التعبان

مريم شاورت على صفية:
—أمك كانت فوق بعد الظهر.
خلال ثواني، صفية كان قدامها فرصة تنقذ ابنها.
كانت محتاجة بس تقول الحقيقة.
بدل ده، أخدت نفس عميق.
—أنا طلعت من شوية —قالت صفية—. ما كانش في أي تعابين.
محمود هز دماغه:
—أهو شفتي؟ أنتي بقيتي تتخيلي حاجات.
مريم مسكته من دراعه:
—نام تحت، وبكرة نطلب الحماية المدنية.
شد إيده:
—مش هنام على الكنبة عشان أنتي تهيألك حاجة.
وطلع.
صفية ما اتحركتش من مكانها.
مريم بصتلها في عينها:
—لسة في إيدك تلمي الموضوع.
الست عضت على شفايفها.
محمود قفل باب الأوضة.
مريم طلعت الجنينة وطلبت 122.
عقبال ما كانت بتشرح الوضع، سمعت رزعة جامدة في الدور اللي فوق.
وبعدها رزعة تانية.
وبعدها صريخ محمود.
صفية جريت على السلم.
مريم وقفت تبص لوشها وفهمت إن حماتها عارفة بالظبط إيه اللي حصل فوق.
بس قبل ما الإسعاف توصل، تليفون محمود رن على الترابيزة.
الشاشة نورت.
”شيماء” باعتة صورة سونار.
وتحتها مسج:
”هو أنت لسة ما قلتش لمريم إن ابننا هيشرف كمان شهرين؟”
محمود اتنقل على المستشفى الاستثماري في الإسكندرية في حالة حرج. العضة حصلت وهو نايم وحالته تدهورت بسرعة. الدكاترة حاولوا يلحقوه، بس مات قبل الفجر. صفية سمعت الخبر في الطرقة. في الأول صرخت، وبعدين بصت لـ مريم بنظرة ما كانش فيها حزن.. كان فيها اتهام.
—أنتي كنتِ عارفة إنه جوة! —همست صفية.
مريم بصت لها في عينها:
—وأنتي كمان كنتِ عارفة.
صفية خطت خطوتين ناحيتها، بس مسكت قلبها ووقعت. جات لها جلطة ومضاعفات في الأعصاب خلت إيدها ورجلها يجيلهم شلل جزئي.
النيابة في الأول تعاملت مع الموضوع على إنه قضاء وقدر، وتعبان دخل من الجنينة. مريم ما قالتش كل حاجة في ساعتها. سلمت بس تسجيل الكاميرا الخارجة اللي باين فيه صفية وهي داخلة بالشنطة، وطلبت من سامح المحامي يحتفظ بنسخة. كانت محتاجة تفهم الباقي.
بعد العزا، سامح دخل مكتبها ومعاه 3 ملفات.
—أنا وصلت لـ شيماء.
مريم حطت الفنجان من إيدها:
—اتكلم.
شيماء عندها 29 سنة، مأجرة شقة في جليم بالإسكندرية، ومحمود كان بيبعت لها فلوس من يجي 3 سنين. مش مبالغ صغيرة! كان في تحويلات بـ 48 ألف جنيه شهرياً إيجار ومصاريف. أكل في مطاعم غالية، وسفريات للجونة وشرم، وعربيات بالقسط، وكشوفات دكاترة. وسحب بكروت بنك مريم ما كانتش تعرف عنها حاجة.




