الانتقام حكايات علي ابو الدهب

في اللحظة دي، دخل اتنين من أمناء الشرطة مع ظابط سياحة بالبدلة الميري. المشهد كان غريب جداً؛ المعازيم بدأوا يتسللوا واحد ورا تاني من الباب الخلفي عشان ما يتمش احتجازهم أو يدخلوا في سين وجيم، لدرجة إن التربيزة الكبيرة مابقاش قاعد عليها غير نادر وأمه، وأمنية وأهلها اللي كانوا بيبصوا لنادر وكأنهم عاوزين يأكلوه سنانهم.
المكالمة الأخيرة.. والاستسلام
الساعة 11:12 بالليل، تليفوني رن تاني. المرة دي مكنتش الحجة ماجدة.. كان نادر.
رديت وفتحت الاسبيكر وأنا ببرد ضوافري ببرود شديد.
— “ليلى.. أرجوكي.. أنا عارف إن إحنا اطلقنا، بس ميوصلش الموضوع للحبس والفضيحة وسط الناس.. حولي المبلغ ده من حساب الشركة على حساب القاعة، وأنا هكتبلك شيك بيه وهديهولك الصبح والله!”
ضحكت بصوت عالي سَمّع في السماعة وقلت له:
— “شيك إيه يا نادر؟ أنت نسيت المحامي قال إيه الصبح؟ شركة البوفيه بتاعتي أنا لوحدي، وفلوسها دي شقايا وتعب السنين اللي كنت بتديه لأمك تمنظر بيه قرايبها. أدفعلك 18 ألف دولار عشان بتأكلوا العروسة الجديدة كافيار وجمبري بفلوسي؟ أنت اتجننت؟”
نادر صوته اتكسر وبدأ يترجى:
— “طيب عشان خاطري.. عشان العشرة اللي كانت بينا.. الظابط واقف وعاوز ياخدني أنا وأمي على القسم بتهمة النصب وعدم دفع الحساب.. حماتي الجديدة طلبت الطلاق لبنتها قبل ما يدخلوا الشقة! بيتي بيتهد يا ليلى!”
وقفت من مكاني، ورحت وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي وفستاني الأسود الأنيق وقلت له بكل حسم:
— “العشرة دي أنت اللي دوست عليها برجلك لما خونتني وطلبت الطلاق عشان تتمنظر بواحدة تصغرك بـ 15 سنة. وأمك هي اللي هدت بيتك لما افتكرت إنها ممكن تعيش ملكة بفلوس الشغالة اللي بتلف المحشي. خلي العروسة الجديدة وأهلها ينفعوك.. وياريت ما تتصلش بالرقم ده تاني، عشان المحامي بتاعي هيبلغ عنك بتهمة إزعاج وتهديد.”
النهاية.. البداية الحقيقية
قفلت السكة، وعملت “بلوك” لنادر، وللحجة ماجدة، ولكل حد تبعهم.
تاني يوم الصبح، الأخبار كانت مالية الجروبات: نادر وأمه قضوا الليلة في القسم لحد ما جه عمّه الصبح، واضطر يبيع حتة أرض من ورثهم بالخسارة عشان يدفع الفاتورة ويسوي المحضر ويخرجهم من الحبس. أمنية قفلت تليفونها ورفعت قضية طلاق للضرر وسابت له الفستان الأبيض في كيس زبالة قدام باب شقة وسط البلد.





