السكرتيره بتاعت جوزي

ومرة تانية.
وبعدين رفع عينه لمدير البنك اللي كان واقف قدامه.
يعني إيه الشركة مش بتاعتي؟
مدير البنك بلع ريقه وقال
أنا ما قولتش كده يا أستاذ أحمد.
أمال إيه اللي بيحصل؟! ليه الحسابات اتجمّدت؟ وليه المستثمرين بيطلبوا مراجعة كل حاجة؟!
الراجل اتردد لحظة، وبعدين قال
لأن ظهر اعتراض قانوني على ملكية بعض الأصول والضمانات.
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
اعتراض من مين؟!
مدير البنك بص له في عينه وقال
من مؤسسة المنشاوي للاستثمار.
أحمد اتجمد.
الاسم ده كان بيسمعه من زمان.
لكن عمره ما تخيل إن المؤسسة دي هي السبب في كل اللي بيحصل.
المنشاوي؟! دي مؤسسة عيلة مراتي!
أيوه.
وإيه علاقتها بشركتي؟!
مدير البنك سكت.
والسكوت كان أخطر من أي إجابة.
في نفس الوقت، أحمد مسك تليفونه واتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
ما رديتش برضه.
بعتلي رسالة
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت للرسالة وأنا قاعدة جنب ليان في المستشفى.
كانت نايمة بعد ما الدكتور طمّنا إن الجرح سطحي ومفيش إصابة خطيرة.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
ما كنتش مستعدة أكلمه.
مش دلوقتي.
لأن اللي حصل لبنتي ما كانش حادثة منفصلة.
وده بالذات اللي كان أحمد لسه مش فاهمه.
من سبع سنين، قبل ما أتجوزه، والدي كان شريك في شركة عائلية كبيرة.
الشركة دي كانت بتملك مجموعة مصانع وأراضي ومخازن وشبكة توزيع ضخمة.
وفي السنة اللي اتجوزت فيها أحمد، والدي قرر ينسحب تدريجيًا من الإدارة.
لكن قبل ما ينسحب، عمل حاجة واحدة ما حدش عرفها.
حوّل جزء كبير من ملكية الشركة إلى صندوق عائلي باسمي.
مش عشان أعيش منه.
لكن عشان يضمن إن محدش يقدر يستخدم اسمي أو جوازي أو عيلتي عشان يستولي على حقنا.
وأنا وقتها ما اهتمتش.
كنت بنت صغيرة فاكرة إن الجواز أهم من الفلوس.
ولما أحمد قال لي
أنا مش محتاج فلوس أبوكي، أنا عايزك إنتِ.
صدقت.
ويمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها.
لأن بعد الجواز بسنتين، أحمد بدأ يطلب مني أوقّع أوراق تخص شركات جديدة.
كان بيقول
مجرد إجراءات عادية.
كنت بوقّع.
لكن والدي كان بيراجع كل ورقة في هدوء.
ولما اكتشف إن بعض الأصول اللي أحمد بيحاول يستخدمها كضمانات كانت مرتبطة بالصندوق العائلي
طلب مني ما أوقّعش أي حاجة تاني.
ومن يومها، بدأت أشك.
مش في أحمد بس.
في كل اللي حواليه.
وفي مقدمتهم رانيا.
لأن رانيا ما كانتش مجرد سكرتيرة.
كانت بتشتغل مع أحمد من قبل ما أتجوزه.
وكان عندها صلاحية على حسابات وملفات ما كانش المفروض موظفة عادية تشوفها.
لكن الغريب إن أحمد كان بيدافع عنها كل مرة يحصل خلاف.
مرة قال
رانيا أهم موظفة عندي.
ومرة قال
لو مش واثق فيها، يبقى مش واثق فيا.
كنت بسكت.
لحد اليوم اللي فتحت فيه اللابتوب بالصدفة، وشفت اسم رانيا في تحويل مالي ما فهمتش سببه.
وقتها ما واجهتش أحمد.
صورت المستند.
وبعته لوالدي.
والدي رد عليا بجملة واحدة
ما تسأليش دلوقتي خليهم يكملوا.
ومن يومها
بدأنا نراقب.
مش تجسس.
مراجعة قانونية لكل حاجة تخص أصولي وشركات العيلة.
واكتشفنا إن فيه تحويلات خرجت من شركات مرتبطة بأحمد إلى شركات صغيرة بأسماء أشخاص قريبين منه.
وكان فيه اسم واحد بيتكرر.
رانيا.
لكننا ما كانش عندنا الدليل الكامل.
لحد ما حصلت واقعة ليان.
لأن رانيا، بغبائها، عملت الحاجة اللي ما كانش حد قادر يعملها.
خلّتني أوقف السكوت.
بعد ساعات من تجميد بعض التسهيلات، كان أحمد في اجتماع طارئ مع مجلس الإدارة.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت رانيا.
وشها كان أصفر.
أحمد، لازم أكلمك.
بص لها بعصبية
مش دلوقتي.
لأ دلوقتي.
إنتِ شايفة اللي بيحصل؟!
قالتها وهي بتقرب منه
أنا عارفة مين السبب.
كل الموجودين سكتوا.
أحمد بص لها.
مين؟
رانيا قربت منه وقالت بصوت منخفض
مراتك.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال
إحنا كلنا عارفين إن الخلاف بدأ بعد اللي حصل مع بنتها.
رانيا هزت رأسها.
مش ده السبب الحقيقي.
أحمد اتوتر.
أمال إيه؟
رانيا قالت
هي عرفت.
عرفت إيه؟!
قبل ما تجاوب
وصل إيميل لكل أعضاء مجلس الإدارة.
المرفق كان ملفًا واحدًا.
عنوانه
مراجعة ملكية الأصول والضمانات عاجل.
فتحوه.
أول صفحة كانت فيها قائمة طويلة من العقارات والمخازن والحسابات الاستثمارية.
وأمام كل أصل كانت فيه ملاحظة واحدة
غير مملوك فعليًا لشركة أحمد.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
مستحيل.
قلب الصفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *