هي دي مراتك

جالي عميل تاني.
وبعد ست شهور
كنت قاعدة في مكتب صغير إيجار في مصر الجديدة، وعندي أربعة موظفين.
مش مكتب فخم.
ولا عربية فارهة.
لكن لأول مرة في حياتي
كان على باب مكتبي اسمي.
نادية حسن حلول وتشغيل النقل.
مش زوجة شريف.
مش مراته.
مش الست اللي قاعدة في البيت.
أنا.
في نفس الفترة، حياة شريف بدأت تتقلب.
في الأول، كان شايف إن خروجي من البيت حاجة مضحكة.
وبعد شهرين
بدأ يكتشف إن الشغل مش ماشي زي الأول.
وبعد أربعة شهور
مدحت استدعاه لمكتبه.
قاله
إنت كنت بتقول إنك صاحب أحسن خطط تشغيل في الشركة.
شريف رد بثقة
أيوه.
مدحت حط قدامه ملف.
طب فسرلي ليه نسبة التأخير زادت ٣٨٪ من ساعة ما مراتك مشيت؟
وش شريف اتغير.
دي مجرد صدفة.
مدحت فتح ملف تاني.
وفسرلي ليه كل الجداول اللي كانت بتوصلني قبل كده كانت فيها ملاحظات بخط مختلف عن خطك؟
شريف سكت.
مدحت قرب منه.
أنا بدأت أراجع.
ولأول مرة
شريف حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
بعد أسبوع، جالي إيميل.
من شركة كبيرة منافسة لشركة شريف.
كانوا طالبين اجتماع.
رحت.
قعد قدامي ثلاثة مديرين.
وأحدهم قال
إحنا سمعنا إنك قدرتي تقللي تكلفة التشغيل عند أكتر من شركة.
قلت
مش أنا لوحدي.
مين معاكي؟
بصيت حواليّا.
فريق صغير.
قال
وإنتِ إزاي اتعلمتي المجال ده؟
سكت ثانية.
وبعدين قلت
من تمنتاشر سنة وأنا بتعلمه.
ما قلتش اسم شريف.
ما احتجتش.
مرّ عام كامل.
وفي يوم
وصلني إيميل غريب.
دعوة لاجتماع.
المكان؟
نفس الفندق اللي حصلت فيه حفلة الشركة.
الموضوع؟
مناقصة ضخمة لنظام تشغيل وتوزيع جديد.
الطرف الأول؟
شركة منافسة.
والطرف الثاني
شركة شريف.
قريت الاسم أكتر من مرة.
وقعدت ساكتة.
هالة لما عرفت قالت
ماتروحيش.
بصيتلها.
ليه؟
عشان هتوجعك الذكرى.
ابتسمت.
لا.
قفلت اللابتوب.
أنا مش رايحة عشان شريف.
وبعدين قلت
أنا رايحة عشان أنا وصلت للمكان اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أوصله.
دخلت قاعة الاجتماع.
بدلة بسيطة.
شنطة جلد.
ملف في إيدي.
ولا فستان.
ولا كعب عالي مبالغ فيه.
ولا محاولة إني أثبت لأي حد إني بقيت شيك.
أنا كنت داخلة وأنا مرتاحة.
أول ما الباب اتفتح
شريف كان موجود.
وقف مكانه.
بصلي كأنه شاف شخص مات ورجع قدامه.
وشه اتغير.
مدحت كان واقف جنبه.
ووراهم مجموعة من المديرين.
شريف بصلي من فوق لتحت.
المرة دي
هو اللي ما عرفش يقول كلمة.
مدحت قال
أستاذة نادية اتفضلي.
قعدت.
شريف فضل واقف ثواني قبل ما يقعد.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيتله بهدوء.
شغالة.
سكت.
قال
يعني إنتِ اللي الشركة المنافسة جايباكي؟
أيوه.
ابتلع ريقه.
مدحت فتح الاجتماع.
وبدأت أشرح.
أرقام.
مسارات.
مواعيد.
توفير وقود.
تقليل وقت.
نظام جديد لتوزيع العربيات.
شريف كان ساكت.
كل نقطة بقولها
كان عارفها.
لأنه كان عاش عليها سنين.
لكن الفرق الوحيد
إن المرة دي اسمي كان مكتوب عليها.
بعد حوالي أربعين دقيقة، خلصت.
مدير الشركة المنافسة قال
النظام المقترح من أستاذة نادية ممكن يوفر على الشركة ملايين سنويًا.
مدحت بص لشريف.
وبعدين قال
عندك تعليق؟





