شفت حماتي حكايات_ميراا حصري

بصيت لأحمد.
عشان كنت عايزة أعرف… لو في يوم امتلكت أكتر منه، هل هيحبني أنا… ولا هيحب اللي في إيدي؟
أحمد رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة، ماكانش عنده أي كلمة يقولها.
لكن نادية كانت لسه مصممة على حاجة واحدة.
بصت للوحات العربية اللي في إيدها وقالت
كل ده مالوش علاقة بالعربية. العربية دي أنا هاخدها.
ابتسمت.
لأ.
قالت بعصبية
يعني إيه لأ؟
قربت من العربية وضغطت زر في موبايلي.
فجأة العربية أصدرت صوت إنذار قوي.
نادية فزعت.
وأحمد بص للشاشة في إيدي.
قلت
عشان كده أنا قلتلكم من الأول إنكم ما تعرفوش إيه اللي جوه الصندوق.
وبصيت لأحمد.
لأن الصندوق مش آخر مفاجأة.
المفاجأة الحقيقية كانت مستنياك جوه البيت.
يتبع…الجزء الثالث
دخلنا البيت، وأنا حاطة الصندوق على السفرة.
أحمد كان ماشي ورايا ساكت، ونادية دخلت وهي متعصبة، وكل شوية تبص للورق اللي في إيدي.
أول ما قعدنا، أحمد قال
مريم، أنا محتاج أفهم. إنتِ بتقولي إن البيت والشركة باسمك؟
مش كلهم باسمي… لكن الجزء اللي يخصني، أنا اللي دفعته.
وليه ماقولتيليش؟
بصيت له وقلت
لأنك عمرك ما سألتني أنا بجيب فلوسي منين.
سكت.
كملت
كنت بتفتكر إني مجرد موظفة، وكنت مبسوطة إنك شايفني أقل منك.
نادية خبطت بإيدها على الترابيزة.
وإنتِ عايزة توصلي لإيه بكل الكلام ده؟
بصيت لها.
ولا حاجة. أنا بس عايزة كل واحد يعرف حدوده.
ضحكت بسخرية وقالت
يعني عشان معاكي فلوس بقيتي أحسن مننا؟
لأ. بس عشان أنا تعبت في فلوسي، مش من حق حد ياخدها مني لمجرد إنه شايف نفسه أولى بيها.
أحمد مسك رأسه بإيده.
طب والعربية؟
فتحت ملف صغير من الصندوق وطلعته.
العربية متسجلة باسمي بالكامل، ومفيش حد يقدر ينقل ملكيتها أو يتصرف فيها من غيري.
نادية بصت لأحمد.
إنت قلتلي إن العربية ممكن تتنقل!
رفع عينه لها.
أنا كنت فاكر…
قاطعتها
ودي المشكلة.
سكتنا.
وبعدين حطيت قدامه ظرف أبيض.
افتحه.
فتحه بإيد مرتعشة.
أول ما قرأ الورقة، وقف من مكانه.
إيه ده؟
قلت
استقالتك من الشركة.
بصلي بصدمة.
إنتِ فصلتيني؟
لأ.
أمال إيه؟
الشركة مش هتسمح إن مدير حسابات فيها يستخدم صلاحياته عشان يطلع معلومات عن ممتلكات شريكته لحد من أهله.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي؟
عرفت من أسبوعين.
نادية سألت بسرعة
عرفتي إيه؟
بصيت لأحمد.
إنه من شهرين كان بيحاول يعرف قيمة العربية وحساباتي وأملاكي من موظف في البنك.
أحمد اتوتر.
كنت بس بسأل!
كنت بتسأل ليه؟
ما ردش.
حطيت قدامه ورقة تانية.
والأصعب إنك كنت بتجهز توكيل عام لوالدتك.
نادية شهقت
توكيل؟!
بصيت لها.
أيوه.
أحمد قال بسرعة
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
بالعكس.
فتحت موبايلي وشغلت تسجيل صوتي.
ظهر صوت أحمد بوضوح
لو مريم وافقت، العربية هتبقى باسم ماما مؤقتًا، وبعدها نتصرف في باقي الموضوع.
نادية بصت لابنها.
إنت قلت كده؟
أحمد اتلخبط.
أنا…
قفلت التسجيل.
وقلت
عشان كده أنا ما نزلتش أزعق لكم قدام العربية.
سكت لحظة.
أنا كنت عايزة أسمعكم لآخر لحظة.
أحمد قرب مني وقال
وإنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟
بصيت له بهدوء.
هعمل حاجة كان لازم أعملها من زمان.
طلعت مفتاح تاني من الصندوق.
حطيته على الترابيزة.
نادية بصت له.
مفتاح إيه ده؟
ابتسمت.
مفتاح شقتكم الجديدة.
الاتنين بصوا لبعض.
أحمد قال
شقتنا؟
أيوه.
إنتِ اشتريتي شقة لينا؟
هزيت راسي.
من سنتين.
نادية بدأت تبتسم.
لكن ابتسامتها اختفت لما كملت
وكنت مجهزاها عشان والدتك تعيش فيها بعيد عننا.
بصت لي بصدمة.
بعيد عنكم؟
أيوه.
وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدام أحمد.
عقد الطلاق.
الصمت اللي حصل بعدها كان أثقل من أي خناقة.
أحمد فضل واقف مكانه، ماسك الورقة بإيده.
أما نادية فصرخت
طلاق؟!
بصيت لها وقلت
من اللحظة اللي حاولتوا تاخدوا عربيتي وأنا نايمة، انتهى آخر سبب كان مخليني أفكر أكمل.
أحمد قرب مني، وصوته اتكسر
مريم… إنتِ بتحبيني.
بصيت له طويلًا.
كنت بحبك.
وبعدين أشرت للصندوق.
لكن جوا الصندوق ده فيه ورقة واحدة لسه ما شفتهاش.
فتح عينه.
إيه هي؟
قلت
الدليل على السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزني من البداية.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
ولما فتحت، لقيت شخصًا واقفًا قدامي، أول ما أحمد شافه من بعيد…
اتراجع خطوتين وقال
مستحيل…
لأن الشخص اللي كان واقف على الباب كان آخر واحد أحمد يتمنى إنه يدخل حياتنا من جديد الجزء الرابع
فتحت الباب على الآخر.
الراجل اللي واقف قدامي كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود.
بص لي وقال
أستاذة مريم؟
أيوه.
دخل بهدوء.
لكن أول ما عينه وقعت على أحمد، وقف.
أحمد نفسه كان لونه اتغير.
قال بصوت واطي
عمي سامح؟
نادية قامت من مكانها بسرعة.
سامح؟! إنت بتعمل إيه هنا؟
سامح بص لها وقال
جاي أخلص موضوع اتأخر كتير.
أحمد قرب منه.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
سامح رد بمنتهى الهدوء
بعيد عنكم… زي ما طلبت مني.
بصيت لأحمد.
كان واضح إنه بدأ يفهم.
قلت
اقعد يا أستاذ سامح.
قعد، وحط الملف الأسود على الترابيزة.
أحمد بص لي.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
نادية شهقت
قبل جوازكم؟!
سامح فتح الملف وقال
مريم كانت عارفة الحقيقة من البداية.
أحمد بص لي بعصبية.
حقيقة إيه؟
سامح طلع ورقة قديمة.
أبوك قبل ما يتوفى كان عليه ديون كبيرة.
أحمد قطب حاجبيه.
أنا عارف موضوع الديون.
سامح هز راسه.
لأ… إنت عارف جزء صغير بس.
حط الورقة قدامه.
والدك كان شريك في مشروع، والمشروع خسر. وكان ممكن تخسروا البيت وكل حاجة.
أحمد بص للورقة.
طب وإيه علاقة مريم؟
سامح بص لي، وسكت.
أنا قلت
أنا اللي سددت الديون.
أحمد رفع عينه بسرعة.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
لأن والدك طلب مني قبل وفاته.
سكت أحمد تمامًا.
نادية كانت بتبص لي كأنها أول مرة تشوفني.
قالت
يعني إنتِ ساعدتي جوزي؟
ساعدت والد أحمد، مش أحمد.
سامح كمل
وفي المقابل، والدك كتب اتفاق واضح… إن مريم يكون لها حق في جزء من الشركة لو المشروع نجح.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني إنتِ كنتِ شريكتي وأنا معرفش؟
قلت
من الناحية القانونية، أيوه.
وإنتِ اتجوزتيني عشان الشركة؟
بصيت له باستغراب.
لأ.
أمال ليه؟
ابتسمت بحزن.
لأني كنت فاكرة إنك بتحبني.
الكلمة دي خلت صوته يختفي.
لكن سامح فتح صفحة تانية من الملف.
ولسه في حاجة أهم.
بصيت له.
اتفضل.
قال
والدك قبل وفاته بأسبوع اكتشف إن فيه حد من العيلة كان بيحوّل فلوس من حساب الشركة لحساب شخصي.
نادية فجأة قامت.
الكلام ده مالوش لازمة.
سامح بص لها.
بالعكس… ده أهم جزء.
أحمد لف ناحية أمه.
ماما؟
نادية بدأت تتوتر.
ما تبصليش كده.
سامح طلع كشف حساب قديم.
وحطه قدام أحمد.
التحويلات دي كلها كانت لحساب باسم…
سكت لحظة.
وبعدين قال
نادية.
أحمد اتراجع للخلف.
أمي؟!
نادية انفجرت
كنت باخد فلوس! أيوه! بس أبوك كان بخيل، وأنا كنت بصرف على البيت!
أحمد حط إيده على رأسه.
أما أنا فقلت بهدوء
عشان كده كنت بخبي كل حاجة.
بص لي.
كنت خايفة إن الحقيقة تظهر، وتعرفوا إن كل اللي وصلتوا له في السنين اللي فاتت… جزء كبير منه كان بسببي.
سامح قفل الملف.
بس في حاجة واحدة لسه ما اتقالتش.
بصيت له.
قال
الشخص اللي طلب مني أرجع النهارده مش أنا.
سكت.
مين طلب منك؟
سامح بص لأحمد.
أبوك.
أحمد انتفض.
أبويا مات من خمس سنين!
سامح أخرج ظرفًا صغيرًا.
عارف.
حطه قدام أحمد.
لكن الظرف ده اتساب عندي قبل وفاته، ومكتوب عليه ما يتفتحش غير يوم مريم تقرر تسيب أحمد.
أحمد بص للظرف، ثم بص لي.
وأنا لأول مرة…
حسيت إن كل الأسرار اللي دفنتها سنين هتظهر في يوم واحد.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة قال بصوت مرتعش
مريم مش هي اللي محتاجة تعرف الحقيقة… أنا اللي كنت لازم أعرفها.
وباقي الرسالة…
كان فيه اسم واحد بس.
اسم الشخص اللي خان أبوه من خمس سنين.
والاسم كان اسم أحمد نفسه الجزء الخامس
أحمد فضل ماسك الرسالة، وإيده بتترعش.
بص لسامح، وبعدها بص لي.
أنا؟!
سامح ما ردش.





