التلاجه

—بتأمّنها بأنك تسرق كارتي وتفضي تلاجتي وتاخد منها تحويشة عمرها اللي عايشة عليها؟! أنت ما عملتش كده عشان خايف عليها، أنت عملت كده عشان منظر الشكليات قدام خالتك والعيلة.. أنت شخص أناني يا حازم، ومش بتفكر غير في نفسك.
حازم اتنرفز، وحط إيده على الباب يحاول يزوقه عشان يدخل:
—أنا مش هفضل واقف على الباب كده، زحي شوية نتفاهم جوه بدل ما الناس في العمارة تتفرج علينا!
مريم ثبتت مكانها وقالت بصوت قوي سمع الممر كله:
—لو حطيت رجلك جوه العتبة دي، هطلب الأمن بتوع العمارة ويشيلوك، وأنت عارف كويس إن الشقة باسمي وأقدر أعمل فيك بلاغ بشتيمة وتعدي.
حازم اتجمد مكانه، ومسك ذراع الشنطة بجامد لحد ما عروق إيده ظهرت:
—أنتِ بتطرديني يا مريم؟ بتبيعي جوزك عشان الفلوس؟
—أنا مابيعتكش عشان الفلوس.. أنا سبتك لأنك ما بقيتش راجل يتركن عليه. الفلوس بتروح وتيجي، بس لما أكتشف إن الجدع اللي مأمنه على بيتي وحياتي بيكدب عليا وبياخد كارتي من ورايا وبيعيش دور البطل على قفايا، يبقى مفيش حاجة باقية لنحافظ عليها.
—طب والناس؟ والعيلة؟ هتقولي إيه لأهلك وأهلي لما تعرفي إننا اتطلقنا عشان شوية أكل؟
—هقول الحقيقة.. الحقيقة اللي أنت خايف منها وبتهرب منها طول عمرك. هقول إنك أخدت فلوس أمك واختلست من مراتك وقعدت تلعب بلايستيشن وتقول “ببني مستقبلي”.
حازم وشه احمر من الكسفة والغل، ومابقاش عارف يرد، كبريائه اتمسح بيه الأرض على باب الشقة.
مريم كملت كلامها وهي بتبص في عينه بجمود:
—ورقتك هتوصلك على بيت أمك خلال أيام. المأذون هو اللي هيجمعنا المرة الجاية عشان ننهي المأساة دي. وماتحاولش تتصل عليا ولا تبعتلي أمك، لأن البلوك هيكون مصير أي نمرة تتصل بيا.
—هتندمي يا مريم! والله هتندمي وهتلفي ورايا لما تعرفي قيمتي! —زعق حازم وهو بيبعد خطوة لورا ورجله بترتعش من الغضب.
—أنا الندم الوحيد اللي حاساه دلوقتي.. هو إني صبرت عليك ست شهور كاملين.
وقبل ما حازم ينطق بكلمة زياده، مريم سحبت الباب ورزعته في وشه بقوة، وصوت القفل وهو بيتقفل مرتين رن في الممر كله.
وقفت مريم ورا الباب، أخدت نفس عميق جداً لأول مرة من ست شهور. صدورها كان مقفول بحمل تقيل، والنهاردة بس حسّت إن الهواء يدخل ريتها من غير خنقة.
سمعت خطوات حازم وهي نازلة على السلم بسرعة وبغضب وهو بيشتم تحت بقه.




