المنحة ما اتخفضتش.
وسكت لحظة.
الجامعة حولت المبلغ كامل.
سلمى حسّت بمغص في معدتها.
لكن الفلوس اختفت من حساب الطالبة بعد كده.
بدأت همهمات تنتشر في القاعة.
الدكتور إيهاب بص ناحية
الصف اللي كانت قاعدة فيه نهى.
وقال
واللي حصل للفلوس دي هو السبب إن فيه دلوقتي محاميين من الشؤون القانونية للجامعة مستنيين بره القاعة.
نهى اتجمدت في مكانها.
ما اتحركتش.
ولا حتى رمشت.
ولأول مرة من بداية الحفل





