جوزى جاله أزمة قلبية

مرة تانية
خلافاتكم العائلية تتحل بعدين. إحنا دلوقتي قدام مريض محتاج تدخل عاجل.
قلت
وأنا مش بعطل حضرتك عن علاجه. أنا بس بقول إن فيه زوجة تانية موجودة، وفيه أم في الطريق. اتصرفوا حسب الإجراءات الطبية والقانونية المتبعة عندكم.
رجعتله الورق.
وسبت القلم فوقه.
سلمى قربت مني بانفعال.
لو جراله حاجة هتبقي السبب!
بصيت لها بهدوء.
لأ يا سلمى.
أنا ما كنتش في بيتك لما وقع.
الجملة خلتها تسكت.
عينيها اتمليت دموع.
قالت
هو جوزي على فكرة. إحنا مش عاملين حاجة غلط.
وأنا ما قلتش إن جوازك منه هو المشكلة.
بصتلي باستغراب.
قلت
مشكلتي مع الراجل اللي اتجوزك وهو كل يوم بيرجعلي يتصرف كإن مفيش حاجة حصلت.
ومشكلتي مع الناس اللي ساعدته يكدب.
قبل ما ترد، موبايلي رن.
الحاجة سعاد.
رديت.
أيوه؟
صوتها كان متوتر
منى، أحمد فين؟! محمود كلمني بيقول إنك في المستشفى!
قلت
أحمد في الطوارئ.
ماله؟!
جلطة.
سكتت ثانيتين.
وبعدين صوتها اتغير تمامًا.
يا نهار أبيض! مستشفى إيه؟!
قلتلها اسم المستشفى.
قالت
أنا جاية حالًا!
قبل ما تقفل، قلت
استعجلي.
ليه؟
بصيت ناحية سلمى.
عشان محتاجين حد من أهله يكمل الإجراءات.
سألتني باستغراب
وإنتِ فين؟
موجودة.
أمال ما تخلصي إنتِ!
قلت
لأ.
لأ إيه؟
لما تيجي هتفهمي.
وقفلت.
قعدت على الكرسي في آخر الممر.
وسلمى فضلت واقفة بعيد عني.
كل واحدة فينا في ناحية.
لكن لأول مرة، بصيت لها كويس.
كانت أصغر مني بكام سنة.
وشها مش وش واحدة منتصرة.
كانت مرعوبة.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيتها قربت مني.
وقفت قدامي وقالت
ممكن أسألك سؤال؟
ما رديتش.
سألت
إنتِ عرفتي من إمتى؟
قلت
من 3 شهور.
وشها اتصدم.
3 شهور؟!
أيوه.
وأحمد كان عارف إنك عارفة؟
لأ.
قعدت على الكرسي اللي جنبي.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
هو قالي إنه هيقولك.
ضحكت من غير ما أقصد.
إمتى؟ في عيد جوازنا؟
اتضايقت.
أنا مش جاية أستفزك.
وأنا مش مستفزة
منك.
بصتلي.
قلت
إنتِ آخر مشكلة عندي يا سلمى.
الكلمة ضايقتها أكتر من أي إهانة.
يعني إيه؟
يعني الحساب بيني وبين أحمد.
لكن أنا مراته.
عارفة.
واتجوزته رسمي.
عارفة.
قالت بتوتر
وهو قالي إنك عارفة إنه ناوي يتجوز.
لفيت وبصيتلها.
قالك إيه بالظبط؟
سكتت لحظة.
قالي إن علاقتكم شبه منتهية.
قلبي، رغم كل حاجة، اتقبض.
كملي.
قال إنكم عايشين مع بعض بسبب شغلكم وحسابات مشتركة، وإن كل واحد فيكم عايش حياته لوحده.
بصيت قدامي.
سلمى كملت
وقالي إنه حاول يتكلم معاكي عن الانفصال أكتر من مرة، بس إنتِ كنتِ بتأجلي الموضوع.
ضحكت.
المرة دي ضحكتي كانت مسموعة.
سلمى اتوترت.
قلت
الأسبوع اللي فات كان بيقولي نحجز رحلة في الشتاء.
سكتت.
وقبلها بيومين كان بيكلمني عن تغيير عربية البيت.
بصتلي ومردتش.
طلعت موبايلي.
فتحت آخر رسالة من أحمد قبل يومين.
متتأخريش بكرة، نتعشى سوا.
وريتها لها.
وشها اتغير.
قالت
ممكن يكون بيحاول يحافظ على العلاقة بينكم.
وإنتِ كان بيقولك إنه بيحبني؟
سكتت.
كان بيقولك إنه ناوي يكمل معايا؟
سكتت أكتر.
كان بيقولك إنه بيخطط يسافر معايا؟
هزت راسها بالنفي.
قلت
يبقى ما كانش بيحافظ على حاجة. كان بيحافظ على الكدبة.
سلمى قامت.
واضح إنها مش قادرة تكمل الكلام.
في اللحظة دي، سمعنا صوت صريخ من آخر الممر.
ابني!
عرفت الصوت فورًا.
الحاجة سعاد كانت جاية بتجري، ومحمود أخو أحمد وراها.
أول ما شافتني صرخت
منى! أحمد فين؟!
أشرت ناحية باب الطوارئ.
جوه.
جريت للدكتور.
أنا أمه! ابني ماله؟
الدكتور بدأ يشرح لها بسرعة.
وأنا فضلت مكاني.
لكن الحاجة سعاد وهي بتتكلم معاه لمحت سلمى.
وقفت.
ملامحها اتغيرت.
إنتِ هنا؟
سلمى مسحت دموعها.
أيوه يا طنط.
الحاجة سعاد بصتلها بعصبية.
إنتِ كنتِ معاه؟
سلمى هزت راسها.
كان عندي في البيت.
حماتي غمضت عينيها للحظة.
واضح إنها فهمت كل حاجة.
لكن محمود أخو أحمد كان الوحيد اللي
واقف مش فاهم.
بص لسلمى.
مين دي؟
الحاجة سعاد قالت بسرعة
بعدين يا محمود.
لكن أنا رديت
مرات أخوك.
محمود لف ناحيتي.
نعم؟!
أشرت لسلمى.
سلمى… مرات أحمد التانية.
بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة سعاد ارتبكت.
يا ابني مش وقته!
كنتِ عارفة؟!
سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
محمود بعد عنها خطوتين.
يعني أحمد متجوز منى وسلمى… وإنتِ عارفة ومخبية؟
قالت بعصبية
وهو عمل حرام؟! اتجوز رسمي!
قلت
محدش بيتكلم عن الجواز يا ماما.
بصتلي.
أمال بتتكلمي عن إيه؟
عن الكذب.
الدكتور خرج في اللحظة دي ومعاه الأوراق.
لو سمحتوا، إحنا محتاجين نكمل الإجراءات فورًا.
مد الورق للحاجة سعاد.
حضرتك والدته؟
أيوه.
اتفضلي.
مسكت القلم.
لكن قبل ما تمضي، بصتلي.
وإنتِ رفضتي ليه؟
قلت
لأنك من 3 شهور قولتيلي إن أحمد راجل كبير ومسؤول عن قراراته.
فاكرة؟
ملامحها اتشدت.
قلت
وأنا النهارده عملت بكلامك.
خليتكم تتحملوا مسؤولية قراراته معاه.
الدكتور قال بنفاد صبر
يا جماعة، لو سمحتوا!
الحاجة سعاد مضت بسرعة.
الفريق الطبي أخد الورق ودخل.
وقعدنا نستنى.
مرت ساعة.
وبعدين ساعتين.
كل دقيقة كانت تقيلة.
الحاجة سعاد قاعدة بتقرأ قرآن وتعيط.
محمود ساكت.
سلمى قاعدة بعيد.
وأنا فاتحة موبايلي.
مش بتفرج على صور أحمد.
كنت ببعت رسالة للمحامي.
ابدأ الإجراءات.
بعد حوالي 3 ساعات، الدكتور خرج.
وقفنا كلنا.
قال
الحمد لله، التدخل تم والحالة استقرت مبدئيًا، لكن ال ساعة الجايين مهمين جدًا.
الحاجة سعاد انهارت وهي بتحمد ربنا.
سلمى عيطت.
أما أنا، فتنفست بهدوء.
وبعدين خدت شنطتي.
كنت همشي.
لكن سلمى نادتني
منى.
لفيت.
قالت
إنتِ رايحة فين؟
البيت.
قالت باستغراب
وأحمد؟
بصيت ناحية باب العناية.
أحمد عنده أمه.
وبعدين بصيت لها.
وعنده مراته.
الحاجة سعاد قامت.
وإنتِ إيه؟!
بصيتلها.
أنا؟
طلعت موبايلي ووريتها الرسالة اللي بعتها للمحامي.
وقلت
أنا الست اللي
بدأت إجراءات طلاقها من خمس دقايق.
وشها اتغير.
إنتِ هتطلبي الطلاق دلوقتي؟!
أيوه.
وهو بالحالة دي؟!
قلت
أنا خدت القرار قبل الجلطة.
الجلطة بس أخرتني كام ساعة.
ولفيت عشان أمشي.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت سلمى بتقول للحاجة سعاد
طنط… هو أحمد أخد من منى فلوس؟
رجلي وقفت.
الحاجة سعاد سكتت.
لفيت ببطء.
سلمى كانت باصة لي.
وقالت
عشان أحمد أخد مني أنا كمان مبلغ كبير.
رجعت خطوتين.
قد إيه؟
قالت الرقم.
بصيت لها.
المبلغ كان ضخم.
سألتها
قالك ليه؟
مشروع استثماري.
حسيت بحاجة باردة بتمشي في ضهري.
قلت
وأنا قاللي نفس الكلام.
الحاجة سعاد بدأت تتحرك بتوتر.
خلاص بقى، أحمد لسه خارج من عملية، الكلام ده يتأجل.
لكن سلمى بصت لها فجأة.
طنط…
نعم؟
الشقة الجديدة اللي أحمد اشتراهالك من شهرين…
وش الحاجة سعاد شحب.
سلمى كملت
هو قاللي إنه دفع مقدمها من أرباح المشروع.
بصيت لحماتي.
هي ما بصتش في عيني.
وفي اللحظة دي…
فهمت.
الموضوع مكانش مجرد جوازة مستخبية.
ولا مجرد راجل بيكدب على زوجتين.
كان فيه فلوس اختفت من ناحيتي…
وفلوس اختفت من ناحية سلمى…
وفي النص ظهرت شقة جديدة باسم أمه.
قربت من الحاجة سعاد.
وقلت
الشقة اتدفعت منين يا ماما؟
رفعت عينيها ليا.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت المستشفى…
الحاجة سعاد كانت خايفة مني بجد.
الجزء الثالث والأخير
الحاجة سعاد بصتلي، وبعدها بصت لسلمى، ووشها اتغير تمامًا.
شقة إيه وفلوس إيه؟ إنتوا جايين تحاسبوني وابني لسه خارج من عملية؟!
قلت بهدوء
محدش بيحاسبك دلوقتي.
قربت منها خطوة.
أنا بس سألت سؤال بسيط… الشقة اتدفعت منين؟
أحمد هو اللي جابهالي.
عارفة. بس أحمد قالك الفلوس دي جت منين؟
اتلخبطت.
قالي مكافأة من الشركة.
سلمى ردت بسرعة
وأنا قالي إنها أرباح المشروع.
قلت
وأنا قالي إن فلوسي اتحطت في مشروع ولسه مستنيين أرباحه.
محمود، أخو أحمد، كان واقف بيسمعنا من
بعيد.
قرب وقال
استنوا… إنتوا بتقولوا إن أحمد أخد فلوس منكم إنتوا الاتنين؟
بصيتله.
أيوه.
سلمى هزت راسها.
وأنا حولتله مبلغ كبير على دفعتين.
محمود بص لأمه.
والشقة اتجابت إمتى؟
الحاجة سعاد اتعصبت
وإنت مالك يا محمود؟!
بسأل يا أمي.
سكتت.
قلت
من شهرين.
طلعت موبايلي وفتحت صور التحويلات اللي كنت محتفظة بيها.
وأنا حولت




