طبخت

لحد ما أحمد ييجي.
أمي ماعلقتش.
راحت ناحية ترابيزة السفرة، وهناك شافت الورقة اللي كنت لاقيتها قبل
كانت ورقة مطوية نصين، محطوطة تحت طبق فاضي.
فتحتها أمي، وقرت أول سطر.
وفجأة وشها اتغير.
ندى إنتِ متأكدة إنك ماشفتيش الورقة دي قبل كده؟
لأ. لقيتها وأنا بنضف الترابيزة.
مدتها لي.
كانت ورقة من مكتب محاماة، ومكتوب فيها
إقرار تنازل عن نصيب في العقار.
وتحتها اسم أحمد.
وتاريخ من حوالي سنة ونص.
بصيت لأمي باستغراب.
يعني إيه؟
أمي كملت القراءة، وبعدها قالت بهدوء
يعني جوزك كان متنازل عن أي حق ليه في الشقة دي من سنة ونص.
ما هو أصلًا ملوش حق الشقة باسمي.
استني.
قلبت الورقة.
كان فيه بند مكتوب بخط صغير
ويقر الطرف الثاني بأنه استلم مبلغًا ماليًا قدره…
أمي سكتت.
بصيت لها.
كام؟
قالت الرقم.
قلبي وقف.
المبلغ كان تقريبًا نفس المبلغ اللي والدي كان سايبهولي قبل وفاته، واللي كنت دايمًا بقول لأحمد إن جزء منه راح في مقدم الشقة.
بس أنا ماكنتش أعرف إن أحمد كان استلمه.
ولا حتى كنت أعرف إن فيه إقرار أصلًا.
رفعت عيني لأمي.
هو أحمد باع حاجة؟
أمي هزت راسها.
لأ.
وبعدين قالت
الورقة دي مش عقد بيع يا ندى.
أمال إيه؟
دي ورقة بتثبت إن أحمد استلم فلوس من حد مقابل إنه يتنازل عن حقه في حاجة.
حقه في إيه؟
أمي قلبت الورقة تاني.
وكان فيه سطر في آخر الصفحة
نظير التنازل عن أي مطالبات مستقبلية متعلقة بالميراث.
اتجمدت مكاني.
ميراث مين؟
أمي بصتلي نظرة طويلة.
أبو أحمد.
سكتنا إحنا الاتنين.
والد أحمد كان متوفي من حوالي أربع سنين.
لكن أنا كنت عارفة إن موضوع الميراث اتقفل من زمان.
حماتي قالتلي وقتها إن جوزها ماكانش سايب حاجة تقريبًا.
وإن البيت القديم اتباع واتقسم.
وأحمد قاللي نفس الكلام.
لكن الورقة كانت بتقول حاجة تانية.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت لأمي.
قالت
ماترديش.
ليه؟
لأنه لو كان هو اللي حاطط الورقة هنا، يبقى عايزك تلاقيها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ شايفة إنه حاططها؟
أو حد حطها عشان يوقع بينكم.
سكتنا.
وبعد دقيقة، خبط على الباب.
أحمد.
ومعاه أمه.
دخلوا الاتنين.
أول ما أحمد شاف أمي، اتضايق.
إنتِ جايبة والدتك هنا ليه؟
رديت
لأنها أمي. ودي بيتي.
حماتي دخلت وهي بتقول
أهو شفتي؟ أنا قلتله إن مراتك قلبت عليك، وها تجيب أمها تعيش مكانك!
أحمد ما ردش عليها.
كان مركز معايا.
الورقة فين؟
الجملة دي خلت الدم ينشف في عروقي.
إنت عارف الورقة؟
سكت.
أمه بصت له بسرعة.
ورقة إيه؟
أحمد بص لها.
ولأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
مفيش.
أمي تدخلت
يبقى ليه أول ما دخلت سألت عنها؟
حماتي قربت منه.
أحمد إنت كنت سايب الورقة هنا؟
ما ردش.
أنا طلعت الورقة وحطيتها قدامه على السفرة.
اتفضل.
قعد.
قرأها.
وبعدين غمض عينه.
قلت
أنا
عايزة أفهم.
قال بصوت واطي
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية.
الجملة دي عمرها ما بتطلع بعدها حاجة كويسة.
أمي قالت
قول الحقيقة يا أحمد.
رفع عينه وقال
أبويا ماكانش مدي أمي كل حاجة زي ما هي قالت.
حماتي صرخت
إنت هتفضحني قدام مراتك؟!
أحمد رد
كفاية يا أمي.
سكتت.
وكمل
أبويا كان سايب بيت قديم، وأرض، وحساب في البنك.
بصيت له.
وإنت قلتلي مافيش غير البيت.
عشان أمي قالتلي ماقولكيش.
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة.
كنت خايفة على ابني!
أحمد رد بعصبية
لا. كنتِ خايفة على فلوسك.
ساد صمت ثقيل.
أول مرة أحمد يقف ضد أمه.
لكن المفاجأة لسه ماجتش.
طلع من جيبه موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وصوت حماتي طلع واضح
لو مراتك عرفت إن ليك نص في الأرض، هتطلب حقها في كل حاجة. خليك ساكت. إحنا نبيع الأرض، ونحط الفلوس في حساب نجلاء، ولما الدنيا تهدى نبقى نشوف.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لأحمد.
يعني نجلاء؟
هز راسه.
أيوه.
فلوس الميراث راحت لنجلاء؟
جزء كبير منها.
حماتي صرخت
نجلاء بنتي! وعندها عيال!
رد أحمد
وأنا عندي بنت!
بصت له.
أحمد قرب مني وقال
أنا غلطت يا ندى.
ضحكت بمرارة.
غلطت؟
كنت عايز أرجعلك حقك.
إمتى؟
دلوقتي.
مد إيده بملف بني.
فتحته.
جواه عقد أرض.
قال
أنا ماكنتش عايز أقولك قبل ما أخلص كل حاجة. الأرض
لسه مااتباعتش. وأنا رفعت ق\ضية على أمي ونجلاء عشان أخد نصيبي.
بصيت له.
وإيه علاقتي أنا؟
سكت.
وبعدين قال
أمي كانت بتحاول تخليكي تبيعي الشقة.
اتصدمت.
إيه؟
أمي بصت له.
ليه؟
أحمد قال
عشان كانت محتاجة فلوس تسدد اللي أخدته من الأرض.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة.
قلت
وعشان كده كنتِ كل شوية تقولي إن الشقة كبيرة علينا؟
ما ردتش.
وعشان كده كنتِ عايزة أبيعها ونشتري شقة أصغر؟
صمت.
أحمد قال
أيوه.
افتكرت كل مرة كانت بتضغط عليا فيها.
كل مرة كانت تقول
إنتوا لسه شباب بيعوا الشقة وحطوا الفلوس في مشروع.
دلوقتي فهمت.
هي ماكنتش بتحاول تساعدنا.
كانت بتحاول توصل لفلوسي.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيحرق دماغي.
طب إنت ليه سكت؟
أحمد نزل عينه.
لأني كنت خايف.
من مين؟
من أمي.
الكلمة دي كانت أصعب من أي حاجة.
لأنني فجأة فهمت إن المشكلة ماكنتش حماتي لوحدها.
المشكلة إن جوزي سمح لها تدخل حياتنا، وتتحكم في فلوسنا، وتاخد من أكل بنتنا، وهو كل مرة يقول
دي أمي.
وقفت.
أحمد أنا مش هطلب منك تطلق أمك.
رفع عينه.
ولا هطلب منك تختار بيني وبينها.
وبعدين حطيت الورقة قدامه.
أنا بطلب منك تختار تكون جوزي فعلًا.
سكت.





