جوزي كان بيجر أمي على الأرض لحد باب الشقة، وحماتي واقفة فوق دماغها بتزعق خلاص! مالكيش مكان هنا تاني! أنا مازعقتش ماعيطتش ولا حتى دخلت في خناقة. طلعت موبايلي واتصلت بأبويا. بعد ربع ساعة بس، أول ما دخل وطلب يشوف أوراق الشقة، اكتشفنا توقيع واحد التوقيع ده كان ممكن يودّي حد السجن. الجزء الأول طلّعي أمك من هنا يا مريم! من النهارده البيت ده بقى لأهلي مش للست العجوز اللي عايشة على حسابنا! دي كانت أول جملة سمعتها وأنا راجعة من شغلي في مخبز في شبرا، وكانت الساعة داخلة على ستة الصبح بشوية. كنت منهارة من التعب، كل اللي في دماغي إني أخد دش وأنام كام ساعة، لكن أول ما فتحت باب الشقة، اتجمدت مكاني. جوزي، حسام، كان ماسك أمي من دراعها وبيشدها ناحية الباب. وحماتي، سعاد، كانت بتزق شنط أمي في طرقة الشقة، وبتصرخ فيها كأنها بتطرد حد غريب. أمي، هدى، كانت لابسة قميص نومها وشبشبها، وشكلها كان يقطع القلب. علب أدويتها كانت واقعة على الأرض، وبعض الأقراص اتنثرت تحت الترابيزة. قربت منهم وقلت بهدوء حسام سيب إيد أمي. لف ناحيتي وبصلي بكل برود. ولا ذرة ندم. لأ. أنا قلتلك قبل كده إني مش عايز أمك تعيش معانا. أمي محتاجة المكان، ومن النهارده هي اللي هتقعد هنا. سكت لحظة، وبعدين كمل ولو مش عاجبك خدي أمك وروحي عند أبوكي. فضلت باصة له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. إحنا متجوزين بقالنا عشر سنين. عشر سنين! والشقة دي اشتريناها من خمس سنين، وأنا اللي دفعت فيها معظم فلوسي، بل إني كنت باشتغل ساعات إضافية بعد شغلي عشان أخلص نصيبي من القسط. أما أمه؟ سعاد كانت عندها شقة كبيرة في مصر الجديدة، ومش ناقصها حاجة. أمي ماكنتش عايشة معانا أصلًا. كانت قاعدة عندنا بقالها تلات أسابيع بس، لأنها كانت لسه خارجة من التهاب رئوي وتعبانة ومحتاجة حد يرعاها. لكن واضح إن التلات أسابيع دول كانوا كفاية يخلوهم يقرروا إنها مالهاش مكان. ماجادلتش. ماعيطتش. طلعت موبايلي واتصلت بأبويا. بابا تعالى بسرعة. حسام وسعاد بيطردوا ماما وعايزين يرموا حاجتها في الشارع. أبويا، محمود، كان قريب مننا. ماكملش ربع ساعة وكان واقف قدام باب الشقة. أول ما شاف أمي وهي بترتعش وواقفة وسط هدومها وأدويتها، وشاف حسام ماسكها من دراعها، أعصابه فلتت. زق حسام بعيد عنها. إنت اتجننت؟! بتمد إيدك على مراتك وأمها كمان؟! حسام بدأ يزعق. وسعاد دخلت في الموضوع فورًا. وفجأة، الست اللي كانت من شوية بتطرد أمي، رمت نفسها على الأرض وفضلت تصرخ إلحقوني! الراجل بيضربني! في دقايق، الدنيا اتقلبت. التمريض وصل بسبب إن أمي ضغطها علي، والشرطة حضرت بعد ما الجيران اتلموا قدام الشقة. الناس كلها كانت بتبص من الأبواب والبلكونات. أمي اتنقلت للمستشفى بسبب أزمة ضغط حادة. وأنا كنت فاكرة إن الموضوع كله مجرد خناقة عائلية وهتنتهي لما أشرح للشرطة إن دي شقتي. لكن حسام ابتسم. ابتسامة باردة خلت قلبي يقبض. وبص للضابط وقال يا فندم، ممكن حضرتك تتأكد مين صاحب الشقة؟ الضابط دخل البيانات على الكمبيوتر. فضل ساكت ثواني. وبعدين رفع عينه وبصلي. نظرة وشه اتغيرت. مدام مريم عبدالعال؟ أيوه. حسب البيانات الموجودة عندنا الشقة دي مسجلة باسم جوز حضرتك لوحده. حسيت إن وداني مش سامعة. إيه؟! الشقة باسم السيد حسام رجب فقط. هزيت راسي بسرعة. مستحيل! دي شقتنا إحنا الاتنين. إحنا اشتريناها سوا، وأنا دفعت نص تمنها تقريبًا! الضابط لف الشاشة ناحيتي. وكان فيه مستند مسجل قبلها بحوالي تلات أسابيع. عقد تنازل عن نصيبي في الشقة لصالح حسام. وتحت العقد كان فيه توقيعي. توقيعي أنا. نفس شكل الحروف. نفس الميل. نفس الطريقة اللي بمضي بيها من عشر سنين. حسيت برجلي مش شايلاني. حسام قرب مني وقال بصوت واطي، بحيث محدش يسمعه لمّي حاجتك لما أقولك ومن النهارده اعتبري نفسك ضيفة هنا. بصيت له وأنا مش قادرة أصدق. إزاي؟ إزاي عمل ده؟ إزاي نقل ملكية نص شقتي من غير ما أعرف؟ في القسم، فهمونا إن الأوراق الرسمية بتقول إن الشقة باسمه، وإن لو التوقيع مزور فلازم نعمل بلاغ ونقدمه للنيابة ونطلب فحص التوقيع. حسام كان واقف بعيد، ووشه كله ثقة. أما سعاد، فكانت لسه بتحاول تقلب الترابيزة على أبويا وتقول إنه اعتدى عليها من غير سبب. رجعت بيت أبويا وأنا حاسة إن حياتي كلها اتهدت فوق دماغي. فضلت طول الليل أراجع نسخة العقد اللي أخدتها. كنت بدقق في كل تفصيلة. لحد ما فجأة افتكرت حاجة. حاجة كنت شايفاها عادية جدًا. لكن دلوقتي فهمت معناها الحقيقي. من شهور، حسام كان بيتمرن على خطي. في الأول كنت مستغربة. كان كل شوية يطلب مني أمضي على ورقة. مرة يقول دي استلام شحنة. ومرة ده إيصال بسيط. ومرة أمضي هنا عشان الشركة طالبة كده. وكنت أضحك عليه وأقوله إنت مالك ومال خطي يا حسام؟! وكان بيرد بحب شكل توقيعك وبجرب أقلده كده للتسلية. ساعتها كنت بضحك. ماعرفتش إن الراجل ده كان بيتعلم إزاي يزوّر توقيعي. مش بيتسلى. كان بيتدرّب. جريت على المستشفى وأنا مولعة من جوايا. لقيت حسام هناك. واجهته. وقلت له إنت زورت توقيعي؟ بصلي كام ثانية. وبعدين ابتسم. أثبتي. اتصدمت من بروده. قرب مني وقال التوقيع زي توقيعك بالظبط. محدش هيعرف يثبت حاجة. وبعدين طلع ورقة من شنطته ومدها لي. وقّعي هنا. بصيت للورقة. دي إيه؟ تنازل عن باقي حقوقك وكمان تسحبي البلاغ اللي أبوكي عمله. وبعدين قال بمنتهى الوقاحة اعملي نفسك عاقلة، وإلا هتخسري أكتر. أنا ماوقعتش. لفيت ومشيت. أول حاجة عملتها إني روحت البنك عشان أوقف حساب التوفير اللي كان بيني وبين حسام. الحساب اللي حوشنا فيه فلوس عشر سنين. كان فيه تقريبًا تسعمية ألف جنيه. فلوس تعبنا وشقى وشغل وساعات إضافية. دخلت على مديرة الفرع وشرحت لها الموقف. فتحت الحساب على الكمبيوتر. فضلت ساكتة. ثواني طويلة. وبعدين رفعت عيني وبصتلي بطريقة خلت قلبي يقع. مدام مريم حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي آخر حركة على الحساب؟ قلت أيوه. بلعت ريقها وقالت الحساب فاضي تقريبًا. ضحكت من التوتر. يعني إيه فاضي؟ الرصيد الحالي سبعة وأربعين جنيه. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. مستحيل! حضرتك كان عندك تقريبًا تسعمية ألف جنيه. أمال الفلوس راحت فين؟! فتحت سجل التحويلات. وسكتت تاني. وبعدين قالت كل المبلغ تقريبًا اتحول امبارح. اتحول لمين؟ بصت في الشاشة وقالت دفعة مقدمة لشراء عقار في العين السخنة. اتجمدت. باسم مين؟ مديرة البنك بصتلي في عيني وقالت باسم سعاد رجب والدة زوج حضرتك. في أقل من أربع وعشرين ساعة كنت خسرت جوزي. وخسرت بيتي. وخسرت تحويشة عشر سنين. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن كل اللي حصل ده ماكانش النهاية. ده كان أول خيط بس. لأن حسام وسعاد كانوا مخبيين سر أكبر بكتير من شقة وفلوس. وسر لو ظهر مش هيكون حسام هو الوحيد اللي هيدفع تمنه. لأ حد تاني كان داخل في اللعبة من البداية. تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة جنب أمي في المستشفى، دخل أبويا الأوضة وهو ماسك ظرف بني قديم. وشه كان غريب. مش وش واحد متضايق من اللي حصل. وش واحد اكتشف مصيبة. حط الظرف قدامي وقال مريم أنا كنت عايز أستنى لما أرجع من عند المحامي، بس لازم تعرفي حاجة دلوقتي. فتحت الظرف. كان جواه صورة عقد شراء الشقة. قلبي دق بسرعة. ده عقد الشقة الأصلي؟ أبويا هز راسه. أيوه. بصيت في العقد. اسمي كان موجود. واسم حسام موجود. والأغرب إن العقد الأصلي كان بيوضح إن نصيبك في الشقة اتدفع من حسابك الشخصي. قلت طب إزاي الورقة اللي في الشهر العقاري بتقول إني تنازلت؟ أبويا سكت. وبعدين طلع ورقة تانية. عشان الورقة دي مش تنازل عادي يا مريم. بصيت له. يعني إيه؟ المحامي اكتشف إن التوقيع اللي على التنازل اتعمل بعد تاريخ عقد الشقة الأصلي لكن الختم الموجود عليه بتاريخ أقدم من تاريخ التوقيع. سكتُّ. يعني إيه برضه؟ أبويا بصلي في عيني. يعني حد لعب في المستندات. قبل ما أتكلم، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. صوت راجل كبير قال مدام مريم؟ أيوه. أنا كمال فؤاد كنت المحامي اللي كتب عقد شراء الشقة من خمس سنين. قعدت مستقيمة. حضرتك؟ لازم أقابلك النهارده. ليه؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي لأن حسام ماجاش عندي لوحده يوم عمل التنازل. قلت كان معاه مين؟ قال أخوكي. اتجمدت. أنا معنديش إخوات ولاد. عندي أخت واحدة بس. قلت حضرتك أكيد غلطان. رد بهدوء لا يا مدام مريم أنا فاكر الشخص ده كويس. طب مين؟ قال كان اسمه سامح. وقفل. فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة. أبويا كان واقف قدامي. قلت بابا تعرف حد اسمه سامح؟ وشه اتغير. اتغير بطريقة عمري ما شفتها عليه. قعد على الكرسي. وحط إيده على جبينه. سامح؟ أيوه. سكت فترة طويلة. وبعدين قال سامح ده ابن عمك. أنا اتفاجئت. ابن عمي؟! أيوه. بس أنا عمري ما شوفته! أبويا بص للأرض. لأننا قطعنا علاقتنا بيه من زمان. ليه؟ ما ردش. قربت منه. بابا إيه اللي حصل؟ قال بصوت واطي سامح كان شغال في مكتب عقارات واتهمناه زمان إنه سرق أوراق من عندنا. حسيت بقشعريرة. أوراق إيه؟ أبويا ما ردش. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من حسام. بكتير. بعد ساعتين، قابلت المحامي كمال. حط قدامي ملف كامل. وقال قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن في شخص جه عندي من حوالي أربعة شهور. مين؟ حسام. لوحده؟ لأ. سامح كان معاه؟ هز راسه. أيوه. فتحت الملف. وكانوا عايزين إيه؟ قال كانوا بيسألوا عن عقد الشقة القديم، وعن طريقة تسجيله، وعن توقيعك. وقفت من مكاني. من أربعة شهور؟! أيوه. يعني كانوا مخططين لكل ده من زمان؟ المحامي ما ردش. لكن عينيه قالت كل حاجة. قبل ما أمشي، مد إيده بورقة صغيرة. وفي حاجة تانية. فتحتها. كانت صورة من دفتر قديم. فيه توقيع. لكن مش توقيعي. كان توقيع حسام. وتحته رقم حساب بنكي. قلت ده حساب إيه؟ قال الحساب اللي اتحول منه جزء من فلوس شراء الشقة. بصيت للرقم. كان حساب حسام. المبلغ كان أكبر من اللي حسام قاله لي وقتها. ساعتها فهمت إن حسام كان كذاب من أول يوم. رجعت المستشفى. لقيت أمي نايمة. قعدت جنبها. كنت حاسة إني عايزة أصرخ. لكن فجأة أمي فتحت عينيها. وبصتلي. مريم نعم يا ماما؟ متثقيش في أبوكي. اتجمدت. إيه؟ أمي حاولت تقوم. هو كان عارف. عارف إيه؟ إن حسام هيعمل كده. قلبي وقف. ماما إنتي بتقولي إيه؟ أمي مسكت إيدي. قبل ما حسام ييجي، أبوكي جهلي وقاللي حاجة. قالك إيه؟ قالت قاللي لو حصل أي حاجة ما أقولكيش. بدأت أرتجف. أي حاجة إيه؟! أمي دمعت. قاللي إن حسام بيدور على ورق قديم يخصك. وإنتي ليه ماقولتيليش؟ عشان أبوكي قالي إنه بيحاول يحميكي. قمت بسرعة. أبويا كان برا الأوضة. خرجت له. بابا! لف. إنت كنت عارف إن حسام بيخطط لكل ده؟ وشه شحب. مريم، اسمعيني. لأ! إنت الأول هتجاوبني! دخل أبويا الأوضة وقفّل الباب. وقال أنا عرفت من شهرين إن حسام عليه ديون كبيرة. قد إيه؟ حوالي ستة مليون جنيه. ضحكت من الصدمة. ستة مليون؟! وكان مطلوب منه يسددهم. وإيه علاقة ده بالشقة؟ أبويا سكت. قلت بابا! قال كان ناوي يبيع الشقة. وأنا؟ كان لازم يخلص من توقيعك. حسيت إني مش قادرة أتنفس. والفلوس؟ أبويا قال جزء منها اتحول لشراء عقار باسم أمه. ليه؟ عشان الدائنين ما يوصلوش له. سكت. وبعدين سألت وحسام كان هيعمل إيه بعد كده؟ أبويا بصلي. يختفي. في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. صوت حسام. مريم. عايز إيه؟ لسه عندك فرصة. فرصة لإيه؟ تاخدي فلوسك وتطلقي بهدوء. ضحكت. فلوسي اللي إنت سرقتها؟ قال متكبريش الموضوع. ستة مليون دين وتزوير وتحويل فلوسي لأمك وعايزني ماكبرش الموضوع؟ سكت. وبعدين قال إنتي فاكرة إنك فاهمة كل حاجة؟ لأ. كويس. صوته اتغير. لأنك لو عرفتي الحقيقة كاملة أبوكي نفسه مش هيقدر يحميكي. وقفل. فضلت باصة للموبايل. وبعدين بصيت لأبويا. كان واقف عند باب الأوضة. وشه أبيض. قلت هو يقصد إيه؟ أبويا ما ردش. قلت بابا إيه الحقيقة اللي أنا ماعرفهاش؟ قال مريم وسكت. ثم قال أمك مش أول واحدة حسام حاول ياخد منها فلوس. يعني إيه؟ حسام كان داخل عليكي من البداية بسبب حاجة تخص عيلتنا. إيه؟ أبويا قعد. أرض جدك. اتصدمت. الأرض اللي في كفر الشيخ؟ هز راسه. الأرض دي قيمتها دلوقتي أكتر من عشرين مليون. بدأت أفهم. حسام ماكانش بيحاول ياخد شقتي بس. كان بيحاول يوصل لحاجة أكبر. ميراث. لكن فيه حاجة ماكنتش راكبة. قلت طب ليه اتجوزني أنا؟ أبويا رفع عينه. وقال لأن الأرض كانت مسجلة باسمك. سكتُّ. عشر سنين. عشر سنين وأنا فاكرة إن حسام اتجوزني عشان بيحبني. طلع كل ده خطة. في اليوم التالي، المحامي قدم طلب فحص التوقيع. لكن قبل ما النتيجة تطلع، حصلت حاجة أخطر. البنك اتصل بيا. مديرة الفرع قالت مدام مريم، في تحويل تاني اتحاول يتعمل من حساب قديم باسم حضرتك. إيه؟ حد حاول يسحب مية وخمسين ألف جنيه. الحساب ده مقفول! عشان كده إحنا اتصلنا. مين حاول يسحب؟ قالت الشخص قدم بطاقة وتوكيل باسمك. قلبي وقع. توكيل إيه؟ توكيل عام. قلت أنا معملتش توكيل لأي حد. قالت عارفين. وبعدين قالت بس فيه توقيع على التوكيل شبه توقيعك جدًا. قفلت المكالمة. وفي اللحظة دي، فهمت إن حسام لسه شغال. ولسه عنده وصول لأوراقي. المحامي طلب مني أفتح شنطتي وأراجع كل أوراقي القديمة. كنت بقلب في الملفات. لحد ما لقيت ظرف صغير. ظرف ما شفتوش من سنين. فتحته. كان جواه عقد قديم للأرض. وفي آخر الصفحة كان فيه بند بخط اليد. قرأته مرة. مرتين. وبعدين حسيت إن قلبي وقع. البند بيقول إن الأرض تنتقل للمالك الجديد في حالة وفاة صاحبها الأصلي بشرط توقيع الوريث الوحيد. الوريث الوحيد كان أنا. لكن فيه توقيع تحت البند. توقيع أمي. أمي كانت مريضة. ومفيش أي سبب يخليها توقع على ورقة تخص ميراثي. جريت لأوضتها. ماما الورقة دي إنتي وقعتيها؟ بصت للورقة. وشها اتغير. وقالت لأ. متأكدة؟ أيوه. يبقى مين؟ أمي بدأت تعيط. مريم أنا خايفة. من مين؟ قالت من سامح. خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي. اتصلت بالمحامي. قلت له سامح هو اللي زور توقيع أمي؟ قال غالبًا. وحسام؟ شريكه. لكن قبل ما نكمل، المحامي وصلته رسالة. فتحها. وكانت صورة. صورة لي وأنا خارجة من المستشفى. مكتوب تحتها لو كملتي أمك مش هتكون بأمان. إيدي بدأت ترتعش. قلت ده تهديد. المحامي قال أيوه. نبلغ الشرطة؟ طبعًا. لكن قبل ما نتحرك وصلتني رسالة من رقم مجهول. كانت فيها صورة لأمي وهي نايمة في المستشفى. وتحتها آخر تحذير. المحامي اتصل بالشرطة فورًا. وأنا رجعت المستشفى. لكن لما وصلت سرير أمي كان فاضي. الممرضة قالت مدام مريم والدتك خرجت من هنا من حوالي عشرين دقيقة. خرجت مع مين؟ الممرضة قالت مع راجل قال إنه ابنها. سألت اسمه إيه؟ فتحت سجل الزيارات. وبصت. وبعدين وشها اتغير. قالت سامح. جريت ناحية باب المستشفى. تليفوني رن. حسام. رديت. صوته كان هادي جدًا. لو عايزة أمك ترجعلك هات أمي فورًا! عندك ست ساعات. وإلا؟ ضحك. وإلا هتكتشفي إن التوقيع اللي على عقد الأرض مش مزور. سكت. إنت بتقول إيه؟ قال لأنه توقيع حقيقي. وقفل. وقفت مكاني. التوقيع حقيقي؟ مستحيل. أمي قالت إنها ماوقعتش. إلا إذا إلا إذا الشخص اللي وقع ماكانش أمي أصلًا. رجعت عند أبويا. حطيت العقد قدامه. بابا، بص كويس. قرأه. وفجأة قام من مكانه. مين جاب الورقة دي؟ كانت في حاجاتي. مريم الورقة دي عمرها أكتر من عشر سنين. عارف. والتوقيع سكت. قلت إيه؟ قال ده مش توقيع أمك. أمال توقيع مين؟ أبويا فضل ساكت. وبعدين قال ده توقيع أختها. خالتي؟ هز راسه. أيوه. قلت بس خالتي ماتت من خمسة عشر سنة! أبويا بصلي. وقال بالضبط. هنا فقط فهمت إن الق.ضية ماكانتش مجرد تزوير توقيع. حد استخدم اسم شخص ميت. وحد كان بيجهز الورق من سنين. والأخطر إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط مش حسام. ولا سعاد. ولا سامح. كان شخص قريب من عيلتي جدًا. شخص كنت بثق فيه طول عمري. وفي نفس اللحظة تليفون أبويا رن. بص للشاشة. وشه اتجمد. قلت مين؟ قال بصوت مخنوق سامح. رد. ماحدش اتكلم في البداية. وبعدين جاء صوت سامح عمي محمود لو عايز بنتك وأختها يفضلوا عايشين لازم تفتكر كويس إنت عملت إيه من خمسة وعشرين سنة. أبويا وقع منه الموبايل. بصيت له. بابا إنت عملت إيه؟ رفع عينه ليا. وكان أول مرة أشوف أبويا خايف. وقال أنا كنت فاكر إن السر مات معاه لكن واضح إن حد رجّعه للحياة. وفي اللحظة دي خبط حد على باب البيت. خبطتين. وبعدين صوت ست من بره مريم أنا أمك. افتحي. أنا لسه عايشة. لكن مريم الحقيقية مش موجودة هنا. فتحت عيني على آخرها. بصيت لأبويا. وهو همس متفتحيش الباب. لأن اللي واقف برا مش أمك.