المليونير حكايات علي ابو الدهب

أخرجت مريم وثيقة قانونية وضعتها على الطاولة:

— دي تنازلات عن كل مناصبكم التنفيذية في المجموعة. هتقعدوا في بيوتكم، وليكم مرتبات شهرية تكفل لكم عيشة كريمة.. بس مالكمش صوت، ولا كلمة، ولا خطوة جوه أي شركة تخص السيوفي. إمضاءكم هنا.. أو النيابة مستنياكم بره بتهمة خيانة الأمانة والتجسس الصناعي.

بأيدٍ ترتعش وعيون مليئة بالانكسار، وقع رامز، وتبعه سامح، ثم وفاء التي كانت تبكي بصمت.

### فجر جديد

بعد أن وقعوا وخرجوا مطأطئي الرؤوس، التفتت مريم إلى الأستاذ توفيق الذي كان ينظر إليها بفخر واعتزاز شديدين، وقال:

— الحاج رأفت دلوقتي مرتاح في تربته يا مريم.. إنتِ مش بس ورثتي فلوسه، إنتِ ورثتي عقله وقوته، وضفتي عليهم رحمة أمك.

مشيت مريم إلى الحديقة، وحملت في يدها كشكول مذكرات والدتها ولوحة “الأمل”. نظرت إلى السماء التي بدأت تمطر مطراً خفيفاً، ولمست دلاية العصفورة الفضية في رقبتها وقالت بصوت مسموع:

— نامي مرتاحة يا أمي.. حقك رجع، واسمك بقى مكتوب بحروف من نور على أكبر مؤسسة خيرية في البلد.. وبنتك مريم صانت الأمانة.

انتهت قصة صعود مريم من وراء جدران الخدمة إلى قمة المجد، لتظل قصر السيوفي شاهداً على أن العدل قد ينام يوماً، لكنه يستيقظ لينتفض كالفجر ويمحو كل ظلام.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *