حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا

بنتي قالت.. يا ماما.. بابا

الله يرحمه.. كان عارف.. أنا لقيت جواب في حاجته.. كان كاتبلك.. انه عارف انك كنتي بتحبي حد قبله.. وانه عمره ما زعل منك.. وانه كان شايف انك اختارتي صح.. عشان بقيتي أم كويسة.. بس كان نفسه.. تشوفيه مرة أخيرة.. قبل ما ټموتي.. عشان متفضليش حاسة بالذنب
جوزها طلع جواب.. جواب قديم.. بخط أبو بنتي.. واداهولي
فتحته.. كان مكتوب.. يا حبيبتي.. أنا عارف انك عمرك ما نسيتيه.. وعارف انك بتحلمي بيه.. وأنا مش زعلان.. أنا كنت بحبك لدرجة اني كنت عايزك مبسوطة.. حتى لو مبسوطة مع ذكرى حد تاني.. لو لقيتيه في يوم.. روحي سلمي عليه.. وقوليله شكراً.. عشان سابك ليا
عيطت.. عيطت زي العيلة الصغيرة.. وحفيدي حضڼي.. وقال.. متعيطيش يا تيتة.. أنا هروح معاكي
بنتي قالت.. احنا حجزنا ترابيزة في القهوة اللي كان بيغني فيها زمان.. بكرة الساعة 7.. هو هيبقى هناك.. بيلعب.. زي كل يوم بقاله 40 سنة
قلت.. ولو مرضيش يشوفني؟.. ولو كان نسيني؟
جوز بنتي قال.. الراجل لما وريته صورتك.. عيط.. وقال.. هي لسه فاكراني؟.. وقال انه لسه بيغني نفس الأغنية.. اللي كان بيغنيها ليكي.. كل يوم.. من 40 سنة
تاني يوم.. لبست الفستان الأبيض.. نفس الفستان اللي في الصورة.

. كنت محتفظة بيه في الدولاب.. مقاسه لسه يجي فيا.. مع اني بقيت عندي 62 سنة
ورحت القهوة.. أنا وبنتي وحفيدي وجوزها
وهناك.. كان قاعد.. راجل عجوز.. شعره أبيض.. بس لسه شايل نفس الجيتار.. المخطط.. القديم
أول ما شافني.. قام وقف.. والجيتار وقع من ايده
قال.. انتي؟
قلت.. أيوه.. أنا
قال.. أنا كل يوم.. بقعد أستناكي.. من 40 سنة.. وكل يوم أقول.. مش هتيجي.. بس النهاردة.. جيتي
قعدنا.. وحفيدي قعد على حجره.. وقال.. انتو كنتو بتحبوا بعض؟
الراجل العجوز ضحك.. وقال.. أيوه.. كنا بنحب بعض أوي
قلت.. أنا آسفة.. أنا سبتك.. عشان أهلي قالولي..

قال.. عارف.. وأنا مسامحك.. من 40 سنة.. من أول يوم سبتييني فيه.. وأنا مسامحك
وبعدين مسك الجيتار.. وابتدى يغني.. نفس الأغنية.. اللي في الصورة.. اللي كان بيغنيها في الشارع.. والناس ملمومة
يا حبيبتي يا أم الضفاير.. يا اللي عيونك حكاية
حفيدي سقف.. والناس في القهوة سقفت.. وأنا عيطت.. وبنتي عيطت
والسر.. اللي كان حتى البوليس مينفعش يعرفه.. طلع مش سر يخوف.. طلع سر حب.. مستخبي بقاله 40 سنة.. في فيلم قديم.. في شنطة كاميرا.. في سوق مستعمل
والنور الأحمر..

اللي كان في الجراج.. مكنش نور خطړ.. كان نور أوضة تحميض.. بتحمض ذكريات.. بترجع حب قديم.. للحياة
ومن يومها.. بقيت كل أسبوع.. أروح القهوة.. أسمعه وهو بيغني.. وهو بقى يجي عندنا البيت.. يلعب مع حفيدي.. وحفيدي بقى يقوله.. يا جدو
وبنتي.. كانت كل ما تشوفنا.. تقول.. شفتي؟.. مش قلتلك السر ده حتى البوليس مينفعش يعرفه؟.. عشان البوليس لو عرف.. هيجي يقبض على الحب اللي مستخبي بقاله 40 سنة من غير تصريح
قعد يغني.. وصوته العجوز بقى زي صوته وهو شاب.. نفس البحه.. نفس الرعشه.. وحفيدي قاعد على حجره.. وبيهز دماغه مع المزيكا.. كأنه فاهم
الناس في القهوة سكتت.. كلها بتبص.. وواحدة ست كبيرة قاعدة في الترابيزة اللي ورانا.. قالت لبنتي.. هو ده اللي كان بيغني هنا من 40 سنة؟.. هو لسه عايش؟
بنتي قالت.. أيوه.. ولسه بيستنى
خلص الأغنية.. وبصلي.. وقال.. كنت كل ما أغني الأغنية دي.. أبص للشارع.. أقول يمكن تعدي.. كنتي بتمشي من هنا كل يوم وانتي رايحة الكلية.. فاكرة؟
قلت.. فاكرة.. كنت بعمل نفسي مش شايفاك.. عشان أهلي قالولي لو شافوكي معايا هيحبسوني
قال.. وأنا كنت بعمل نفسي مش واخد بالي انك مش شايفاني.

. وكنت بغني بصوت أعلى.. عشان تسمعيني ڠصب عنك
ضحكنا.. ضحكة فيها 40 سنة عياط

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *