خليها تبان

بعد ساعتين كاملين، سمعت أجمل صوت في حياتي.. صوت صريخ بنتي.

أول ما الممرضة حطت المولوة الصغيرة “فريدة” على صدري، انفجرت في العياط بدون سيطرة.

أنا حية.. وبنتي عايشة.

بعد ليلة كاملة وبسمع فيها تدبير لموتي وتحويل ولادتي لـ جنازة، إن أحس بجسمها الصغير الدافي على صدري ده كان كفيل إنه يكسر كل الخوف والوجع اللي حبسته جوايا.

طارق قرب مني، وعينيه فيها دموع تماسيح: “جميلة أوي يا نورهان.. عملناها ووصلنا.”

ومد إيده عشان يلمس البنت.

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح على آخره.

دخل أحمد، ومدير المستشفى، ومعاهم رئيس المباحث وضابط شرطة.

طارق اتجمد مكانو: “في إيه؟ إيه ده؟”

الضابط طلع كارنيه الهيئة وقال بصوت حاسم: “استاذ طارق.. ابعد عن المدام فوراً.”

“أنتم بتتكلموا عن إيه؟!”

“ارفع إيدك لفوق وماتتحركش.”

الدم هرب من وشه، واللون الأسود غطى ملامحه.. ولما سمعت صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيده، طارق لف لي بشويش.

ولأول مرة من 7 سنين، شفت حقيقته الواضحة من غير قناع..

مش جوزي.. ده راجل مرعوب لمجرد إن ضحيته لسة بتتفس!

الجزء الثالث والأخير

وقف طارق مكانه متكتف بالحديد، وعينيه رايحة جاية بيني وبين ضباط المباحث وأحمد أخويا. ماسك إيديه المكلبشة ورا ظهره، وشفت لأول مرة نظرة الانكسار والخوف الحقيقي في عينيه، الوش المزيف اللي عاش بيه معايا 7 سنين اتعرى في ثواني.

“نورهان! فاهميهم فيه إيه! الناس دول بيعملوا إيه هنا؟!” طارق زعق بصوت مرعوش وهو بيحاول يقرب خطوة ناحية السرير.

الضابط زقه بصرامة ورجعه لورا: “اتحرك من غير شوشرة يا استاذ طارق.. الكلام ده كله هتقوله في النيابة.”

طارق بص لـ أحمد وقال بغل: “أنت اللي ورا الجنان ده يا أحمد؟ بتستغل إن أختك في أوضة العمليات عشان تلفقلي تهمة؟”

أحمد قرب منه بكل هدوء، وطلع موبايله من جيبه، وشغّل التسجيل على أعلى صوت..

في الأوضة، وسط صوت أجهزة نبض القلب وصريخ فريدة الصغير، اتسمع صوت طارق الواضح وهو بيساوم دكتور هشام: “نصهم بكرة الصبح قبل ما تدخل العمليات.. والباقي بعد المدافن.”

الصوت لما اتذاع في الأوضة عمل سكون يرعب. طارق ركبه اتخبطت في بعضها، وشفت شفايفه بترتعش ومبقاش عارف ينطق كلمة واحدة. كل حججه وطريقته في التمثيل انهارت.

“أستاذ طارق،” الضابط قال وهو بيسحبه من دراعه، “عندنا تسجيلات بصوتك، ومبلغ كاش مقبوض بيه مع دكتور هشام في مكتبه، وسكرين شوتس من محادثاتك مع الأستاذة رنا.. وهي كمان قوة من المباحث نازلة تجيبها من شقة المعادي دلوقتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *