حماية ابي حكايات صافي هاني

بعد الليلة دي، مايكل مسبنيش في حالي.
​تليفوني مكنش بيبطل رن، رسايل اعتذار وتوسل، وبعدها رسايل تهديد وشتيمة، وفي الآخر رجع يشحت تاني. كان مديون لـ طوب الأرض عشان يسدد الـ 300 ألف دولار بتاعة النادي، وعربيته الجيب الفخمة فضلت محجوزة هناك ومبقاش حيلته غير الميكروباصات والتأخير.
​أما فانيسا، فـ زي ما توقعت بالظبط.. مجرد ما عرفت إن الحنفية اتقفلت وإن مايكل مبقاش “المليونير” اللي كان راسم نفسه بيه، عملتله بلوك من كل حتة، واختفت من حياته كأنها مكنتش موجودة.
​بعد شهرين من الطلاق، كنت قاعدة في مكتب شركتي وبراجع الميزانية الجديدة مع بابا، لما السكرتيرة دخلت وقالت إن مايكل برة وعايز يقابلني ضروري.
​بابا بصلي وهز رأسه وقال: “خليه يدخل، خلينا نشوف آير البكاء.”
​مايكل دخل المكتب، بس مكنش مايكل بتاع زمان. وشه كان دبلان، هدومه مش مكوية، وراحت منه كل علامات الثقة والمنظرة.
​”ماري.. أرجوكي اسمعيني،” قالها وصوته مكسور وهو بيبص للأرض. “أنا اتدمرت. خسرت كل حاجة، وفانيسا سابتني

بعد ما اتأكدت إني معيش مليم. أنا غلطت في حقك، والتسع سنين اللي عشناهم سوا يستاهلوا تديني فرصة تانية.. نرجع ونبدأ من جديد.”
​قمت من ورا مكتبي، وقفت قدامه وبصيتله بكل قوة وثبات، الوجع اللي كان في قلبي يوم المحكمة اتمحى تماماً وحل محله فخر باللي أنا فيه.
​”مايكل، أنت مجيتش هنا عشان ندمان على التسع سنين،” قلتله ونبرة صوتي حاسمة. “أنت جيت هنا عشان الملايين اللي كنت فاكر إنك هتورثها من ورايا طارت. أنت مكنتش بتحبني، أنت كنت بتحب الفلوس والوجاهة اللي شركتي كانت مديّاها لك.”
​حاول يتكلم ويبرر، بس بابا وقف وحط إيده في جيبه وقال ببرود: “برة يا مايكل. وأحمد ربنا إننا مرفعناش عليك قضايا تزوير واستغلال كروت ائتمان.. الباب يفوّت جمل.”
​مايكل بص لينا بقلة حيلة، ولف وضهره مكسور وخرج من المكتب ومن حياتي كلها وللأبد.
​في اللحظة دي، لفيت وبصيت لبابا جامد. لولا فطنته وسرعة تصرفه، كان زماني مش بس مكسورة القلب، كنت هكون مكسورة الضهر ومفلّسة.
​الدرس اللي اتعلمته مكنش بس إزاي أحمي فلوسي، الدرس الحقيقي كان إن الضربة اللي متموتش تقوي، وإن أحسن انتقام من اللي خانك.. هو إنك تنجح وتعيش حياتك بقمة الشياكة

وهو بيتفرج عليك من القاع.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *