حماية ابي حكايات صافي هاني

بعد خمس دقايق بالظبط من حكم القاضي بطلاقنا، أبويا قرب مني وهمس في ودني: “جمّدي كل الكروت دلوقتي حالاً”. في الأول افتكرته بيحاول يحميني من الوجع وبس، بس في نفس الليلة دي، طليقي حاول يبهر ستّه الجديدة بحوالي مليون دولار من فلوسي.. وانتهى بيه الحال متبهدل ومتهزأ قدام الصالة كلها.
”غيري كل الأرقام السرية يا حبيبتي،” أبويا همسلي وهو واقف معايا برة المحكمة. “الراجل ده ممكن يكون خرج من جوازكم، بس جايز لسه ليه عين على حساباتك.”
أبويا، جوستافو سالازار، حط إيده بحزم على دراعي وإحنا واقفين برة مجمع المحاكم في وسط شيكاغو.
جوازي من مايكل بينيت انتهى رسميًّا.
تسع سنين ضاعوا.
وفِي الوقت اللي كنت بحاول فيه أتنفس من كتر وجع القلب، مايكل خرج وفانيسا كولينز متعلّقة في دراعه كأنها لسه كسبانة جايزة.
كانت لابتة نضارة شمس ماركة وحجمها كبير، وبلوزة حرير أوف وايت،
وراسمة على وشها ضحكة من اللي تقهر.
مايكل بص وراه بصة واحدة.
وقال بنبرة واطية: “متنهاريش أوي يا ماري، في ستات كده مبيعرفوش يحافظوا على راجل.”
فانيسا ضحكت ضحكة مكتومة.
وشي اتخطف وبقى بيغلي، بس مانطقتش.
أبويا هو اللي اتكلم.
بابا مكنش من نوع الرجالة اللي بتترعب. بقاله أكتر من تلاتين سنة شغال بيحقق في قضايا النصب والاحتيال المالي تبع الأجهزة الفيدرالية. لما صوته كان بيهدى، ده معناه إن حواسه واشتغلت خلاص.
قال لي: “افتحي كل تطبيقات البنوك.”
بربشت بعيني وبصيتله: “يا بابا—”
”دلوقتي.”
الكلمة مكنش فيها أي تهاون.
”غيري كل الأرقام السرية. كل الباسوردات. الكروت الشخصية، كروت الشغل، كروت السفر، وحسابات الطوارئ. كلها.”
بحلقت فيه وأنا مذهولة.
”أنت بجد فاكر إن مايكل ممكن يعمل حاجة؟”
بابا بص ناحية ركنة العربيات، مكان ما مايكل وفانيسا كانوا بيضحكوا جنب
عربية جيب فخمة.
”أنا شايف إن الراجل اللي يعرف يضحك بعد ما يهد جواز بقاله تسع سنين، يقدر يعمل أكتر بكتير من اللي عقلك ممكن يتخيله.”
عشان كده قعدت على دكة حديد بتلج برة المحكمة وإيديا بترتعش، وبدأت أقفل كل حاجة في وشه.
حساب ورا التاني.
غيرت الباسوردات.
شيلت أسماء المستخدمين المتفوضين.
وقفت صلاحيات الكروت.
لغيت أذونات الصرف الخاصة بالشغل.
جمدت كل الكروت الاحتياطية.
كل حاجة.
مايكل عدى من جنبنا تاني وابتسم بجرأة وسخرية.
”أنتِ بتأفوري أوي.”
بصيتله لفوق وقلت: “وأنت واثق في نفسك زيادة عن اللزوم.”
لثانية واحدة، ملامح وشه اتهزت.
بعدها دارى ده بضحكة ومشي.
في الليلة دي، الساعة 8:40 بالظبط، مايكل دخل “غرفة السافاير”، واحد من أرقى النوادي الخاصة المقفولة في شيكاغو، وفانيسا في دراعه.
الاشتراك والعضوية كانوا باسم شركتي.
شركتي أنا.
شركة الديكور
والتصميمات الفاخرة اللي قضيت 12 سنة ببنيها من الصفر.
مايكل حجز جناح خاص وكأنه لسه يملك حتة من حياتي.
طلب محار مستورد، ولحم واجيو ياباني، وإزازتين نبيذ فرنسي، وكوكتيلات مخصوصة مضاف ليها دهب، وحتي جاب عازف كمانجا يعزف مخصوص عشان فانيسا كانت عاوزة “تحس إنها ملكة”.
وبعدها جه دور المجوهرات.
النادي كان فيه بوتيك مخصص للأعضاء بس، وفانيسا نقت عقد سافاير تمنه يقرب من 200,000 دولار.
مايكل ابتسم زي الراجل اللي فاكر إن الدنيا لسه طوع إمره.
وبعدها ودى للويتر كارت الشركات الأسود بتاعي.
”احسب كل حاجة على ده.”
على الوقت ده، الفاتورة كانت عدت الـ 300,000 دولار.
بعد كام دقيقة، الويتر رجع ووشه باين عليه الحرج.
”يا فندم.. أنا أسف جداً. العملية اترفضت.”
ضحكة مايكل اختفت.
”مرره تاني.”
”عملنا كده فعلاً يا فندم.”
”طب جرب الكارت الاحتياطي.”
الويتر تردد.
”
دول كمان اترفضوا.”
وش فانيسا ثبت ومبقاش فيه أي تعبير.مايكل خطف الفاتورة، شاف الرقم الإجمالي، ووشه بقى أبيض زي الأموات.





