عم حسنين

قعدت جنبه على طرف السرير.
— من سبع سنين، أنا شفت حسام مع واحدة تانية. مش اللي ماشي معاها اليومين دول.. واحدة غيرها. شفتهم حاضنين بعض في مطعم في الزمالك. فهمت الفولة على طول.. وسكت.
هناء حست بوجعة في قلبها، مع إن الجرح قديم ومات.
— ليه يا عم حسنين؟
— جبن مني.. ضحكت على نفسي وقلت بلاش أخرّب البيت، ويوسف لسه صغير، ويمكن أنا فاهم غلط. كلها حجج فارغة. كان لازم أقولك وأعرفك.
هناء سكتت شوية قبل ما ترد:
— أنا ضاع من عمري سنين صح، بس يوسف ما ضاعش منه حاجة. وأنت بتريح ضميرك وبتقولي الحقيقة دلوقتي.
عم حسنين نزل عينه في الأرض:
— أنتِ صنتيني وراعيتيني أكثر من أهلي اللي من دمي.
بعدها بكام يوم، حسام ظهر. وشه متقشر من شمس البحر، ماسك في إيده كيس فاكهة، وداخل بابتسامة فاكر إنها هتمسح غيابه تلات أسابيع. أول ما بص لأبوه، الابتسامة أتمحت من وشه.
— ده حالته أتأخرت خالص!
— المرضى حالتهم بتتأخر عادي حتى لو أنت في دهب — ردت هناء بكل برود.
حسام رفع عينيه ومسألهاش عرفت منين، اتلبش وقعد. وبعدها بشوية، بدأ يتكلم بكبرياء وكأنه بيحكي عن الجو: إنه غير دهان الشقة في المهندسين، وجاب نجف جديد، وطلب أوردر لتقفيلة مطبخ مودرن.
— أنت بتوضب وتصرف على شقة مش شقتك ليه؟ — سألته هناء.
— بعملها واجب، أصلها كده كده هتبقى ملكي في الآخر.
من الممر الصغير، كان عم حسنين سامع كل كلمة. ما نطقش.
وفي نفس الليلة طلب من هناء:
— بكرة يا هناء، عايزك تجيبيلك مأذون أو محامي وشهر عقاري يجيلي لحد البيت هنا.
— ليه يا عمي؟
— عشان أظبط شوية أمور ونحط النقط على الحروف.
يوم الجمعة، وصل الأستاذ مصطفى عمران، محامي وراجل فوق الستين، وقور وشديد الدقة. دخل أوضة عم حسنين ومعاه شنطة جلد قفل الباب عليهم. القعدة قعدت يجي ساعة. هناء فضلت في المطبخ وما حاولتش تتصنت.
لما المحامي خرج، شال أوراقه وبصلها بنظرة صعب تفهمها.
— الأستاذ حسنين كان في كامل قواه العقلية وهو بيبصم ويمضي على الأوراق دي.
— أنا عمري ما شكيت في ده.
المحامي هز رأسه:
— لما يجي الوقت المناسب، أنا هطلبك بنفسي.
بعد أسبوعين، حالة عم حسنين تدهورت بسرعة. تقريباً مابقاش يدخل جوفه أكل. يوسف كان بيقعد جنبه بالساعات يوريه رسوماته. وفي عصر يوم، الراجل الكبير مسك أخر كشكول للولد، وبص لفرخة الرسمة اللي فيها المهندس واقف على الكوبري وهو متبني ومضبوط.




