بعد 6 سنين

ركبت نظام أمان جديد.
وسلمت ماما كل الكروت والحسابات بنفسها.
وقلت لها
من النهارده مفيش حد يمسك فلوسك غيرك.
قالت
بس أنا مش بفهم في الحاجات دي.
قلت
وأنا هعلمك.
وبدأت معاها واحدة واحدة.
بعد شهر، البيت اتغير تمامًا.
الجنينة اتنضفت.
ركبت ماما كرسي مريح في المكان اللي كانت بتقعد فيه على الأرض.
وجبت لها ست بتحبها تساعدها في التنظيف يومين في الأسبوع.
مش خدامة.
ماما كانت دايمًا تقول
أنا مش عايزة حد يخدمني.
فكنت أقول لها
ولا حد بيخدمك. دي مساعدة، وإنتي صاحبة البيت.
وفي أول يوم رجع فيه البيت هادي، عملت لها مفاجأة.
جبت نفس الفرشة اللي كانت وقعت منها في الجردل يوم رجوعي.
حطيتها في صندوق صغير.
وقفلته.
ماما بصت لي وضحكت
إنتي بتعملي إيه؟
قلت
بحط ذكرى اليوم اللي انتهى.
وبعدين رميتها.
ماما ضحكت من قلبها.
ولأول مرة من سنين، صوت ضحكتها ملأ البيت.
أما خلود…
ماقطعتش علاقتي بيها تمامًا.
لكن العلاقة اتغيرت.
بقيت أعرف إن المسامحة مش معناها إنك ترجع تثق في نفس الشخص.
ساعدتها تبدأ حياتها من جديد بعيد عن كريم، بعد ما انفصلوا.
لكن اشترطت عليها حاجة واحدة
لو عايزة تبني حياتك، ابنيها بإيدك.
أما كريم، فاضطر يواجه كل نتائج أفعاله.
وخسر البيت.
وخسر ثقة الناس.
وخسر زوجته.
والأهم…
خسر الفرصة الوحيدة اللي كانت قدامه إنه يخرج من القصة من غير ما يدفع ثمن أفعاله.
بعد ستة شهور، كنت قاعدة مع ماما في الجنينة.
الشمس كانت بتغيب.
ماما كانت بتشرب الشاي.
وبصت لي فجأة وقالت
ناتالي؟
نعم؟
هو البيت ده فعلًا كان ب مليون؟
ضحكت.
أيوه.
هزت راسها.
غالي أوي.
قلت
عشانك يستاهل.
قالت
بس أنا كنت هفضل مبسوطة حتى لو كنتي جايبالي أوضة صغيرة.
مسكت إيدها.
وأنا ما اشتريتش البيت عشان أوريكي أنا بعمل إيه.
سكت.
اشتريته عشان طول عمرك كنتي بتديني الأمان… ولما كبرت، كان دوري أديهولك.
ماما عيطت.
لكن المرة دي كانت دموع فرحة.
وبعدها بأيام، علقت على باب البيت لوحة صغيرة.
مش مكتوب عليها اسم عيلة.
ولا اسم شركة.
ولا أي حاجة عن ال مليون.
كان مكتوب عليها بس
بيت نادية.
وقفت ماما قدامها فترة طويلة.
وبعدين قالت
ليه كتبتي اسمي؟
ابتسمت.
عشان أي حد يدخل البيت يعرف من أول لحظة مين صاحب المكان.
ضحكت.
أنا ولا إنتي؟
قلت
إنتي.
وسكت لحظة.
أنا بس بنتك.
حضنتني.
وقالت
لا يا ناتالي…
وبصت للبيت.
إنتي أكتر من بنتي.
أمال إيه؟
مسحت دموعها وقالت
إنتي البنت اللي رجعتلي كرامتي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أغلى حاجة اشتريتها في حياتي…
ما بقولش البيت.
ولا أقول ال مليون جنيه.
بقول
راحة
أمي.
لأن البيت ممكن يتباع.
والفلوس ممكن تخلص.
لكن اليوم اللي وقفت فيه أمي على رجليها، وبصت في عين الشخص اللي كان بيذلها وقالت
البيت ده مش بتاعك.
اليوم ده…
كان أغلى من أي بيت في الدنيا.





