جحود ابن حكايات صافي هاني

​هزيت راسي وقلت له: “يا أحمد، المحضر ده يتوجّه فيه تهمة الشروع في القت*ل مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة بالإكراه. مفيش ثغرة واحدة تفوت، مفهوم؟”

​”مفهوم يا فندم، اعتبره حصل”.

​نزلت على قسم الشرطة بنفسي. أول ما دخلت، رئيس المباحث وقف رحب بيا ودخلني مكتبه. طلب لي قهوة وسألني بأسف: “والله يا فندم أنا مش عارف أقول لسيادتك إيه.. الشاب طمع وعمى عينيه، وبسمة مراته هي اللي كانت بتوزّه على كل ده عشان خايفة من الحبس في موضوع الشيكات”.

​”أنا عايز أشوفه”، قلتها بجمود.

​دخلت أوضة الحجز. كريم كان قاعد في الركن، هدومه متبهدلة، ووشه في الأرض. أول ما سمع صوت جزمتي رفع راسه وجري على السلك: “بابا! عشان خاطر ربنا طلعني من هنا! بسمة هي السبب.. هي اللي قالت لي أعمل كده والله! أنا مكنتش هأذي أمي!”

​وقفت قدامه، حاطط إيدي في جيبي، وبصيت له بنظرة خالية من أي مشاعر: “أمك كانت بتموت يا كريم. تلات أيام وهي سايحة في دمها وعلى الأرض، وأنت بتتعشى وبتتفرج على التلفزيون وبتخطط هتسرقنا إزاي. أنت مفيش في قلبك رحمة”.

​”يا بابا أنا ابنك! من لحمك ودمك! هتبهدلني في المحاكم؟” صرخ وهو بيعيط ويهز السلك.

​قربت من السلك ووطيت صوته عشان يسمعني كويس: “من اللحظة اللي فكرت فيها تمد إيدك على أمك وتأذيها، أنت مابقتش ابني. أنت مجرد متهم في ق*ضية أنا هقفلها بـ إيدي”.

​سبته وصراخه مالي الممر وخرجت.

​عدى أسبوع، وبدأت صحة ماجدة تتحسن والحمد لله خرجت من المستشفى. رجعنا بيتنا في القاهرة.. البيت الكبير اللي كريم كان شايفه واسع علينا.

​قعدت ماجدة في الصالون، ورجعت ترتب الورد في الفازات، وتطبق المفارش بطريقتها المثالية اللي بتريح العين. وأنا واقف في البلكونة، ببص على الشارع وبشرب قهوتي.

​جت وقفت جنبي، حطت إيدها على كتفي وقالت: “فاروق… أنت عملت الصح. متوجعش قلبك”.

​لفيت وبصيت لها، وأخدتها في حضني. لأول مرة من سنين، حسيت إن البيت فعلاً رجع دافي، مش بسبب العفش ولا الترتيب، بس عشان السكوت اللي كان مالي حياتنا اتكسر، والحقيقة ظهرت، حتى لو كانت الحقيقة دي بتوجع.

​التليفون رن على طربيزة الصالون… كان رقم محامي كريم. بصيت للتليفون، وبعدين بصيت لماجدة، ومديت إيدي وقفلته خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *