العروسة اللي كشفت حقيقة عريسها روايات احمد عمار حصرى

أول ما الباب اتحرك، كريم لفّ ناحيتي بسرعة.
ابتسامته اختفت في ثانية.
أخته، منى، قامت من مكانها، ووشها اتغير أول ما شافتني واقفة قدامهم بالفستان الأبيض.
بص كريم لفستاني، وبعدين لعيني، وحاول يضحك ضحكة مرتبكة.
حبيبتي! إنتِ هنا من إمتى؟
بصيتله من غير ما أرد.
كرر السؤال وهو بيقرب مني
سارة؟ مالك؟ إنتِ سمعتي حاجة؟
قلتله بهدوء غريب حتى عليّا
سمعت كفاية.
منى حطت إيدها على بقها، وعيونها اتمَلَت بالدموع.
أما كريم، فحاول يستعيد هدوءه بسرعة.
بصي يا سارة، الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهماه.
سألته
أمال شكله إيه يا كريم؟
إحنا كنا بنتكلم في حل لمشكلة منى مع الحضانة.
والحل إني أسيب شغلي؟
اتنهد بضيق.
ما حدش قال إنك هتسيبي شغلك دلوقتي. إحنا بس هنرتب الأولويات بعد الجواز.
بصيت لمنى.
هو إنتِ لغيتِ الحضانة فعلًا؟
نزلت عينيها للأرض.
أيوه.
من إمتى؟
من أسبوعين.
حسّيت بۏجع في صدري.
يعني من أسبوعين وإنتوا بتخططوا لحياتي من غير ما أعرف؟
منى حاولت تتكلم، لكن كريم قاطعها
يا سارة، ما تكبريش الموضوع. منى كانت مضغوطة، وأنا وعدتها إني أساعدها. وإنتِ بتحبي العيال، فافتكرت إن الموضوع هيبقى مناسب.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.
افتكرت؟ ولا قررت؟
رفع إيده بإشارة ضيق.
إنتِ دلوقتي متوترة بسبب الفرح، وأنا مقدّر ده. خلينا ما ندخلش في نقاش كبير قبل المراسم.
بصيتله طويلًا.
حتى في اللحظة دي، وهو متلبس بالكلام اللي قاله، كان بيفكر إزاي يسيطر على الموقف، مش إزاي يفهم أنا حاسة بإيه.
قلتله
أنا سألتك من يومين إذا كنت شايف إننا متفقين على مستقبلنا، وقلتلي إننا متفاهمين في كل حاجة.
رد بسرعة
وإحنا فعلًا متفاهمين.
إمتى اتفقت معايا إني أسيب شغلي؟
ما اتفقناش على تفاصيل كل حاجة.
وإمتى وافقت إني أبقى مسؤولة عن تلات أطفال خمسة أيام في الأسبوع؟
سكت.
كررت السؤال
إمتى يا كريم؟
رد بنبرة دفاعية
هو لازم كل حاجة تبقى مكتوبة ومتفق عليها بالحرف؟ دي عيلة، يا سارة! لما نتجوز، طبيعي نساعد بعض.
قلتله
المساعدة اختيار، مش قرار بتاخده مكاني.
وشه احمر.
يعني إنتِ مش مستعدة تساعدي أختي؟
هنا فهمت لعبته.
بدل ما يجاوب عن كذبته، كان بيحاول يحولني لست أنانية رافضة تساعد أطفال مالهمش ذنب.
قلتله
أنا ساعدت منى كتير، وهساعدها لما أقدر. لكن مساعدتي ليها مش معناها إنها تلغي الحضانة، وإنت توعدها بوقتي وشغلي من غير إذني.
منى رفعت عينيها ناحيتي، والدموع بدأت تنزل على خدودها.
سارة، أنا آسفة. والله أنا ما كنتش عايزة أضغط عليكي.
بصيتلها.
إنتِ كنتِ عارفة إني وافقت؟
هزت راسها بسرعة.
كريم قاللي إنك موافقة، وإنكم اتكلمتوا في الموضوع.
لفيت ناحية كريم.
إنت قلتلها إني وافقت؟
رد بعصبية
أنا كنت متأكد إنك هتوافقي!
الكلمة خرجت منه قبل ما يفكر.
ووقتها، كل حاجة بقت واضحة.
ما كانش عنده اتفاق سري بيننا.
ما كانش فيه سوء تفاهم.
ما كانش فيه نقاش ناقص.
كان فيه راجل قرر إن رفضي مش مهم، وإنه يقدر يفرض عليّا الأمر الواقع لأنه واثق إني مش هقدر أواجهه يوم فرحي.
مسحت دمعة نزلت من غير ما أحس، وبعدين رفعت رأسي.
تمام يا كريم. بما إنك متأكد أوي من كل حاجة، خليني أقولك أنا متأكدة من إيه.
ابتسامته اختفت.
سارة، بلاش تهديدات.
قلتله
أنا مش پهددك.
وبصيت في عينيه مباشرة.
أنا بقولك إنك مش هتقرر عني تاني.
في اللحظة دي، ظهرت صاحبتي نادين عند باب الطرقة، وفي إيدها علبة صغيرة فيها دبابيس الأمان.
كانت جاية تدور عليّا عشان تصلح الكبسونة اللي في ضهر الفستان.
لكنها أول ما شافت وشي، فهمت إن فيه حاجة حصلت.
سارة؟ حبيبتي، إنتِ كويسة؟
ما قدرتش أرد.
نادين قربت مني، وبصت لكريم، وبعدين لمنى.
فيه إيه؟
كريم استغل وجودها، وقال بسرعة
مفيش حاجة. سارة فهمت كلام غلط، وأنا بحاول أوضحلها.
نادين بصتلي.
إنتِ فهمتي إيه؟
قلت بصوت ثابت
إن كريم وعد أخته إني هسيب شغلي، وهربي عيالها التلاتة خمسة أيام في الأسبوع، وإنه كان مخطط لكل ده من غير ما يعرفني.
نادين فتحت بقها پصدمة.
إيه؟!





