الظرف الأصفر

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية عملها. عشان دي كانت أول مرة ينطق فيها اسم ابنه، مش كأب خايف عليه، لا… ده كان بيستخدمه كدرع يحمي بيه نفسه من الحبس.
وطيت وجمعت نفسي قدام سليم:
— يا حبيبي، روح مع “دادة كريمة” المطبخ ثواني.
— مش عايز أسيبك يا ماما.
— مش بتسيبني يا بطل، أنت بتساعدني أقفل الصفحة دي خالص.
“كريمة” الشغالة اللي عايشة معانا بقالها ١٢ سنة خدته وهي بتعيط. وأول ما الباب اتقفل وراهم، بصيت لشريف وعيني في عينه من غير ما أتهز:
— سنين وأنت بتفهمني إن مطالبتي بحقي جنون وزيادة. بعدتني عن صاحباتي، وكنت بتقلل مني قدام شركائك وتناديني بالهبلة. استغليت كسرتي وموتي لأبويا عشان تحط إيدك على شقا عمره وتسرق شركته… ولما شبعت، قررت تحرمني من ابني وتخلص مني.
— أنا اللي كبرت وعملت الشركة دي معاكي! (شريف قالها وصوته بيتجرح).
— لأ… أنت كنت بتمص دمها وبتنهبها.
فريدة حطت على الترابيزة تقارير البنك المركزي: تحويلات لشركات وهمية، فواتير مضروبة، شيكات باسم الدكتور النفساني اللي كتب التقرير المزور من غير ما يشوفني أصلاً، وفواتير مجوهرات وألماظ لياسمين مدفوعة من حسابات الشركة.
المحامية بتاعة شريف وقفت وابتعدت عنه كذا خطوة:
— أنا بنسحب من القض/ية دي… مكنش عندي علم بأي حاجة من القرف ده.
بصيت لشريف وقلت:
— محدش كان عنده علم… عشان شريف دايماً كان بينقي الناس اللي يسهل يضحك عليهم.
الشرطة خدت شريف والكلبشات في إيديه. ما حصلش خناق ولا دراما مسلسلات، كان مجرد صوت قفل الباب الحديد وسكوت مريب بيبشر بنهاية كابوس طويل عشته.
وقبل ما يخرج من الباب، شريف لف وشه وبصلي بكسرة:
— هتهون عليكي نفسك ابنك يكبر من غير أب؟
بلعت ريقي وبصيت له بثبات:
— يكبر من غير أب… أحسن ما يكبر وهو عايش في رعب وخوف.
البداية الجديدة
بعد تلات شهور، القصة م بقتش سر جوة العيلة. الصحف والبرامج اتكلمت عن قض/ية النصب الكبيرة في “مجموعة رسلان للغذائيات”. الدكتور النصاب اتسحبت منه رخصة ممارسة المهنة، ومدحت غالي وافق يعترف بكل حاجة مقابل تخفيف العقوبة.
ياسمين حاولت تطلع لايفات على تيك توك وإنستجرام وتعمل نفسها ضحية، بس الناس نزلت ب سكرين شوتس الرسايل والتسجيلات وفضحوها والكل قاطعها. شريف اتعزل من مجلس الإدارة، حساباته كلها اتجمدت، والقاضي منع زيارته لسليم لحد ما الق/ضية الجنائية تخلص.





