عملیه امی حکایات نور محمد

التفتت سارة نحو شقيقها بدر بنظرة ممتلئة بالاحتقار، وقالت بصوت متهدج لكنه حاد ومسموع: «دفعتم له لتشتروا صمته؟ أم لتشتروا وقتًا إضافيًا لدفن قذارتكم؟ طوال سنوات وأنا أصلح خلفك، أتحمل حماقاتك في السوق وأقول “أخي الصغير سيتعلم”… لكن أن يصل الأمر إلى بيع اسم العائلة، وغسيل الأموال، وتوريط والدي في جريمة تدمر كل ما بناه؟»

ساد صمت ثقيل قطعته دقات قلب عبد العزيز المتسارعة، الذي التفت بنظرات مكسورة نحو ابنته سارة، ونطق بصوت مبحوح: «سارة… يا بنتي… أنا…»

قطعت سارة كلامه برفع يدها، وقالت بمرارة هزت أركان الغرفة: «لا تقلها يا والدي… لا تقل “يا بنتي” الآن. قبل دقائق فقط كنت “المرأة” التي لا تصلح للإدارة، “البنت” التي مكانها خلف الستار لأنها لا تحمي الظهر. والآن، عندما انهار السقف فوق رؤوسكم، تذكرت أنني ابنتك؟ لقد أخرجتني من الميراث ومن الشركات ليس خوفًا عليّ ولا حماية لي من السجن، بل لأنك تعلم أن عيني القانونية والقاسية كانت ستكشف هذه الجريمة من أول سطر! أردت إبعادي لتمرير صفقة العار مع البنك الأجنبي وتغطية فضيحة ابنك “الرجل” الذي يحمل اسمك!»

في هذه الأثناء، كان سلمان، الابن الأصغر، يجلس مطأطأ الرأس، ينظر إلى هاتفه ويداه ترتجفان، ثم قال بصوت خافت: «الأخبار بدأت تتسرب… أسهم المجموعة في السوق المالي بدأت بالانهيار عموديًا… نحن نخسر كل شيء في هذه اللحظة.»

### المواجهة القانونية والأخلاقية

طُرق باب المكتب بعنف، ودخل ثلاثة رجال ببدلات رسمية، يتقدمهم ضابط ومعه إذن رسمي من النيابة العامة. تقدم الضابط بثبات نحو عبد العزيز وبدر، وقال بنبرة صارمة: «السيد عبد العزيز الرويشد، والسيد بدر الرويشد… أنتم مطلوبون للتحقيق الفوري بتهمة التسهيلات الائتمانية الوهمية، غسيل الأموال، والإضرار العمدي بالاقتصاد والمساهمين. تفضلوا معنا بدون إثارة أي فوضى.»

بدر كاد أن يسقط على ركبتيه مستعطفًا: «أرجوكم… هناك سوء تفاهم، يمكننا تسوية الأمر ماليًا…» لكن الضابط أشار لرجاله، فاقتادوا بدر الذي كان يبكي بذلّ، بينما وقف عبد العزيز ببطء شديد، ونظر إلى سارة نظرة أخيرة حوت كل ندم الدنيا، وكأنه يستجدي منها طوق نجاة، لكنها ظلت واقفة كتمثال من رخام، عيناها تلمعان بالدموع لكن وجهها جامد لا يلين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *