كل عيلتي

— “وهيناموا فين يعني؟”
— “ما تنام معاهم! هي مأجرة شقة هناك.”
صلحت ياسمين الكلام فوراً:
— “استوديو صغير يا طارق.. فيه سرير واحد بس. وأنا مش مسافرة عشان أقضي إجازتي أربي عيال وأجري وراهم.”
مروة ضحكت بضحكة كلها غل:
— “يا سلام على التضحية العظيمة! هيأكلوا لقمة وخلاص، أطفال يعني!”
ياسمين لفّت لها أخيراً وقالت بثبات:
— “من ست شهور طلبتي مننا خمسين ألف جنيه بحجة إن التلاجة بتاعتك باظت ومحتاجة تشتري غيرها فوراً.”
وش مروة اصفرّ:
— “وده إيه علاقته بموضوعنا دلوقتي؟”
— “البارح نزلت صور على الفيس بوك ومعاكي موبايل جديد بآلافات.”
— “ده كان هدية!”
— “يبقى بيعيه،” ردت ياسمين. “وبفلوسه أجري أوضة لعيالك ولا هاتي حد يشيلهم.”
مروة فتحت بقها عشان ترد، بس موبايلها رن.
كانت حماتها.. الحجة فاطمة.
بعد دقيقتين بس، كان صوت الحجة فاطمة طالع من الميكرفون وجايب آخر الأوضة:
— “يا طارق! لم مرتك وعقلها! العيلة أولاً وأخيراً، وياسمين المفروض تحمد ربنا إن العيال عايزين يقعدوا معاها أصلاً!”
طارق جز على سنانه وسكت، فكملت أمه بنبرة حادة:
— “وبعدين أنتوا لا عندكم عيال ولا دياولو.. محتاجين الراحة دي كلها في إيه يعني؟”
ياسمين حست بوجع مكتوم جوة صدرها، كأن حاجة اتكسرت للمرة الأخيرة.
طارق مسك الموبايل من إيد أخته، قفل المكالمة، وشاور على الباب بكل حسم:
— “مروة.. اطلعي برة بيتي.”
— “إنت بتطردني عشان خاطرها؟”
— “لا. أنا بطردك عشان بقالك سنين فاكرة إن حدودنا وراحتنا لعبة في إيدك وتعديها وقت ما تحبي.”
مسكت مروة شنطتها بغل، وقبل ما تخرج اتلفتت لياسمين وقالت بصوت واطي ومخيف:
— “انبسطي قوي بإجازتك يا ياسمين.. عشان لما ترجعي، هتندمي أشد الندم إنك عملتي معايا كده.”
ياسمين بصت لها بثبات وما ردتش.
ما كانتش تعرف إن التهديد ده مش مجرد كلام زعل..
ولا كانت تتخيل أبداً إيه اللي مروة كانت بتدبره في سرها.
الجزء الثاني
بعد ما خرجت مروة، قعدت ياسمين على طرف السرير ولأول مرة سابت إيديها ترتعش من كتر الضغط. قرب منها طارق وقعد جنبك:
— “حقك عليا يا ياسمين.. أنا آسف إني ما وقفتهاش عند حدها من بدري.”
— “ما إنت طول عمرك بتقول دي مشاكل حريم مع بعضيها وما لكش دعوة.”
— “أنا كنت غلطان.”
بصت له ياسمين بكسرة. على مدار سنين، مروة كانت بتتبع نفس الخطة بنفس الدهاء: تبدأ بتدبيسة وطلب خدمة صغير، وبعدين تحوله لفرض عين وواجب، ولو حد تجرأ وقال “لا”، تظهر الحجة فاطمة على الخط وتشتغل نغمة “العيلة”، و”صلة الرحم”، و”الأم اللي تعبت وربت”. بس المرة دي، طارق نفسه كان جاب أخيره وزهق.





