شقا عمري ل نور محمد

ولم يجد طارق مخرجا. وتحت ضغط أشقائه الذين رفضوا مساندته في باطله، وتحت ړعب السچن والفضائح التي طالت العائلة، توجه في صباح اليوم التالي صاغراً ذليلاً إلى مكتب المحامي. وقع على عقود التنازل الكامل عن النصف المتبقي من العمارة لصالحي، ووقع على وثيقة الطلاق الرسمية، ليخرج من حياتي كصفحة سوداء طويت وتم تمزيقها للأبد.
شمس منى التي لا تغيب
تغيرت الأحوال، وانقشع الضباب عن حياتي بالكامل. أصبحت الملكة الوحيدة لعمارة العمر التي بنيتها بدمي وعرقي، ولم تعد العمارة باسم العيلة الخائڼة، بل أصبحت تحمل اسماً جديداً علقته بأحرف مذهبة مضيئة على الواجهة الرئيسية برج منى للتصميم والديكور. حولت الطابق الأول والثاني إلى المقر الرئيسي لشركتي الخاصة بالتصميم الداخلي والهندسة المعمارية، والتي أصبحت خلال أشهر قليلة من أشهر وأكبر الشركات في المحافظة، بفضل تفرغي التام وتركيز طاقتي وإبداعي في عملي لحساب نفسي وليس لحساب زوج خائڼ.
أما طارق ووالدته، فقد عادا إلى القرية القديمة، يعيشان في شقة صغيرة مستأجرة، يلاحقهما الخزي والفشل؛ طارق خسر وظيفته المحترمة بسبب الديون والسمعة السيئة التي طالته، وأصبح يعمل كموظف أرشيف بسيط براتب لا يكفي ثمن علاجه وعلاج والدته التي أصيبت بجلطة شلت حركتها من فرط الغيظ والحسړة على ضياع العمارة التي طالما حلمت بالاستيلاء عليها.
وفي ليلة من ليالي صيف عام 2026، كنت أقف في شرفتي الفاخرة بالطابق الأخير من عمارتي، أرتدي ملابسي الأنيقة، وأمسك بكوب الشاي الدافئ، وأستمع إلى الموسيقى الهادئة. نظرت إلى الشوارع المضيئة، وإلى اسمي الكبير المعلق في السماء، وأخذت نفساً عميقاً وعميقاً ملأ صدري بالحرية والراحة. تذكرت ليلة المطبخ البعيدة، وتذكرت الحړق الذي أصاب يدي، وابتسمت بنصر حقيقي؛ لقد أثبتت لنفسي وللعالم كله أن الأصل والطيبة هما طاقة عظيمة، لكنهما يحتاجان إلى عقل مهندس يحميهما بقوانين الحديد والصلب.. وأن المرأة عندما تقرر هدم المعبد فوق
رؤوس الخائنين.. فإنها لا تترك وراءها سوى الغبار والرماد، لتشرق هي مجدداً كالشمس الفاتنة التي لا تملك السحب مهما بلغت كثافتها أن تطفئ بريقها أو تمنع صعودها إلى قمة السماء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *