ابويا منعني من حفل تخرجي حكايات صافي هاني

الأنوار كلها اتسلطت عليا وأنا خارجة على المسرح بثقة، وصورتي ملت الشاشات الضخمة في القاعة.
في اللحظة دي، عيني جت في عين ابويا. الصدمة شلت حركته، التابلت وقع من إيده على الأرض، ووشه بقا أبيض زي الورقة. وجمبه، مرات ابويا بقها اتفتح من الذهول ومبقتش قادرة تنطق، أما هالي فكانت بتبص للشاشة وهي بتفرك في إيديها برعب، التذكرة الدهبية اللي كانت فرحانة بيها اتكرمشت في إيدها.
وقفت قدام المايك، وبصيت لهم بكل هدوء وثقة، وقلت في بداية خطبتي:
“شكراً لكل حد في القاعة دي عرف قيمتي، وشكراً بشكل خاص للي حاولوا يقنعوني إني مجرد مساعدة مملة ملهاش لازمة… لولاهم، مكنتش هعرف إني أستحق أكون في القمة اليوم.”
القاعة كلها صقفت بحرارة، وأنا استلمت درع التميز وشيك المنحة، وعيلتي قاعدة في مكانها مش قادرة ترفع عينها في عيني من كتر الخزي والعار وسط نظرات الأطباء اللي حواليهم. في اليوم ده، هالي مخدتش اللقطة، بس أنا أخدت حقي تالت ومتلت.
بعد ما الحفلة خلصت، نزلت من على المسرح وأنا محاوطة بمهنئين من أكبر دكاترة ومستثمرين في المجال الطبي، كلهم بيسلموا عليا وعايزين يشتغلوا معايا. وأنا واقفة في وسطهم، لمحت من بعيد ابويا ومراته وهالي واقفين على جنب، شكلهم كان زي الغربا وسط الزحمة، والكسوف باين على وشوشهم بعد ما شافوا الدكاترة الأغنياء اللي كانوا عايزين يتقربوا منهم وهم بيتمنوا بس يكلموني أنا.
قربوا مني بخطوات مترددة. ابويا كان بيحاول يرسم ابتسامة فخر كدابة على وشه، وقالي وصوته بيترعش: “كلارا… يا بنتي! أنا مش مصدق! إنتي دكتورة؟ والأولى على الدفعة كمان؟ ليه مكنتيش بتقولي لنا؟”
مرات ابويا حاولت تغير نبرتها الحرباية وقالت بضحكة صفرا: “مبروك يا دكتورة كلارا! إحنا دايماً كنا عارفين إنك شاطرة، هالي كانت لسه بتقول إنها فخورة بيكي جداً!”
بصيت لهم ببرود تام، النظرة الكسيرة اللي كانت في عيني تحت المطر اختفت تماماً وحل مكانها ثقة تخوف. قلت لهم وأنا بظبط وشاح التكريم الدهبي: “مقولتش عشان كنتو مشغولين بتنضيف المواعين المدهننة، وبصور هالي اللي عايزة تكسر الدنيا. وبعدين مش إنت اللي قلت لي يا بابا إني مجرد مساعدة ممرضة منخفضة المستوى ومكاني في الصف الأخير؟”





