جارتي ملأت حمام السباحة الخاص بي بالخرسانة

وبعد مرور عدة أسابيع، جاء اليوم الذي كنت أنتظره.
وقف أطفالي الأربعة أمام حمام السباحة، غير مصدقين أنه عاد كما كان.
قال يوسف:
“أمي، هل يمكننا السباحة الآن؟”
ابتسمت وقلت:
“نعم، يا حبيبي.”
قفز الأطفال إلى الماء، وعادت ضحكاتهم تملأ الحديقة من جديد.
وقفت عند الحافة، ووضعت يدي على الخرسانة التي كان أحمد قد صنعها بيديه.
تذكرت كل لحظة قضاها هنا.
ثم قلت بصوت منخفض:
“لقد حافظت عليه يا أحمد.”
لم يكن حمام السباحة مجرد مكان للسباحة.
كان آخر شيء بناه أحمد لأطفاله، وذكرى تركها لنا قبل رحيله.
حاولت منى أن تدمر تلك الذكرى لأنها كانت تريد الهدوء، لكنها اكتشفت متأخرة أن هناك فرقًا كبيرًا بين طلب الهدوء وبين تجاوز حدود الآخرين وتدمير ممتلكاتهم.
وفي النهاية، عاد أطفالي إلى حمام السباحة.
وعادت ضحكاتهم إلى الحديقة.
أما منى، فقد اضطرت إلى مواجهة عواقب ما فعلته.
وللمرة الأولى منذ وفاة أحمد، شعرت أن منزلنا أصبح هادئًا حقًا.
ليس لأن أطفالي توقفوا عن الضحك…
بل لأنني لم أعد أخاف من أن ينتزع أحد منا ما تركه أحمد لنا.
فقد يستطيع أحدهم أن يدمر حمام السباحة، أو يهدم ما صنعته أيدينا، لكنه لن يستطيع أن يمحو الذكريات التي تركها من نحبهم في قلوبنا.
نظرت إلى أطفالي وهم يضحكون في الماء، وابتسمت.
وعرفت أن أحمد لم يترك لنا حمام سباحة فحسب…
بل ترك لنا ذكرى ستبقى معنا ما حيينا.





