رجعت البيت لقيت الخدامه

بص لها باستغراب.
أمال عملتيه ليه؟
مريم أخدت نفس طويل وقالت
عشان أنا شفت طفل قبل كده اختفى من جواه بعد ما خسر حد بيحبه.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وعارفة بيحصل إيه لما كل الناس تحاول تصلحه ومحدش يقعد جنبه بس.
أحمد بص ناحية الصالة.
كان حاسس إن الست اللي قدامه فهمت ولاده أكتر مما هو فهمهم في سنتين.
وقبل ما يرد عليها
سمع صوت المفتاح وهو بيلف في باب الشقة.
حد دخل.
كانت رانيا
أخت سلمى.
أول ما دخلت، عينيها وقعت على الجيتار والطبلة.
وبعدين شافت مريم قاعدة جنب الولدين اللي نايمين.
ملامحها اتشدت فورًا.
وقالت لأحمد
أحمد لازم نتكلم.
في إيه؟
بصت لمريم باحتقار.
دلوقتي.
وبعدين قربت منه وقالت بصوت مسموع
إنت نسيت إن الست دي موظفة؟
مريم قامت بهدوء.
لكن رانيا كملت
دي شغلتها تنظف البيت وتحضر الأكل، مش إنها تربي ولاد سلمى.
أحمد بص لها من غير ما يرد.
رانيا قالت
أنا أخت أمهم، وأنا أكتر واحدة أعرف إيه اللي يناسبهم.
أحمد سألها
وإيه اللي يناسبهم؟
ردت
إنهم يفضلوا فاكرين أمهم مش إن واحدة غريبة تاخد مكانها.
مريم نزلت عينيها.
لكن أحمد قال بهدوء
محدش بياخد مكان سلمى.
رانيا قربت منه
لأ إنت مش فاهم. الست دي قربت منهم زيادة عن اللزوم.
أحمد بص لها.
وإنتِ خايفة ليه؟
سكتت.
كانت لحظة قصيرة
لكن أحمد لاحظ حاجة غريبة في عينيها.
خوف.
مش غضب.
خوف.
وبعد ما رانيا خرجت من الصالة، أحمد فضل واقف مكانه شوية.
بص ناحية البيانو القديم اللي كان بتاع سلمى.
البيانو ده بقاله سنتين مقفول.
ولا هو ولا الولاد لمسوه من يوم وفاتها.
وفجأة افتكر كلام رانيا.
افتكر خوفها.
وافتكر إن سلمى كانت قبل موتها بتقول له
لو حصل لي حاجة افتح البيانو.
أحمد وقتها افتكر إنها بتهزر.
لكن لأول
مرة
مد إيده وفتح غطا البيانو.
مفيش حاجة.
قرب أكتر.
رفع المقعد.
برضه مفيش.
وبعدين لاحظ إن فيه حاجة رفيعة مدسوسة تحت البيانو من الخلف.
سحبها.
كانت ورقة مطوية في ظرف قديم.
وعليه بخط إيد سلمى
لأحمد بس لو رانيا حاولت
تاخد الولاد.
أحمد حس قلبه وقف.
فتح الظرف بإيد بتترعش.
وأول سطر في الرسالة كان
أحمد، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما بقيتش موجودة ورانيا مش هي الشخص اللي إنت فاكره.
أحمد رفع عينه ناحية باب الشقة.
لأن في نفس اللحظة
سمع صوت المفتاح بيتحط في الباب من بره.
رانيا كانت رجعت.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
أنفاسي اتجمدت في زوري، وعيني فضلت معلقة على السطر الأول في رسالة سلمى الله يرحمها رانيا مش هي الشخص اللي إنت فاكره…
صوت مفتاح الباب كان بيزيق في الهدوء المرعب اللي حل على الشقة. أحمد طبق الورقة بإيد بتترعش وحطها في جيبه الداخلي فوراً، وقفلت غطا البيانو ببطء شديد عشان ما أعملش أي صوت يلفت الانتباه.
لما الباب اتفتح بالكامل… دخلت رانيا، ووراها راجلين لابسين بدد رسمية وشايلين شنط جلد، ومعاهم راجل كبير في السن، شكله محامي مشهور وأنا بعرفه كويس.
رانيا بصت لي بابتسامة نصر صفرا، وفي عينيها نظرة قساوة وجشع عمرها ما ظهرت قدامي طوال السنتين اللي فاتوا.
أحمد بصلها بثبات وحسم وقال بصوت حاد
إيه الجنان ده يا رانيا؟! مين الناس دول؟ ودخلوا بيتي بصفة إيه في الوقت ده؟!
المحامي تقدم خطوة، وطلع ملف من شنطته وقال ببرود
أنا الأستاذ عبد العزيز، محامي مدام رانيا. وإحنا هنا بناءً على طلب رسمي لتقديم إخطار بحضانة الطفلين آدم وعمر، وبناءً على تقرير استشاري بيثبت عدم صلاحيتك للرعاية الاجتماعية والنفسية بسبب انشغالك الدائم، وبإذن
قانوني لتقييم تركة المرحومة سلمى!
أحمد حس كأن الأرض بتتهز تحت رجليه. بص لرانيا بذهول
تقييم تركة؟! عدم صلاحية؟! أنتِ اتجننتِ يا رانيا؟! جايبة محامين وعايزة تاخدي




