سبع سنين

المكالمة مع سيف كانت لسه مفتوحة، وكان سامع كل كلمة… وما نطقش بكلمة دافع بيها عني.

— “خلاص يا ماما سبيها” … قالها من التلفون بصوت يبان حنين، بس هو في الحقيقة كان بيطلعني أنا اللي مفترية وبكَبّر الموضوع.

طنط ماجدة أخدت العلبة والدوا من على الترابيزة:

— “أنا هخلي السواق يوديلو الدوا… وقومي أعملي شوربة تانية بس خففي الملح، واعملي حساب سارة معاكي عشان معدتها هي كمان بتتعب من أكل الشارع.”

بصيت لها…

وبعدين بصيت للمطبخ اللي وقفت فيه سبع سنين بعمل أكل لابنها حب وخدمة.

وقلت بمنتهى الهدوء:

— “أنا مش هطبخ تاني يا طنط.”

برقتلي بذهول، وسيف صوت جاء من التلفون:

— “ندى!” (كان فيه نبرة تهديد واضحة).

سيف ما اتصلش بقية الليلة دي.

مش عشان كان قلقان عليا…

لا، عشان كان واثق ومبتسم إن بكرة الصبح هيلاقي العلبة الرصاصي مستنياه عند البوابة مع الأمن، زي ما بيحصل بالظبط بقالها سبع سنين.

وأنا بصراحة، لو مكان ندى القديمة، كنت هفكر نفس التفكير.

ندى اللي كانت بتلغي خروجتها مع صاحبتها في ثانية لو سيف بس قال “جنبي بيوجعني”.

ندى اللي اتعلمت تعمل شوربة الكوارع والعضم بالطريقة الطبية الصعبة عشان الدكتور قال دي مفيدة لمعدته.

ندى اللي في يوم مطر وسيول مطر عز الشتا، مشيت كيلو كامل على رجليها في المطبخ والطين عشان الشارع كان واقف، وهو كان بيقول إنه مش هيقدر ياكل أكل مطاعم من الشارع.

ندى اللي كانت فاكرة إن الحب معناه إنك تلغي نفسك وتخليه ما يقدرش يستغنى عنك.

بس ندى دي… ماتت وانتهت ورا الأبواب الزجاج بتاعة شركة سيف.

الساعة ستة وأربعين دقيقة الصبح، التلفون رن.

ما بصيتش على الشاشة.

كنت عارفة مين اللي بيكلمني.

الساعة ستة وثلاثة وأربعين دقيقة… رن تاني.

المرة دي فتحت الخط، وحطيته على الميكرفون من غير ما أنطق.

صوت سيف جاء متعصب ومستعجل:

— “ندى! أنتِ فين؟ السواق تحت البيت عندك بقاله ربع ساعة وبيزمر، وأنا عندي اجتماع مهم الساعة تمانية ومحتاج العلاج والشوربة!”

سكت ثواني وأنا بصب القهوة في مج السفر بتاعي.

— “ندى؟ أنتِ سامعاني؟”

رديت بهدوء مستفز:

— “صباح الخير يا سيف. قول للسواق يروح، عشان مفيش أكل ولا دوا هيطلعوا من البيت ده تاني.”

— “أنتِ لسه في الهبل ده؟” … صوته علي وجاء فيه نبرة غضب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *